كلمات على ضوء خافت

الرابط : القصة :
محمد بوعلام عصامي – المغرب
قبل أن أودّعها بقلبٍ وكلمات، ساد صمتٌ حزين، زاده هزيز الرّيح وحفيف أوراق الشجر.
رَفعت رأسها وقالت: تموت الأشجار واقفة لأنّها كريمة.
قلت: وتموت واقفة كذلك كي لا تٌسقط أعشاش العصافير، لأن العصافير بدورها تحب أن تموت في أعشاشها بين أغصان الشجر..
قالت: ليتنا كالأشجار نحيا في أمّنا الأرض واقفين، وكذلك نموت ولا نركع..
قلت:  ليتنا كذلك، كي تحيا الأجيال من بعدنا بين جوانحي ذكرانا شامخين بعهدنا، ليقولوا دوما، يحيا الوطن، كريما بذكرى أجدادنا.. وِليحيا الوطن للجميع وكذلك يبقى إلى أبد الآبدين..
فلا شعبَ بدون وطن ولا وطنَ بدون شعب.. والموت لوطن بلا شعب والتشرّد لكل شعب يخون ولا يحمي حمى الوطن.
قالت: كرامة الوطن في كرامة الشعب.
قلت: أوَ ليس عندما يحيا الشعب في الوطن كريما، يحيا الوطن في الشعب عزيزا.
جائني شرطيٌ فقال لي: أنت لص تسرق عبارات ولحظات بين ظلام زوايا الشارع، فقلت له قبل أن تحاسبوا لصوص سكون الشارع، ولصوص الشارع، حاسبوا لصوص الظلام ولصوص الوطن، فلم يعد  للزمن عهدٌ بأوطان  تمسي مسروقة قبل شروق الشمس وبعد سقوط المطر، إلاّ في عهدنا، مدام السّاقطون يتعالون في وطننا على سماءه وبحره ويستخفّون بريح المطر..
بعد قصّة مخفر الشرطة اتصلت بها، وقلت لها بعد أن لملمت أشلائي:
فلتصبحي على وطن من سحاب ومن شجر!!
فتحتُ النّافذة وخاطبت سكون الكون ونيام البشر قبل أن أختم جواز السّفر:
لا تَمسوا إلاّ بين الحرية أوالقطيعة في انتظارِ العاصفة، أملاً أن تنظّفوا في صُبحٍ جميل كلّ أركان الوطن وتُسقطوا السّاقطين في خريفٍ من غُصن الزّمن..
فسأعيش ولتَعش أنت وأنت حرّاّ، ولا تجعل من نفسك للسّاقطين ذيلا، وإن لم يكن لك من الأذيال بدّا فانعزل بعيدا في قطيعةٍ عن كلّ القطيع.
تماما كما قال  أنيس الفكر “جبران خليل جبران”: (الوحدة عاصفة هوجاءٌ صمَّاءٌ تحطِّم جميع الأغصان اليابسة في شجرة حياتنا ولكنها تزيد جذورنا الحيِّة ثباتاً في القلب الحيِّ للأرض الحيَّة).
هكذا تعيش قلوبُ الأحرار، مهما اشتدت وطالت النّكسات.. فقط تذكر دوما أن الأشجار تموت واقفة..
فلا تسقطوا الغصن الأخضر.. فلا تسقطوا الغصن الأخضر..
ولكن اسقطوا كلّ السّاقطين.. اسقطوا كل السّاقطين، إن أردتم فعلا أن تُصبحوا على وطنٍ من سحاب ومطر، وتمسوا على وطنٍ من غصنٍ وشجر..
———————–
السلام عليكم
محمد بوعلام عصامي
[email protected]

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة