كم تبوح باسرارنا الغيمه

الرابط : فن وثقافة :
فراس حج محمد/فلسطين :
هي وحدها الغيمة يا شهرزاد من يعلم سرنا، هي وحدها يا عاشقة البحر من يهمي في ربيع المساءات المسافرة عبر حبيبها البحر الغافي على أهداب عينيك! هي وحدها صديقتنا الغيمة التي تبوح بأسرارها لعشيقها القمر فتستره عن كل الفضوليين في عزّ وصاله وفي سر مناجاته حبيبا حاضرا كاملا في بهائه وسناه!!
هي وحدها تعلم أن البوح رفيق المساء، ينزف وجدا في كلمات يسطرها كلانا باقتضاب على لوح أفق إلكتروني ينتشي بأرواحنا، لقد جمعت الشوق والأماني في أنة الاشتياق، اشتياق البحر الممتد، وجنون القمر الغافي على متون الغيم يحلم بالوصال!
لم نصادق يا شهرزاد غير بوح النسرين للأرض، وتعانُق الغيم مع حبات الرمال، مشتاقة للذوبان في ذراتها، لم نصادق غير أزهار الليلك الحاني الندي، يستعطف قلوبنا بأن تظل النضرةُ تكسو وجهه، لقد أصبحنا يا شهرزاد نصوصا في أسفار العاشقين يقرأها المشتاقون فيزدادون وجدا، ويغرِف من وهجها المحبون فيتألقون سنا يغمر بهجة نفوسهم، لقد غدونا فجرا لا يغيب وشمسا لا تبرح كبد السماء ضاحكة مناجية مودعة غيابها عندما يأزف الرحيل، تخلف وراءها النور في قلوبنا، فنكمل مسيرتها، فنصبح نحن الشمس في مغازلة اللحظة، لنقول للدنيا بأسرها لقد اكتملت الغاية وحلّ الأجل المضروب، وصار اتحاد الزمان والمكان في فلسفة الوجود واحدا أبديا!!
لن يبعده أنه في الجانب الآخر من لظى الانتظار المشتعل، فمتى عرفت الروح حدودا من زمان أو مكان؟ ومتى اعترفت بجروح الصد والهجران؟ إنه يعانقك طيفاً بهيا كل لحظة، لا يستكين ولا يمل دون أن تكوني بقربه، ليس تخيلا أبله الخطوات، بل شعور حقيقيّ ملموسٌ يحسك بجانبه، بل في أعماقه، فلا البعد ولا القرب لهما معنى بعد ذلك، أشبعت له العقل بتوهج الفكرة، وأرويتِ له القلب بتبلج اليقين، فكنت قمرا في سماء المؤمنين الطاهرين الأنقياء الأصفياء، الذاهبين خلودا في شجو الحروف العازفات لحون الحياة الآتية!! فتطلين على شرفة ما يريد شجرا سامقا محملا بكل أخضر يانع!!
لم يتقلب ولن ينقلب ولن يتبدل من أمر قلبه حال، باقٍ على ما عهدتِه فيه، حبيبا أبديا، بوصلته وقبلته تتوجهان إليك منذ أنْ عرف أن درب الهدى ليس له إلا مسرب واحد وفي اتجاه واحد نحوك هناك، في المدى الممتد يصوغ لك في كل خطوة أحلى أمل وأبهى جُمل، وأندى شوق وأسنى تحيةٍ وتوقِ قلبٍ يحبك، ولن يغرف من بحر أنثى غيرك، ولن يسكر إلا من راحتيك كأسا معتقة بالمنى والزهور وجميل العطور!! ولن تكوني له إلا بردا وسلاما لا جمرة ولهيبا.
فعليك السلام من حُشاشة الروح يا سيدة الروح يا سهوب الحياة بلا توقف، ويا سيل الأنوثة الطاغية، بكل تكبر وبكل تعفف، فقد جمعت من النقيضين ما جعلك أبهى في الحضور، وفي الغياب أعنف من أمواج البحور!!
فزيدي في الهوى زيدي
أعيدي بوح تغريدي
وناجي قلبي المضنى
فأنت اليوم تجديدي
وكوني غيمة تهمي
لتغسل حزن تنهيدي
وهات الليل مسرورا
على أحلام تسهيدي
فأنت اليوم أغنيتي
وآياتي وتجويدي
وكلي فيك متصل
فجودي في الرضا جودي
فأنت الحرف والمعنى
وأنت السر في عيدي!!
ألا يكفيك من بعدِ؟!
فيا فجر المنى عودي!!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة