يا طالبين العون من خائب الرجا

الرابط : اراء حرة :
بقلم : امديرس القادري – فلسطين المحتله :
القدس ، ” فتحها سيدنا عمربن الخطاب ، وحررها صلاح الدين الأيوبي ، واستشهد من أجلها الرئيس ياسر عرفات ، وحمل أمانتها الرئيس محمود عباس ” . ما سبق هو النص الذي ستقوم رابطة الشباب المقدسيين / القدس بتدوينه على الرقعة التي سيقوم بحملها وفد فلسطيني كبير يضم الشخصيات الإسلامية والمسيحية والمؤسسات والقوى والفعاليات الوطنية ، بهدف تسليمها ومعها مفاتيح أمانة القدس للرئيس عباس صباح اليوم السبت الموافق للثالث عشر من الشهر الجاري ، وذلك في إحتفالية خاصة ستجري في مقر مقاطعة السلطة بمدينة رام الله .
وهكذا يمكن القول بدايةً وللأميتن العربية والإسلامية العوض بسلامتكم في القدس ما دام الرئيس أبو مازن هو الذي سوف يستلم مفاتيح الأمانة ، وما دامت المدينة ستكون في عهدته من يوم الإستلام فصاعدا ، ونقول للوفد شكرا لجهودكم فقد عثرتم بالفعل على الشخص المناسب لتولي هذه المهمة ، وكيف لا ، وهذا الرئيس الذي وقع عليه الإختيار كان بالأمس القريب وتحديداً في نهاية الشهر الماضي عاجزاً عن إستخدام كلمة – القدس – كاملةً في خطابه التاريخي الثاني الذي ألقاه أمام الجميعة العامة للأمم المتحدة واكتفى بالإشارة إلى القدس الشرقية لتكون عاصمة للدولة التي يحلم بها هووسلطته .
وحتى تظل الأمور في نصابها الصحيح ، فإننا نود تذكير أعضاء هذا الوفد الكبير بأن هذا الرئيس الذي تريدون أن تكون القدس عهدةً على ذمته موافق وباصم بأصابعه العشرة على التفريط والتنازل عن 82 % من المساحة التاريخية للوطن الفلسطيني الكبير ، فهل درستم و تمعنتم جيداً هذا الإختيار ؟ إن فلسطين هي الأهم ، وهي العنوان الأكبر الذي يحتوي على جميع المسميات الأخرى وبكل معانيها وأبعادها السياسية ، والوطنية ، والدينية بطبيعة الحال ، راجين أن لا يفهم من هذا الكلام بأننا نقلل من قيمة القدس ومن مكانتها المقدسة عند العرب والمسلمين .
قديما قيل أن لكل زمان دولة ورجال ، ولكن عندما يقع الإختيار على الرئيس عباس ليكون المدافع والحامي للقدس فإن علينا الترحم والبكاء عليها لأن الذي يجب أن نتوقعه لها سيكون أسوأ بكثير مما تتعرض له الآن من مخاطر وإعتداءات ومحاولات إستباحة وهدم وتقسيم لحرمها القدسي الشريف والذي قد يحصل في أي وقت من هذا الزمن الحالي وذلك على غرار ما تعرض له الحرم الإبراهيمي الشريف أيضا .
قد لا يعجب البعض أن نقول بئس الإختيار ، ولكن ماذا عسانا نفعل ؟ وهذا الرئيس يرفض أن يكون على مستوى التحدي الذي يتعرض له الوطن الفلسطيني ومن ضمن ذلك القدس وبكل ما لها من خصوصية مقدسة ، ماذا نقول ؟ وهذا الرئيس يصر على مواصلة التعلق بخيوط المفاوضات التي غدت أضعف من خيوط العنكبوت ، ماذا نكتب ؟ وهذا الرئيس لا يزال واهم بتحقيق السلام الزائف مع قتلة الأنبياء والرسل ، ماذا عسانا أن ندون عن تمسكه بمؤامرة إتفاق أوسلو والذي يعتبره إنجازا تاريخيا له شخصيا وللقضية الفلسطينية ؟!
نكتب ونحن نشعر بأن دماء شعبنا النازفة هى الحبر الذي تكتب به أقلامنا ، ولذلك نتألم ألماً شديداً مع كل حرف ونقطة ولكن بلا فائدة وقد تحولت الخيانة في هذا الزمن الراهن إلى وجهة نظر ، وتحول التنازل والتفريط إلى لعبة يمارسها بعض المتسلقين على ظهر هذه القضية ، بالأمس ، كان السيد محمود العالول وهو العضو الأصيل في اللجنة المركزية لحركة فتح والتي يترأسها السيد أبو مازن يقول : بأن ” المواطن الفلسطيني يعيش المعاناة والإحباط بسبب تضليله وإيهامه بأنه على أبواب دولة مستقلة ، و بأن القيادة الفلسطينية إرتكبت خطيئة فيما يتعلق بالرسائل التي أطلقتها بشأن قيام الدولة الفلسطينية ” .
هل يمكن أن تؤتمن قيادة إرتكبت خطيئة بحق فلسطين على القدس ؟ ومن هي هذه القيادة ؟ أليس الرئيس عباس هو القائد والرئيس والزعيم للدولة ، وللمنظمة ، وللسلطة ولفتح ؟ لقد وصل هذا ” الرئيس ” إلى درجة من الضعف والعبث لدرجة أصبح معها غير قادر على أن يغادر مقاطعته بدون الإذن والموافقة والتصريح ممن يفترض أنه عدوه ، وبالرغم من ذلك يأتي العلماء والشخصيات الوطنية لكي يسلموه العهده والمفاتيح ، فتبا لهذا التسليم !
لقد ضاقت الأنفس من رؤية هذه الوجوه السمجة التي لا حياء عندها ولا غيرة ، فلم نعد قادرين على تحمل لغو وهلوسات و ترهات أحاديثهم الفارغة ، لقد أصبحنا نمقتهم على أفعال الدجل ، واللف والدوران التي يقومون بها باسم القضية وشعبها وتضحياته ، لقد فقدنا الصبر على تحمل أوزارهم وتحمل هذا اللهو البغيض والضياع الوطني الذي أغرقونا في أتونه المأزوم ، هم لا يبالون طبعا فهذا هو ما يريدونه في نهاية كل مطاف ليدوم لهم تكسبهم الحرام واللامشروع ، فتبا مرة أخرى لهكذا قيادات ، وليتنزل سخط الشعب على رأس كل من لا يسعى في سبيل إسقاطهم ، هذه هي المهمة الوطنية العاجلة التي تبحث عن رجالها !.
د.امديرس القادري

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة