المقهــــــــى

الرابط : القصة :
بقلم : خليل ناصيف – رام الله – فلسطين المحتله
جدران المقهى المغطاة بالسيراميك تحول أصوات الرواد القلائل الى ضجيج لا يحتمل ..
جلست على المقعد الرابع الى طاولة يتقاسمها لاعبا ورق عجوزان ومدرس رياضيات , ارتشف القهوة المرة التي طلبوها لأجلي في خيانة مني لعصير البرتقال وفناجين الشاي التي افضلها على القهوة في جميع الاحوال ….كانت افكاري تطوف بحثا عن تفاصيل لاعبي الورق الموزعين في المكان وكنت اتساءل اسئلة غريبة ..لكنها ليست اغرب من لعبة الورق العتيقة التي تجمع اشخاصا متبايني الأعمار والمستوى الثقافي يوميا على طاولة لعب واحدة كأنها تجمع اشخاصا من قرون مختلفة …..
كنت افكر باختلاف نوعية الملابس بين اجيال الرواد وكيف اختفت الجيوب عن القمصان العصرية ..ربما لأن صانعي القمصان صاروا يتوقعون ان جميع الناس يحملون بطاقات صغيرة يمكن اخفائها في جيب البنطلون …او انهم يصنعون فقط قمصانا للبدل التي سوف تغني جيوبها المتعددة عن جيوب القميص …
أرض المقهى مغطاة تماما بنشارة الخشب ولم اعرف لماذا ربما النادل كسول يفضل ان يكنس النشارة في نهاية يوم عمل بدلا من مسح البلاط ……
اعتدت على الضجيج وبدأت استمتع بافكاري التي اغرق بها عندما رن جوالي المزعج كالعادة ..في الخارج كانت الحفريات مستمرة في الشارع الذي لن ينتهي ..فكرت جديا باستئجار تراكتور وزراعة الشارع بالشعير او القمح وانا واثق اني سوف احصد المحصول قبل ان ينتهي تعبيد الشارع ….
كنت لأستأجر تراكتور ولكنني لم اكن املك المال فلو كنت ثريا لم اكن لاجلس في ذلك المكان وكانت اكتشافاتي مختلفة تماما عن الاكتشافات التي يكتشفها الناس البسطاء …الناس الفقراء ..الناس الذين لا يهمهم وجود او عدم وجود جيوب لقمصانهم فهم لا يملكون سوى بطاقة الهوية التي لن تجعلهم موجودين في نظر رواد الفنادق الفاخرة ومحلات (الكوفي شوب ) …
انتهت
خليل ناصيف
رام الله
[email protected]

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة