يستاهلوا …. !!!

الرابط : اراء حرة :
وفاء اسماعيل : مصر :
لأول مرة نستشعر خطورة ماحدث بالأمس فى ميدان التحرير وندرك ان مصر بالفعل بدأت تدق ناقوس الخطر لأبنائها الذين أصابهم العمى والصمم نتيجة أحقاد موروثة انفجرت بالأمس كبركان ليسيل دم المصريين كأنهار على أرض الميدان ، بل لأول مرة نصرخ بشدة لنقول : “يستاهلوا !! ” ونمنع أنفسنا من التعاطف مع تلك الأطراف المتناحرة المتصارعة على لاشىء سوى تفريغ نوازع الحقد والغضب الذى مارسوه على مدى 100 يوم عبر الفيس بوك والتويتر وكافة المواقع الالكترونية التى كانت بمثابة ساحة معركة بين المختلفين ايديولوجيا وعقائديا ، حتى تحول الخلاف الى غضب عارم أفرغوا محتوياته فى ميدان التحرير فلوثوا أرضه وشوهوا صورته بصراع يشبه صراع الديكة فى حلبات الحارات والأزقة والعشوائيات .
صورة كئيبة مأساوية تشعرك بالخجل عندما ترى أبناء الوطن الواحد يقتتلون ليس دفاعا عن هذا الوطن أو عن هدف سام بل دفاعا عن أشخاص هم فى الأصل لا يحتاجون مدافعين عنهم بقدر حاجتهم لمن يساندهم ويدعمهم فى القيام بدورهم تجاه وطنهم وشعبهم ، فلا الدكتور مرسى بحاجة لكتائب أو ميليشيات مسلحة بالعصى والطوب والحجارة تصيح فى الميدان ” وراك رجالة يامرسى ” ولا حمدين صباحى والبرادعى بحاجة لشباب يستعرض قوته ويرد غيبتهما ويتلقى الضربات بدلا عنهما ، بقدر ما نحتاجه نحن لتهذيب واصلاح ما بداخلنا من نفوس أمارة بالسوء تدفعنا دفع الى الهاوية ليسقط الجميع فى براثن الفتن والصدامات .
كان من المفترض ان نفرح نحن المصريون جميعا لانتخاب رئيس يمثلنا ونسعد بعودة بناء مؤسسات الدولة ونشغل أنفسنا ببناء وطن متهالك مريض ينخر فى عظامه السوس ، ولكن للأسف الشديد أدرنا معاركنا ضد بعضنا البعض وانشغلنا عن البناء بالهدم وعن الحفاظ على الصورة  ( صورة شباب الثورة التى علقت فى أذهان العالم ) بتشويهها ( صورة المصرى الذى يرفع يده على اخيه وشريكه فى الوطن ) والفضل يرجع لأناس لا يستحقون الصعود للسلطة ، كلا منهم أعتقد ان السلطة غنيمة ومكسب وحشد أنصاره وأتباعه لضرب معارضيه ليتحول ميدان التحرير الى ساحة وغى يقتتل فيه الاخوة والأشقاء وتسيل الدماء من الطرفين ليفرح مبارك وانصاره والمستفيدون من فساده .
لقد خسر الاخوان فى أولى معاركهم وشوهوا صورتهم بأيديهم أمام الجميع عندما ادعوا انهم ذهبوا للميدان انطلاقا من ايمانهم بأنه ملكا للجميع ومن اجل حق الشهداء ، وافتضح أمرهم وعلم القاصى والدانى انهم ماذهبوا الا لإفشال مظاهرة  التيارات الأخرى ( يوم الحساب ) وكأن تلك التيارات لا حق لها فى محاسبة الرئيس أو كأن الدكتور مرسى “نبى لا يحاسب ” وقاموا بهدم منصة التيار الشعبى وضرب المتظاهرين بالطوب والحجارة والعصى فى مشهد حزنت له القلوب انتهى بحرق سيارات الاخوان ومقراتهم ( التى يتباكون عليها اليوم ) وانسحابهم من الميدان الى دار القضاء العالى بعد استفحال الأزمة ، ليخرج علينا السيد عصام عريان وصبحى صالح يعلنا كذبا وزورا ان الميدان ليس به اخوان ( مع ان بيان حزب الحرية والعدالة خرج ينعى حرق سياراتهم أسفل كوبرى عبد المنعم رياض ) ولم يذكر البيان من أمر بحشد تلك السيارات المدججة برجال أشداء يحملون كل ما أستطاعوا من أدوات البطش التى لا تختلف عن أدوات البطش التى يملكها العصبجية والبلطجية .
تخيلوا معى : لوكان الأخوان قاموا بحشد سياراتهم وانصارهم وراحوا للميدان لحماية المتظاهرين حتى لو كانوا معارضين لهم كما حدث فى موقعة الجمل لكانوا اكتسبوا احترام الكل ، وتجنبوا عداوة الناس لهم ، ولكنهم مع الأسف تصرفوا بهمجية رصدتها كل وسائل الاعلام ، وأنستهم شهوة السلطة حرمة دم الأخ حتى لو كان مخالف لهم ، شهوة السلطة وغرورهم أنساهم قيم الاسلام الذى يحملون رايته وتصوروا ان استعراض القوة تمكين لهم فى الأرض .
أما أنصار التيارات الآخرى كنا نتوقع منهم التصرف بحكمة وعقلانية وكنا سنحترمهم لو كانوا انسحبوا من بداية معركة الكل خاسر فيها حقنا للدماء وحفاظا على صورتهم أمام العالم ، ولكنهم اعتبروا الأمر شخصى ( وتار بايت بينهم وبين الإخوان ) وخاضوا المعركة ما بين كر وفر ولم يثنيهم منظر الدماء التى سالت عن الإستمرار فى إقتتال خسروا فيه تعاطف الناس معهم ، وخسروا فيه أوراق قضيتهم وضاعت حنكتهم فى ردود أفعالهم .
مظاهرة “يوم الحساب ” لم تكن يوما لحساب مرسى على اخفاقه فى تحقيق آمال شعبه بل كانت حساب للاخوان على صعودهم من الأصل للسلطة وكأنهم فصيل غريب عن المجتمع المصرى لاحق له فى ممارسة السياسة  ، وحشد الإخوان لأنصارهم من كافة المحافظات لم يكن حشدا من اجل دم الشهداء ، بل كان حشدا من اجل إسكات أى صوت معارض داخل مصر ولو وصل الأمر لإسكاته للأبد لانهم لم يتعودوا على سماع صوت يخالفهم الرأى أو يعارضهم فى توجهاتهم ويقف حائلا أمام طموح وصولهم للسلطة …الكل كاذب وكذبهم فاضح ومفضوح .
وفى النهاية كلا الطرفين لايستحق اسم مصر ، ومصر بريئة منكما ومن افعالكما وخيرا لكما ان تبحثا لكما عن وطنا آخر يتحمل جهلكما واطماعكما ونواياكما الخبيثة ويتسع لمعارك تقتص منكما وتقضى عليكما لنريح ونستريح .
وفاء اسماعيل
13 – 10 – 2012م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة