في ذكرى الهجرة المطهره

الرابط : كتابات ومواد دينية :
** ناصر أبو السعود محمود    – مصر :
وسط ما يحدث لأمتنا الإسلامية من نكبات، وعثرات، وكبوات، وحرب، وقتل، وتشريد، وتضييع، وإخفاء لمعالم الأمة الإسلامية بدينها، ومقدساتها، وحضارتها، وتاريخها، ها هو عام هجري، قد انتهى، وآخر جديد قد بدأ أو اقترب. فكل عام وأنتم بألف خير، وأعاده الله على الأمتين الإسلامية، والعربية بالخير والبركة.
منذ 1433 سنة تقريبا، أمر الله رسوله محمد ( صلى الله عليه وسلم) بالهجرة سرا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة . فقد تكبد (صلى الله عليه وسلم) هو وأصحابه الكثير والكثير من المشاق والمتاعب من أجل وصول الإسلام إلينا على طبق من ذهب. فيا ترى ماذا كنا فاعلين لو كنا مكانهم خاصة أننا نفرط هذه الأيام في الدين بكل سهولة؟
إجابة هذا السؤال متروكة حسب عقيدة، وفكر، وإرادة كل مسلم.
فقد هاجر( صلى الله عليه وسلم) تاركا خلفه الأهل والولد والبلد، والأوثان والأصنام، ورجز الشيطان إلى عبادة خالصة للواحد الديان.
جزاك الله عنا خير الجزاء يا محمد أنت وأصحابك رضوان الله عليهم أجمعين.
لك منا ألف صلاة وسلام يا حبيبنا، يا شفيعنا، يا خير الأنام.
يا خير من سكنت بالقاع أعظمه    وطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي تتوق لقبر أنت ساكنه        فيه العفاف وفيه الجود والكرم
هذه مقتطفات، ولمحات سريعة عن هجرة المصطفى ( صلى الله عليه وسلم)
فكيف يحيي المسلمون ذكرى الهجرة المشرفة في أيامنا هذه؟
الهجرة التي يجب أن يحييها المسلمون في عصرنا الحالي، هي الهجرة إلى الله، والمصالحة معه سبحانه وتعالى ومع النفس.
يقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في الحديث الشريف :
“من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه”،
ويقول كذلك “المهاجر من هجر ما نهى الله عنه”.
فالإحياء الحقيقي للهجرة هو إحياء السنة، وإحياء ذكرى الهجرة، وتعليم ذلك لأبنائنا، وتعريفهم بالدروس المستفادة من الهجرة، واتباع خطى الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في أقواله، وأفعاله، وهجر الأشياء، والعادات السيئة إلى العبادات، والعادات الطيبة في حياتنا، وإتباع أوامر المولى ـ عز وجل ـ والانتهاء عما نهى عنه مثل : هجر السيئات إلى الحسنات، والمعاصي إلى الطاعات، والكبر إلى التواضع، والكذب إلى الصدق، والغيبة والنميمة إلى المصارحة والمكاشفة، والربا إلى التجارة الطيبة، والظلم إلى العدل، والكسل والإهمال، إلى النشاط والدقة، والتواكل إلى التوكل، وعقوق الوالدين إلى برهما، والخلافات الأسرية إلى المودة والرحمة، والرشوة إلى المال الحلال، والكره إلى الحب، والتخاصم إلى التصالح، وجحود النعم إلى الاعتراف بها، ومهاجمة الدين ـ بحجة التمدن والرقي والتقدم ـ إلى الدفاع عنه واحتضانه والتمسك به، فهو طوق النجاة يوم لا ينفع مال، ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، و… وأشياء كثيرة سيئة، لابد من هجرها واستبدالها بعبادات، وطاعات أخرى طيبة ومفيدة، ترضي الله، ورسوله، وتحيي ذكرى الهجرة النبوية الكريمة إحياء حقيقيا.
يقول رسولنا الأكرم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف فيما معناه : ” تركت فيكم ما لن تضلوا بعده أبدا: كتاب الله وسنتي”.
من يحب الله ورسوله، فعليه بإحياء ذكرى هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام كل عام، قولا وعملا، بالطريقة التي أرادها الله ورسوله.
** كاتب مصري

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة