القاهرة – اسطنبول

الرابط : اراء حرة :
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة- تركيا- مصر:
تنقلت في الأسابيع الماضية بين عدة دول، وولايات، ومدن.. كانت البداية من رالي في نورث كارولينا، مرورًا بمدينة نيويورك، اسطنبول، ثم القاهرة. التواجد العربي والإسلامي  كان ظاهرًا بصورة جلية في كل المحطات التي توقفت فيها. بل إني أقحمت نفسي في حوارات مع ناطقي لغة الضاد لا لشئ سوى أنني سمعتها تنطق بها هنا ويهمس بها هناك. الحجاب خير سفير للاسلام والمسلمين في بلاد الفرنجة كما كان ومازال يحلو للبعض ان يمنحهم هذا اللقب الرنان. على الجانب الآخر، كان للسفور وجوده بين بعض ركاب الخطوط السعودية في صالة سفر رقم خمسة بمطار جون إف كنيدي.. لا أعرف في حقيقة الأمر الوازع الخفي وراء تبرج فتيات أو نساء من دول محافظة، أو قدوم بعض شبابها بالسعي وراء كأس من خمر أو ما شابه، أو اللهث وراء فتاة لعوب تدعي معرفتها بفنون الكوماسوترا. الا لنا من عودة جميلة لتقاليدنا ومعتقداتنا لمواجهة هذا الطوفان الجنسي الذي يطمس كل ملمح جميل لشباب أمتنا؟ سؤال يحتاج الى إجابة من قبل أولي الأمر لتصحيح وتقويم سلوك شبابنا هنا وهناك.

في اسطنبول، فوجئت بحجم السياحة العربية والإيرانية كما لو كان هناك اتفاق بين العرب وإيران على مهند ولميس وفاطمة وما شابههم من أبطال المسلسلات التركية التي غزت البيوتات العربية لتعلن عن ثورة ضد القبح في الوطن العربي وتزداد بموجب ذلك نسبة الطلاق ويعلن شباب الأمة عن شد الرحال لزيارة بيوت الفرفشة في اسطنبول أو أنقرة التي تعج بحرية الاتحاد الأوربي. يبدو أن الانحلال أحد شروط العضوية في الاتحاد الأوربي  ، فهل يا تري ستنضم تايلاند الى الاتحاد الأوربي؟!

أما في القاهرة، فقد كان التواجد الاسلامي ملفتتا للنظر.. الآيات القرأنية والأحاديث النبوية تزين جنبات المطار المصري أو ما يعرف بين العامة هناك بمطار أحمد شفيق! الشئ الملفت للنظر أن رجال الجمارك يفحصون الحقائب لا لشئ الا أن القادم لأرض المحروسة تلكأ أو تردد عن الإفصاح عما بداخل حقائبه. طبعًا السياسة البوليسية القديمة أثبتت فشلها بعد أن اتضح أن التلكؤ ليس بالضرورة سببًا لإخفاء حبوب مخدرة، فياجرا، صواعق كهربائية، أو أجهزة هواتف ممنوعة.. السبب وراء تلكؤ البعض هو الإجهاد الشديد وخاصة بعد عبور المحيط دون بلل! الشئ الملفت في القاهرة هو زيادة نسبة سيارات الأجرة خارج المطار وتطفل سائقيها. كذلك، صالات الوصول والسفر أصبحت خاوية بعد منع المرافقين والمستقبلين من دخول المطار بدون رسوم إضافية! كان أولى على إدارة المطار أن تفرض رسوما على العربات الخاصة بحمل الحقائب أسوة بمطارات العالم بدلًا من فرض رسوم للمستقبلين والمودعين.
أما عن الناحية الأمنية، يبدو والله أعلم أن الوضع الأمني في مصر يتحسن رويدًا رويدًا بعد أحداث السفارة الأمريكية بسبب فيلم خط الصعيد الذي نال من رسول الاسلام.. الا أن جشع البعض والانفلات الأمني وظهور أسلحة العقيد القذافي في شوارع وحواري قرى ونجوع مصر ساعد في تفشي ظاهرة البلطجة. أصبح شعار البعض “ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة”، ” العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم”، “المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف”. من الواضح أن الداخلية تبحث لها عن موقع في مصر الجديدة بعد أن ضاعت هيبتها في ميادين التحرير المصرية.
———————————————
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة