الغاسقون واستنساخ الخطيئه

الرابط : دراسات :
رمضان عبد الله العريبي – ليبيا :
حينما نستدعي وقائع التاريخ سوف نجد في هذه الوقائع أحداث متشابهة ان لم تكن مستنسخة من بعضها البعض .. خاصة اذا كانت هذه الوقائع تمس بشكل مباشر مصير الأمة حاضرا ومستقبلا ولعل أبرز هذه الاحداث تلك المأساة التي حدثت أثناء المواجهة السوفيتية الامريكية حول المياه الدافئة في أفغانستان حيث كان القرار الامريكي يقضي بعدم دخول جنود الحلف الاطلسي في معركة مباشرة مع الجيوش السوفيتية آنذاك وبالتحديد في الموقع الساخن في أفغانستان وأثناء هذا المأزق التاريخي بالنسبة للغرب تفتفت عبقرية رجال المخابرات الامريكية وحلفائهم علي عملية ماكرة وهي تجنيد العرب لكي يحاربوا نيابة عن جيوش حلف شمال الاطلسي ولقد كُلف أتباع أمريكا من أمثال (أسرة الرجس السعودية ) وغيرها من أنظمة البؤس بالأشراف علي عملية تجنيد العرب المسلمين الأبرياء وزجهم في أتون معركة كانت في واقع الأمر لمصلحة الغرب في مواجهاته مع السوفيتي .. وبُعيد هذا القرار الخطير في أبعاده ومراميه شُكلت اللجان الخاصة بالاستعداد لتجنيد البطاء وكانت هذه اللجان مُشكلة من نائب مدير المخابرات السعودية  ( تركي الفيصل) ومدير المخابرات الفرنسية الخارجية ( ديمانش ) وبأشراف مدير المخابرات الأمريكية وأشترك لاحقاً مندوب مخابرات السادات وكذلك مندوب عن المخابرات الاردنية .. ومندوب عن المخابرات الخارجية البريطانية .. وعقدت الاجتماعات المتتالية لهذه اللجنة لكي تضع الآليات المطلوبة الاستراتيجية الحرب ( المحرقة ) والعجيب في الامر ان أولي هذه الاليات وقد تمثلت في انشاء بنك تتجمع فيه الاموال الناجمة عن التجارة الحشيش والمخدرات حيث أمر سكان أفغانستان بضرورة زراعة الخشخاش في كافة وديان ومناطق الافغان .. اما الالية الثانية فقد كانت تقضي بتجميع السلاح من الجيش المصري وتجميعه في أحدى القواعد الجوية التي أعطاها السادات سرا لسلاح الجو الامريكي في منطقة ( قنا ) في صعيد مصر وقد انصاع السادات لهذا الطلب مقابل أن يتم استبدال السلاح الروسي بسلاح أمريكي للجيش المصري أو (بفتات الاسلحة ) وقد طلب السادات بأن يكون نائبه ( حسني مبارك ) أحد أعضاء اللجنة المذكورة أعلاه ولقد أنضم ( حسني ) لتلك اللجنة وعمل بها فترة من الزمن ..أما الالية الثالثة فقد تم تجنيد حزب إسلامي كانت مهمته أن يقوم بأنشاء بعض مصانع الاسمنت باعتبارها سلعة سريعة والاستهلاك وتأتي بمردود لمصلحة هذه المواجهة الحربية وقد أمرت الاسرة السعودية بتخصيص أموال طائلة صرفت لهذا الحزب حتي يتمكن من إنشاء عدد من مصانع الاسمنت وكان أكبر هذه المصانع في جمهورية اليمن ومن بين أطرف الانشطة لهذا الحزب  طُلب منه بان يشتري الحمير القبرصية حيث عرف عن الحمار القبرصي بأنه قادر علي صعود الجبال ويتحمل مشقة الاحمال في منطقة أفغانستان ..

أما الآلية الرابعة فقد كانت تتجسد في تجميع عدد ممن يسمون (رجال دين ) وقد تم تجميع هؤلاء في معسكر بمدينة (بيشاور ) الباكستان وقد أطلق علي هذا المعسكر أسم معسكر ( القاعدة ) وذلك قبل أن يكون تنظيم القاعدة موجودا وكان دور رجال الدين هؤلاء اطلاق سلسلة هائلة من الفتاوي والاقاويل وصل بعضها الي درجة اطلاق فتاوي خرافية تقضي بدفع العناصر المجندة الي ساحات القتال وبعث روح الحماسة أوساطهم ..كما أفتي بعض هؤلاء بضرورة أن يتزوج المقاتلين من نساء أفغانستان وبدأت العروض أمام هؤلاء الشباب في النجوع وامام القري حيث تتجمع النساء في أعداد معينة وعلي أي مسكين من هؤلاء  أن يختار بمحض إرادته وهنا لا نريد ( ستر الله باقي) لا نريد أن  ندخل في تفاصيل سلوكيات رجال الدين التي أعقبت زواج هؤلاء الشباب وقد سجلت مقابلة شخصية مع أحد العائدون من مكان الخديعة الكبرى في أفغانستان وقد ذكر تفاصيل يندى منها الجبين .. هذا بعض مما جرى في عملية تجنيد (30 الف ) عربي مؤمن مسلم لمصلحة استراتيجية المخابرات الأمريكية وذلك في إطار خديعة كبرى تتحمل مسئوليتها بالدرجة الاولي أسرة آل سعود وأتباعها حيث كانت محصلة هذه الخديعة الكبرى تتمثل في خروجنا نحن العرب الذين جندوا لمصلحة أمريكا بدون أي نتيجة ( خرجنا من المولد بلا حمص ) ودمرت كابول وقندهار وقنديز ومدن الشمال الافغاني وقتل أسد وادي بنشير (شاه مسعود ) وتطاحن الأخوة المسلمين في أفغانستان بعضهم في بعض بعد خروج السوفييت وتشتت المسلمون إلي فرق وأحزاب ومجموعات تقتدح في بعضها البعض بل تتقاتل مع بعضها البعض وتم تجاوز قواعد الإيمان الرسالي القائمة علي أن الله واحد أحد وموحد وأن القرآن الكريم كتاب رسالي يوحد ولا يفرق وأن نهج الرسول الأكرم مسلك موحد وليس مفرق …
وبعد هذا الذي جرى في هذه الواقعة هل سنستفيد من تجاربنا السابقة وتتمكن من العودة الي صراط مستقيم تتوحد من خلاله كل الفرق التي نشأت وتكونت في البعد الاجتماعي العربي والاسلامي ونعود في اطارنا الرسالي الموحد ونتخلص من ظاهرة الشتات والفتن لإن هذه الظواهر إذا أستمرت علي ماهي عليه الآن سوف تلحق ضرراً بالغاً بالأمة ومستقبلها وإذا بقي هذا الخلل سوف نقع في اخطاءنا مرة أخري وستنطلي علينا أضحوكة أخري تخرب المضامين الحقيقة التي قامت من أجلها ثورة (14 يناير ) في تونس الباسلة وثورة (25 يناير ) في أرض الكنانة وثورة (17 فبراير ) الاستشهادية الجسور وثورة شباب اليمن ومعاناتهم في مواجهة التخريب السعودي والتطاول الامريكي .. ان حالة النهوض الثوري العربي تواجه الآن مخطط خطير يرتكز علي ثلاثة عناصر :-

1- يجري الآن تشكيل آليات وعناصر تقضي بحرف هذه الثورات عن مسارها الحقيقي وتخريب مضامينها الأساسية.
2- إن الذي يجري الآن يهدف إلي ضرب تيار المقاومة بكافة مشاربهم الفكرية والنضالية وهي محاولة خطيرة  فيما إذا قضي علي هذا التيار ستتجرد الأمة من عامل مهم وتكون ضحية مرة أخري لأعدائها ..والأعداء هنا يعلمون إن هذا التيار قد بنى امكانياته من لا شيء حتي وصل الآن إلي مستوى رفيع بإمتلاك ناصية الردع والرعب ولكي نوضح الأمور حول هذا التيار لابد أن نذكر مكوناته المقاومة:-
أ‌-     كتائب القسام وبما وصلت إليه الآن من قدرة وإعداد.
ب‌-حزب الله بمكوناته السنية والشيعية الموحدة البعيدة عن دائرة المذهبيات والفتن .
ج– ألوية الناصر صلاح الدين بقدراتها التنظيمية والشبابية النشطة .
د– حركة الجهاد الاسلامي بتراثها وتاريخها النضالي وقادتها الأفذاذ .
ه– كتائب شهداء الأقصى بعقيدتها وتاريخها الجهادي المضيء .
و- كتائب أبو علي ( الجبهة الشعبية ) .
ز– مجموعات الكتاب والأدباء والإعلاميين والشعراء في تيار المقاومة .

3-  يجري الآن نشاط مريب تقوده السعودية من أجل ايجاد صيغة لتصفية قضية فلسطين المقدسة وفي إعتقادهم أن هذا النشاط سيسفر عن تصفية نهائية وذلك بعد تصفية الحال القائمة الآن في سوريا .
لكن شرفاء هذه الامة قد امتلكوا ناصية وعيهم  وعقدوا العزم علي الاستمرار بحال النهوض الثوري الجديد واستكمال متطلباته وخاصة فيما يتعلق بالخطوة التالية القاضية بالإطاحة بأنظمة البطش والارتباط والتبعية الممثلة في دكتاتورية الاسر البغيضة المتحكمة في رقاب أبناء أمتنا ان النهج الثوري سيتصاعد وان الذين ارتقوا على اسوار ظاهرة الظلم سيرتقون بأذن الله على اسوار حكم الاسر الظالمة الذيلية التي خلفت عبر مسار حكمها العار للأمة إن هذه الامة الإرسالية الشريفة ستختار طريقها وطبيعة نظام حكمها وستتخلص من كل الذين وضعوا أقدامهم القذرة علي هامات أبناء أمتنا الثائرة وسيصدع في سماء الامة صوتا أبي يذكر الله ويكبر ويعيد إلي جادة الصواب نهجها الرسالي الذي جاء هدى وهداية وستتحقق أماني الناس والشهداء والعدل الاجتماعي وتكافؤ الفرص وتشريعات قانونية ودستورية حقيقية يعيش من خلالها أنسان الامة في رحبة مشروع الحرية بعيدا عن الانماط السلطوية واستعباد الناس الذين ولدتهم أمهاتهم  أحرارا ..
ملاحظة :- ( يجب على كل شريفاً ان لا تتخالب حزبيته على حساب قضيته )
قال تعال :-
بسم الله الرحمن الرحيم
“” الم *غلبت الروم * في أدني الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ”
صدق الله العظيم
رمضان عبد الله العريبي
هـ : 0928217543

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة