القدس ووهم الاستثمار

 

الرابط : دراسات :
بقلم:- راسم عبيدات – القدس :
يكثر العديد من الشخوص والرموز والعناوين والشركات والمؤسسات الاقتصادية المقدسية والفلسطينية رسمية وقطاع خاص من الأحاديث والتصريحات والمقابلات عن أنها ستقوم ببناء وإقامة عشرات المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في القدس وبمئات الملايين من الدولارات التي ستجلب اللبن والعسل لأهل القدس،تماماً كما هو حال الوعود التي قدمت للفلسطينيين أنه بخلاصكم من الرئيس الراحل ابو عمار ستصبح فلسطين قطعة من الجنة وسيأكل شعبها الشهد واللبن،وها هو شعب فلسطين برحيل أبو عمار يأكل “الخازوق” تلو “الخازوق”،حتى من خلفوه في القيادة أصبح مطلوب التخلص منهم.
تلك المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي تتحدث عنها العديد من  الشخصيات والشركات الاستثمارية  التي ستمكن المقدسيين من الثبات والصمود على أرضهم وفي مدينتهم من خلال توفير فرص العمل وخلق حركة اقتصادية وتجارية نشطة في المدينة،هي برسم الأحاديث والتصريحات الصحفية،وليس برسم الفعل والتنفيذ.
وكما هو حال تلك الشخصيات والشركات والمؤسسات والجمعيات الاقتصادية والرأسمال المحلي،كذلك هو حال السلطة الفلسطينية التي تتحدث عن دعم القطاع الخاص والاستثمار في القدس،وفي سياق الترجمات العملية والفعل على الأرض لسان حال المقدسيين يقول”نسمع طحناً ولا نرى طحيناً”،وما يجري الحديث عنه والتهليل والتطبيل والتهويل له وعنه من قبل العديد من رجال الأعمال والمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية في وسائل الإعلام لا يعدو كونه أكثر من فقاقيع إعلامية ونوع من الدعاية و”البوبوغراندا”، لا تجد له اثراً في ارض الواقع،فهو كالزبد يذهب هباء وما ينفع الناس يمكث في الأرض،وحتى المؤسسات المسماة اقراضية وتنموية من بنوك وغيرها،ترفض تقديم أية قروض للمقدسيين من رجال الأعمال والمستثمرين اذا ما كان الاستثمار في القدس،وأنا أعرف أن العديد من رجال الأعمال المقدسيين طرقوا الكثير من الأبواب على عتبات المرجعيات والعناوين المحسوبة والتابعة للسلطة لعلها تقدم لهم شيئاً في إطار دعم الاستثمار والمشاريع في القدس،او حتى تضغط على مؤسسات الإقراض والبنوك من أجل تقديم تسهيلات وكفالات لرجال الأعمال والاقتصاد من أجل أن يتمكنوا من القيام بمشاريعهم الاستثمارية في القدس،ولكن الأمور لم تخرج عن إطار العلاقات العامة والوعود البراقة،أو كما يقول المأثور الشعبي “حافي لاحق عريان”،وهناك أيضا العديد من هؤلاء رجال الأعمال من يحجز لنفسه مساحة كبيرة في وسائل الإعلام من أجل أن يتحفنا بتصريحات ولقاءات ومؤتمرات صحفية عن دعم القدس والمقدسيين وإقامة المشاريع الهامة والحيوية للقدس والمقدسيين صمودا وتشغيلا واستثمارا،والمأساة أن الخلل لا يكمن هنا،بل في جوقة المتسلقين والانتهازيين والمنتفعين ممن يلقطون رزقهم ويريدون “تسليك” مصالحهم من الصحفيين والإعلاميين،يصورون لك تلك القيادات والعناوين بأنها رائدة الاستثمار في القدس وعلى يديها سيكون البلسم الشافي لكل جروح المقدسيين وقهرهم وحالة الإحباط وفقدان الثقة والمصداقية التي تزداد عندهم يوماً بعد يوم،لتصل حد الكفر والطلاق مع كل ما هو قائم،فهم ملوا وسئموا الشعارات والبيانات والخطب والمقابلات التي تتحدث عن دعمهم وصمودهم دون فعل جدي في أرض الواقع.
إن لسان حال المقدسيين يقول لكل هؤلاء، قطاع خاص وسلطة وغيرهم ،خطوة عملية خير من دستة برامج،ووضع القدس ليس بحاجة إلى دراسات وأوراق وورش عمل عن احتياجاتهم وأولوياتهم في الدعم والاستثمار،فهنالك الأطنان من الأوراق طبعت حول ذلك وعشرات الدراسات التي أعدت لجهات فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية،توضح وتشرح بإسهاب عن احتياجات وأولويات المقدسيين،من أجل تعزيز صمودهم ووجودهم،والصغير قبل الكبير يعرف أن معركتنا مع الاحتلال في السيطرة على المدينة،جزء كبير منها  له علاقة بالجانب السكاني”الديمغرافي”فهو ينفذ سياسة تطهير عرقي بحق المقدسيين من أجل الإخلال بالموازين والواقع “الديمغرافي” عبر طرد وترحيل المقدسيين قسراً،وبالتالي يأتي في أهم أولويات تدعيم صمود وثبات المقدسيين،دعم قطاعي الإسكان والبناء،وهناك العديد من رجال الأعمال المقدسيين يبذلون جهدا جدياً في هذا الجانب،ولكن هذا الجهد وحجم الإمكانيات المادية المتوفرة لديهم،لا تمكنهم من بيع الشقق للمقدسيين بأسعار مخفضة أو مقسطة على فترات طويلة،فهم ليسوا بنوك أو من أصحاب الملايين أو المليارات لكي يقوموا بهذا الدور،وأقصى ما يستطيعون القيام به والمنتمي منهم للقدس والمصلحة العامة،هو تقليص هامش الربح،او بيع الشقق بفترة تقسيط ليست طويلة،فهم ليسوا بالملياردير اليهودي “ماسكوفيتش” والذي يضخ من صالات القمار وتجارة الجنس ما لا يقل عن مليارين من الدولارات سنوياً،من أجل تعزيز الاستيطان في القدس الشرقية،رغم أن المالكين الكبار والأكثر عدداً للقنوات الجنسية هم من بني يعرب أمراء وشيوخ ورجال أعمال،وليتهم يضخوا 1 % من أرباحهم في هذه التجارة والقنوات تكفيراً عن ذنوبهم وخطاياهم لمدينة القدس.
وكذلك القطاعات الأخرى من تعليم وسياحة لا تقل أهمية عن قطاع الإسكان والبناء،فهي على درجة عالية من الأهمية،وخصوصاً أن الإنسان الفلسطيني مستهدف في وعيه،وفي مصدر رزقه.
نعم نحن نعيش وهم الاستثمار في القدس،فلا مشاريع استثمارية في القدس،في أي من القطاعات والمجالات الأساسية والرئيسية،لا من قبل المستثمرين المقدسيين والفلسطينيين كأفراد ولا مؤسسات،رغم ما يبذل بشكل فردي من قبل العديد من رجال الأعمال والعديد من الجمعيات لإقامة مشاريع لها علاقة بالبناء والإسكان،وحتى المؤسسات الفلسطينية الموجودة في القدس والتي تقدم خدماتها للمقدسيين في المجالات المختلفة لا يجري دعمها والتشبث والتمسك بها،ومن لا يغلقه الاحتلال منها،نغلقه نحن بأيدينا.
الم يحن الوقت من أجل أن نقف وقفة صدق في هذا الجانب،ونغادر خانة الشعارات والبيانات والمؤتمرات والدعاية،الى خانة القيام بعمل استثماري جاد وحقيقي في القدس؟أم سنستمر في التعاطي مع الأمور على قاعدة “عنزة ولو طارت”؟.
—————–
القدس- فلسطين
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة