لبنان : واحة الامن والامان !!!!

 
الرابط : اراء حرة :
طلال قديح  * الرياض :
ظل لبنان قبلة للأحرار في كل زمان..تُشدّ إليه الرحال من كل مكان. ظل ملاذا أمنا لكل عاشق للحرية ومواطن الجمال. قصده الأدباء والشعراء والساسة والعلماء ووجدوا فيه السعادة والهناء واحتضنهم أهله الأباة الشرفاء وأحاطوهم بكل الحب والوفاء.. لذا عشق لبنان كل من زاره أو مكث فيه وله في القلب منزلة سامية تضاهي الكواكب في السماء.
تميز لبنان عن محيطه بسمات أهّلته لأن يتفوق ويسطّر اسمه على مستوى العالم بأحرف تتلألأ في كل آن ..أعطى العالم ما لم يعطه غيره من البلدان.. فله مساهمات عملاقة في كل ميدان يلهج بها اللسان ..
هاجر أبناؤه .. ركبوا البحار ، وتحدوا الأخطار.. وأصبح لهم شأن في كل ميدان.. ويشار إليهم في كل مجال بالبنان..
إن أفضل ما يمتاز به لبنان هذا التآلف والحب الذي يجمع أهله ويتفردون به عن سائر البلدان .. نسيج اجتماعي حاكته أيدي أمينة ورعته جهود مخلصة لأبنائه الشرفاء.
هذا النسيج الاجتماعي الفريد من نوعه يظل متماسكا قويا طالما ظل بعيدا عن التجاذبات من هنا وهناك ، وطالما ابتعد أبناؤه عن التعصب لأجندات تضر ولا تنفع ، تفرق ولا توحّد ، تعادي ولا تسالم.
لبنان له وضعه الخاص الذي لا يصلح به سواه.. يظل لبنان بخير ما استظل بأرزه أبناؤه وتغلغل في عروقهم عشق أرضه وسمائه.. وإذا وقاهم الله شرور الأعداء المتربصين به شراً والمضمرين له حقداً.. حسداً منهم لمكانته العظيمة ودوره البارز في كل المجالات.
دور لبنان الكبير يفوق مساحته الصغيرة.. فرض مكانته المتميزة على مستوى العالم.. أبناؤه لهم باع طويل في التجارة والصناعة والعلوم والأدباء   .. بهروا العالم بإمكاناتهم العظيمة وإنجازاتهم المبهرة.
أما على المستوى العربي فلبنان له الصدارة في الصحافة والفن ولا نبالغ إذا قلنا ما من بلد خدم اللغة العربية وآدابها كلبنان.. فقد ظلت جامعاته منارات تشع علماً ومكتباته تحيي كتب التراث العربي ومعاجمه التي ألفت عبر العصور.. وهل ننسى دور شعرائه في المهجر الذين أثروا الشعر العربي مما بوأه مكانة مرموقة على مستوى العالم كله.
لهذا كله يجب أن يبقى لبنان كما عرفناه بعيداً عن الفتن وتصفية الحسابات، بعيدا عن الاقتتال ، لأن ذلك سيدمر كل منجزاته ويسيء إلى مكانته المميزة.
إن ما يمر به لبنان من حوادث مروعة يسيء إلى تاريخه الحافل بمنجزات يشهد لها الجميع بالصدارة في كل المجالات..إن عظمة لبنان هي في تلاحم أبنائه ووحدتهم بعيدا عن النعرات المشؤومة التي دفع جراءها أهله الكثير من الدماء وأضرت باقتصاده وازدهاره الذي كان مضرب الأمثال في محيطه العربي بل على المستوى العالمي.
تشهد الساحة اللبنانية متغيرات محيّرة ، لا نجد لها مبرراً أو تفسيراً منطقياً سوى أنها تصفية حسابات بين قوى خارجية توظف لصالحها ما تراه مناسبا لأجنداتها..إن التفجير الأخير في الأشرفية الذي أودى بحياة الأبرياء وكاد يشعل فتنة تكوي بنارها الجميع ولن يكون فيها منتصر أبداً فالكل خاسر قي النهاية.
لعل ما شهده لبنان على فترات مختلفة من نزاعات وما ترتب عليها من سلبيات موجعة ، تجعل اللبنانيين أكثر يقظة وأشد حرصاً على أمن البلاد والعباد. لا داعي للهياج والوقوع في الفخ الذي نصبه الأعداء لهذا البلد العظيم.. فالحذر.. الحذر ، أيها اللبنانيون الشرفاء.. اجعلوا لبنان حبكم الأول والأخير ولا تغرنكم الدعوات المغرضة أو النزوات الشيطانية.. ضعوا لبنان كما كان دوما في قلوبكم وافتدوه بأرواحكم ليبقى واحة أمن وأمان وملاذا للأحرار في كل مكان وقلعة للسلم والسلام وملتقى للشعراء والعلماء.. وسلمت يا لبنان داراً للمفكرين والمبدعين والساسة العظماء، وحماك الله من كيد الأعداء. وليبق علم الأرز خفاقاً في عنان السماء.

•كاتب ومفكر فلسطيني

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة