القرضاوي وضحايا الثورة في سوريا : ماذا عن ضحايا فلسطين


الرابط : اراء حرة :
رشيد شاهين – فلسطين المحتله :
أوردت الوكالات ما مفاده أن ما وصفته “المرجع الروحي” للإخوان المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي، شن هجوما قاسيا على إيران وروسيا والصين، معتبرا إياها من “أعداء الأمة” بسبب موقفها من الأزمة السورية، وطلب من الحجاج الدعاء عليها في مكة المكرمة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتدخل الشيخ القرضاوي في الشأن العام، وهذا ربما لا اعتراض عليه بنظر البعض، وهي طبعا ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها الرجل في مثل هذه المواضيع، في محاولة منه للتظاهر ليس أكثر، بالاهتمام بشؤون الأمة، هذه الأمة التي لم يحددها، والتي نفهمها على أنها امة “العربان”، حيث انه لا يمكن الحديث عن امة إسلامية واحدة، في ظل تجاذبات وتصارع ضمن ما يعتقد بأنه امة إسلامية، هي في الحقيقة أمم مختلفة لها مطامحها وأهدافها ومطامعها.

إن من المؤسف أن يتحدث رجل كالقرضاوي عن عدو أول للإسلام والمسلمين يتمثل في موسكو، وان يغيٌب العداوة الأشد بين الإسلام والأمم الإسلامية وبين دول  الاستعمار والهيمنة، والتي تتمثل بكل فجاجة بالولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها الكيان الصهيوني الرابض على ارض ما يدعى في الثقافة الإسلامية ارض الرباط.

الدعوة التي يوجهها القرضاوي للدعاء على إيران تذكرنا بتلك التي ابتدأ بها بنو أبي سفيان خلال سيطرتهم على الدولة الإسلامية “الأموية”، الدعاء على آل بيت رسول الله، دعاء كان وما زال وبالا على الأمة الإسلامية، وشق صفوفها بشكل بغيض لن ينتهي إلا بانتهاء الخليقة، وهي “دعوة القرضاوي” سوف لن تكون سوى أحد الأسباب الأخرى في المزيد من شق صفوف المسلمين، في الوقت الذي هم بأمس الحاجة إلى رص الصفوف.

لسنا هنا نحاول الدفاع عن نظام الملالي في طهران، ولا ننكر محاولته السيطرة على المنطقة، وان له أطماع لا تختلف عن أطماع أي من الدول الاستعمارية، وكذا الأمر “بالنسبة لنا” فيما يتعلق بالدولة التركية، التي أذاقت خلافتها “العثمانيين” العرب كل ما يمكن وما لا يمكن تصوره من ويلات، لا بل ولن نبالغ فيما لو قلنا انها كانت احد الأسباب الرئيسية في تخلف الأمة حتى اليوم، ولكننا نحاول أن نقول  للقرضاوي، إن من المعيب على رجل بوزنه أن يدعو “وهذه ليست المرة الأولى” وينبه امة العربان إلى الخطر المتمثل بإيران فيما يدير الظهر إلى ما تمثله دولة العدوان في فلسطين من مخاطر ليس فقط على فلسطين، لا بل على المنطقة وعلى العالم اجمع.

كان على القرضاوي ” كما نعتقد” أن يدعو بدعوات مماثلة ليس الآن، وإنما منذ زمن طويل إلى مقاطعة ومعاداة دولة الاستعمار الأولى في العالم والمتمثلة بأميركا وكيان الاغتصاب في فلسطين، وان يكون تحريضه وما يحمله  من ضغينة “للعدوان” الروسي والإيراني والصيني، مماثل، أو على الأقل، مساو لهذه الدعوات ضد الروس والصين والملالي في طهران.

لسنا هنا مدافعين عن نظام الدكتاتور السوري الذي لا يختلف كما نعتقد عن باقي أباطرة العالم العربي، ابتداء من بن علي وانتهاء بمبارك أو البشير الذي قسم البلد، إلا انه لا يمكن القبول أن يقوم القرضاوي باستغلال منصبه كرئيس لاتحاد علماء المسلمين من اجل التحريض بهذا الشكل المضلل وغير المقبول، خاصة وأننا نعلم علم اليقين ان هنالك عدوا رئيسا يستهدف الأمة العربية منذ عقود يتمثل في كيان العصابات الصهيونية قلما يتحدث القرضاوي عنه.

القرضاوي،ومن خلال ما يمثله من رمزية، يجب بحسب ما نعتقد أن يكون أكثر عقلانية في اختيار المواقف وان يحدد “الأولويات” فيما يتعلق بالأعداء، خاصة في ظل أعداء أكثر خطورة على امة “العربان” من دول مثل روسيا والصين وإيران برغم ما نراه من أطماع لها في هذه المنطقة من العالم.

كنا نأمل ان يتحدث القرضاوي بقوة عن موضوع له علاقة بضحايا فلسطين، وبما تقوم به دولة العصابات في فلسطين، وعن عشرات آلاف الضحايا فيها لا ان يتحدث بهذا الشكل التحريضي الفج وغير المقبول ضد دول كانت في العادة تدافع عن فلسطين وتتبنى مواقف اقل ما يقال عنها انها مؤيدة للقضية المركزية لأمة العرب والأمم الإسلامية.

من المعيب ان يتحدث رجل كالقرضاوي عن حزب الله بالطريقة التي يتحدث بها “العامة” من الناس، فهذا حزب مقاوم أثبتت الأحداث انه من الأحزاب أو الفئات القليلة، لا بل والنادرة جدا التي يتعامل معها كيان الاغتصاب في فلسطين بجدية حقيقية ويحسب لها ألف حساب.

كنا نعتقد بأن الرجل سوف يدعو إلى مقاطعة إسرائيل في ظل ما ترتكبه من اعتداءات يومية ضد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وكذلك مسرى رسوله محمد، أين هو من هذا المسرى وذاك المسجد،”أوَ ليس هذا ما يجمع قلوب المسلمين في شتى بقاع العالم”، أوْ في ظل ما تمارسه من حصار ضد “جماعته من الإخوان المسلمين في قطاع غزة” حتى لا نقول الشعب الفلسطيني هناك، أوْ ضد ما ترتكبه قطعان المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وان يدعو إلى إغلاق السفارات والمكاتب التجارية وغيرها من مظاهر التطبيع المتواجدة في الدوحة وعمان والقاهرة  وغيرها، لا ان يحرض ضد موسكو التي وقفت تاريخيا إلى جانب الحق العربي بشكل عام.

19-10-2012

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة