تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

الرابط : اراء حرة :
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك :
المشكلة أن الشعب لم يعد له كبير ، المثل العامي يقول ” إللي ملوش كبير يشتريله كبير ” بمعنى أن وجود الكبير ضروري وضروري جداً فالأسرة التي ليس لها كبير بالتأكيد أسرة ضائعة وكذلك العائلة والقبيلة ، كل إنسان مهما كبر يحتاج إلى كبير إلى جانبه ، على الأقل يجد لديه نصيحة نافعة . مصر بعد 25 يناير 2010 وقد قاربت على العامين الآن ، لا يوجد بها كبير ، انفلت كل شيء ، انفلت زمام كل الأمور سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ولو أن الكلمة تؤلمني لكن سأقولها لأنها الحقيقة ، وأخلاقياً أيضاً . الشعب وقد فاق من كابوس النظام السابق وظن أن باب الحرية فُتح على مصراعيه ، خرج وهويلعن القيود ويعلن أن كلمة قيد دُفنت ولن تقوم لها قائمة منذ هذه اللحظة ، وفاته أن الحرية إن لم يكن لها حارس على بابها تنقلب لقيود أشد وأشرس من قيود العبوديه ، عامان وحتى الآن لم نسمع سوى عن اعتصامات من كل نوع ، وإضرابات على كل شكل ، ومظاهرات فئوية حتى على مستوى فئة لا تتعدى بضعة أفراد ، وأنواع من البلطجة بحثت عن أسماء لها في قاموس عتاة البلطجية عبر التاريخ ولم أجد ، وجرائم أضفت شكلاً جديداً على كلمة ومعنى الجريمة ، وأخلاقيات زفت وتحرشات بالنساء وخطف واغتصاب ، هذا عدا المليونيات الهزلية التي لم يخلو منها يوم جمعة بأسماء وعناوين عجيبة واستحداث أسماء جديدة كلفظ الفلول الذي أصبح مضغة في أفواه الجميع وحتى الجاهل الذي لا يعرف معناه أو كيف ينطق به ، وحَكَمَ على كل من عمل مع النظام السابق من باب ما تمليه ظروف العمل وحتى لو كان شريفاً نظيفاً بأنه نجس والإقتراب منه ينجس الصلاة .  أين كان كل هذا ، ولماذا كل هذا الهوس المجنون الذي بخس ولم يرفع بنا كمصريين نعتز بمصريتنا ، وجعل من مصر فريسة ومطمع ، لماذا نطلب الحياة ونحن نحفر حفر القبور بأيدينا ، ساخطون الآن على الإخوان المسلمين!! ، من الذي أتى بهم ، من الذي أعطاهم الفرصة ليكبلوكم بأذرع أخطبوطية ؟!! ، ناقمون على كل شيء !! ، من الذي عبث ويعبث في وقت المفروض أنه من ذهب وأضاع ما يقرب من العامين في تفاهات ومن لا يقول أنها تفاهات أقول له آسفاً أنت تحتاج لفحص ميكانيكي على رأسك ، لقد كتبت في إحدى مقالاتي السابقة وكانت بعد الثورة بثلاثة أو أربعة أشهر بأن كل يوم يضيع في هوجات دون داع سنبكي عليه حيث لا ينفع البكاء ، الإقتصاد منهار ، ونمد يد الإستجداء ، وحتى الآن من يخرج علينا بفتاوى عن الربا على الإقتراض من صندوق النقد الدولي ، السياحة ضُربت والجاني هو المايوه البكيني الذي عشش في رؤوس البعض ، أي باب يمكن أن يأتي ببعض الفرج إلا ونجد من يتشبث  لغلقه تحت أي بند وحتى لو كان هذا البند هو سيقان الفنانة إلهام شاهين ،  الصراع  الداخلي لا نعلم إلى أين سينتهي ، الدستور في أيدي غير أمينة ، خلاصة القول أن الشعب يحتاج إلى كبير يحتويه ، أين هذا الكبير ؟ ، ننتظر معجزة !!!!! .
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة