صدق الحمار وكذب صاحبه

الرابط : مقالات ساخرة :
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي :
تقتضيك امانة الحوار مع الحمار عادة ان تتجنب غضبه ..وأن تستجدي حلمه وعطفه .. وان تلامس ذيله وتمسده حتى لا تأتيك منه ( رفسة ) ربما اودت بحياتك .. وأن تراعي البعد عن ( حافره) المسنون كالسكين بعدا يجعلك آمنا او قريبا من الامان .. فحوارات الحمير  معك او مع بعضها جزءا من الثقافة الحميرية التي توجب علينا ان نكون حذرين في التعامل معها .. والا اعتبرتك زمر الحمير مفسدا في الارض قوالا في ما لا ينفع او جوالا في لزوم ما لا يلزم.. وهكذا يضيع مستقبلك !!
يسوؤني والله ان يكون الانسان اكثر فهما من الحمار .. فالانسان ضعيف والحمار قوي .. والاول تحكمه الغرائز اما الثاني فيكتمها في داخله حتى ينفجر ..ولذا فلن نعترض على حكم الله الذي جعل الحمار في خدمة الانسان رغم الفوارق ..  ولقد قيل لي يوما ان اثنين من السكارى قال احدهما للاخر وهو يشتمه ( يا حمار ) فغضب الاخر وقال : أرأيت في زمانك حمارا يشرب الويسكي .. قال الثاني : لا .. ولكن لماذا ؟ .. فقال الاول : لانه حمار .. وهكذا تصالحا بعد  خصومه !!
ولقد قيل لي يوما  ان الحمير كانت فيما مضى من الزمان لها قيمة حضارية .. فقد كان التقدم الاقتصادي في بلدان العرب يقاس بعدد الحمير دون الجمال .. ولقد ايقنت ان التقدم الذي نراه  في هذا العصر ينبىء ان الحمير قد عادت لقيمتها الحضارية .. فنحن نبني الجسور مثلا دون ان نفكر كيف نحميها من الطائرات المستقبلية المغيرة .. ونرتفع بالعمارات دون ان نضع عليها حارسا يقيها شر القنابل التي سوف تأتيها آجلا .. ونرفع المصانع والمعامل ونرقى بالبنية التحتية دون ان يكون لدينا صاروخا واحدا نخترعه لكي يضمن عدم تدميرها .. ونعتمد في زراعتنا على الوان الفواكه وانواعها لرفاهة الشعب ولكننا نغمض عيوننا عن زراعة القمح لاننا نعتمد على الاخرين في بيعه لنا وسرقة اموالنا ..
والخيار الاستراتيجي للحمار دائما هو البرسيم فقط .. ولا يبحث الاخ الحمار عن خيار آخر .. فالسلام الاستراتيجي في نظره ان يملأ معدته .. وخيار الحرب عنده ان يصبر على الجوع حتى يأتي البرسيم .. ولكن كرامة الحمار تأبى عليه ان يستأثر بالطعام دون اخوته الحمير اذا ما شعر بجوعها وعطشها .. عكس بني الانسان الذين ما ان يشاهدوا من هو من بني جلدتهم وقد حاصرته قوى العدو فلا يمدون ايديهم اليه الا مرغمين .. فان فعلوها خلسة امتدت اليهم الالسن تلسعهم وتصم الجائعين بانهم لصوص وقتله ..
ولقد قيل في كل العصور ان الحمار اكثر حكمة من الانسان .. فلم يشاهد احد في هذا الكون حمارا يوقع اتفاقية بينه وبين الحمير الاخرى على ان يتنازل عن حقوقه في الرعي والتهام الطعام على اعتبار ان خشاش الارض مشاعا .. اما الانسان فانه يوقع الاتفاقات ويبرم العقود  مما يعتبر في مصلحته فان تنافى ذلك الامر في وقت ما وفي زمن ما عما يضمره فانه يقوم بنقض كل ما وقع عليه .. وتلك سبة وشتيمة للانسان  وشيمة وخلقا للحمار الذي يحافظ على العهود والوعود ..
والحمار في انتقامه حضاري لا يلغ في الدماء حتى الركبتين .. فان اثقلت عليه في حمله (حرن) ووقف على حافة الهاوية وانت تمتطيه لكي يهددك .. فتضطر للنزول من على ظهره خائفا مرتجفا .. وان منعت عنه الطعام لفترة فانه يضرب عن العمل ويتظاهر بالكسل والمرض .. فتضطر لاطعامه بما تيسر .. وان ضربته بعصا سواء كانت غليظة او رفيعة فانه لا يأبه لك .. وتظن انه لا يحس او يشعر بالالم .. مع ان كرامته من داخله تجبره على ان يبكي دما وينزف عقله بالحزن نتيجة لذلك .. وان  تماديت في غيك فوخزته بابرة او بآلة حادة صبر حتى قيل ان اسمه ابا صابر … ولكنه ابدا لا يفكر بالانتقام او الرد عليك بمثل ما قمت به .. وربما زاد الامر عن ذلك فيستخدم رجله في رفسك تأديبا لك على سوء فعلتك وتنبيها لك ان لا تكررها ..
الانسان يا سيدي يلغ في الدماء عندما ينتقم .. ولا تستقيم له حياة الا عندما يرى دم اخيه ممهور على الارض بخاتم سلاحه ..  ودائما ما يقرن التهديد بالعمل .. فان لم يكن صراحة فانه يكمن لك في ظلمة الليل لكي يعطيك درسا في الاخلاق يصعب استيعابه الا من خلال الجرح الغائر الذي يسببه في جبينك هذا ان لم يقتلك ..
هذه درروس يا سادتي يعطنيها الحمار .. أفبعد كل ذلك نقول ان الانسان صادق والحمار كاذب .. كلا ايها الساده .. لقد صدق الحمار وكذب صاحبه .. والا ما نفع الحمير في هذه الدنيا التي تطل فيها انت كأنسان على الشوارع فترى الكثير منها يقودون السيارات ويمشون في الاسواق ولكنهم يوصمون بالحضارة والرفعه .. صحيح انهم حمير .. اليس كذلك ؟
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة