مصر بلد العلم والامان

الرابط : اراء حرة :
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة:
خرج رفقاء الثورة المصرية  ليعلنوا عداءهم صراحة لتقصير مرسي أو دفاعًا عنه. قابيل بحث عن هابيل في ميدان التحرير رغبة في النيل منه. الجميع أصبحوا ضد كل شئ  في مصر..  مرسي الذي فشل كما فشل أوباما في الخروج من عنق الزجاجة يؤكد أن السبب ليس المهلة المعطاة وهي ال١٠٠ يوم بل أن الزجاجة بدون عنق.. إخوان مرسي خرجوا ليدافعوا عنه وعن آلية الأخوان المسلمين التي أصابها ما أصابها في الأيام الأخيرة. سالت دماء التحرير لتسير في نفس اتجاه دماء موقعة الجمل. أبطال موقعة الجمل خرجوا جميعًا بدون أي حكم ضدهم لعدم ثبوت التهمة على أي من فلول الوطني.. ومما زاد الطين بله هو اتهام البعض للإخوان انفسهم بتدبير موقعة الجمل!
الناس في تخبط شديد، فهم يسيرون في كل الاتجاهات بقوى غير متوازية أو متوازنة، أو على أقل تقدير يمكننا أن نقول إنها تكفي لإثارة البلبلة وإشعال فتنة أكبر من فتنة النائب الهولندي. الاخوان يحاولون البناء، أو هكذا يبدون، والبقية الباقية تحاول الهدم. مرسي ينظف والبقية تستحضر القمامة كما لو كانت تستحضر العفاريت،  مرسي يوجه والبقية تغض الطرف، مرسي يحاول حل مشكلة المديونيات والكل يريد زيادة الأجور، مرسي يبني والبقية تهدم!! هل يمكن أن تقام دولة في ظل هذا الجو العدائي؟  أعتقد لا.
الفلول في كل مكان.. المجتمع المصري يحتاج الى مصالحة مع النفس. كنت أتحصر في عهد المخلوع لحالة مصر في عهد ما يعرف بالسلام! سلام لم يساهم في شئ على الاطلاق سوى مزيد من العزلة والجهل والفقر والذل. أتذكر ان الحكومة الاسبانية أوقفتني في مطار برشلونة لمدة إحدى عشرة ساعة خلال رحلتي من ميامي الى القاهرة لا لشئ سوى كوني أحمل وثيقة سفر مصرية! لم أسافر الى أسبانيا بعد ذلك ولا أريد السفر اليها في أي وقت قريب أو بعيد. المؤسف أن اثنين من شباب أسبانيا ركبا بجواري على متن الطائرة من برشلونة الى القاهرة، وقد أعربت لهم عن أسفي للمعاملة الحقيرة من قبل حكومتهم لأنهم أجلسوني في المطار من الصباح حتى المساء بدون إبداء أي سبب سوى أني أحمل باسبورًا مصريًا.. طبعًا لا يجب أن يتحمل الراكبان مسؤولية دولتهم أو مسؤولية دولة المخلوع. بكل تأكيد هذا موقف بسيط بالنسبة للآخرين الذين واجهوا الترحيل، والجلد، والاذلال، والسلب، والنهب، بل حتى القتل أو الاغتيال في بلدان العالم قاطبة.
أيضًا..أذكر أن الدولة العبرية كانت تعبر عن شماتتها في أن التعليم في مصر في حالة يرثى لها! مصر صاحبة النهضة والحضارة التي قيل عنها:” الكتاب يكتب في مصر ويطبع في لبنان ويقرأ في العراق” ..ومن الأمثلة أو الأقاويل الأخرى “القرآن نزل بمكة وطبع فى إسطنبول وقرأ فى مصر”.. ولكن كان الأحرى أن نقول القرآن نزل في مكة والمدينة، وقرأ في مصر، وطبع في اسطنبول. مصر التي كانت قبلة العلم حتى وقت قريب أصبحت مصدرًا هامًا للهجرة، فقد خرجت ورودها لتقدم عطورها في أمريكا وأوروبا وأستراليا ولا مانع أن نضيف البقية الباقية من العالم في آسيا وأفريقيا.
أخيرًا.. لا أجد الا أن أوجه رسالة للسيد مرسي وإخوانه:  لقد قال رب العزة في محكم آياته : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب / 72 .. (…. وقال ادخلوا مصر آمنين) يوسف/ 99.. الأمانة كبيرة يا سيد مرسي أعانك الله عليها. أرجوا أن يدخل الجميع مصر وهي آمنة مطمئنة ان شاء الله.
———————
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة