مرسي وكامب ديفيد والدولة الفلسطينية

الرابط : سياسة واخبار :
ناجي شراب – فلسطين المحتله :
ربط الرئيس المصرى بين إحترام إتفاقات كامب ديفيد وقيام الدولة الفلسطينية يعيد الإعتبار لإستعادة دور مصر المركزى في قلب النظام الإقليمى العربى ، بل ويعيد التوازن والهدف الرئيس من توقيع هذه الإتفاقية ، فالهدف ليس فقط إيمان مصر بعدم جدوى خيار الحرب لإنهاء الصراع العربى الإسرائيلى ، وليس الهدف كما يعتقد البعض هو تحقيق إنسحاب لقوات الإسرائيلية من سيناء ، ومن ثم ثمن هذا الإنسحاب هو التوقيع علي الإتفاقية وخروج مصر من معادلة الصراع العربى ألإسرائيلى . هذا تفسير خاطئ تم تطبيقه على مدار السنوات الأربع والثلاثين الماضية ، وهى التي تفسر لنا إستمرار الصراع من ناحية ، ومن ثم فشل إتفاق كامب ديفيد . الهدف الرئيس من التوقيع وكما يقدمه تصريح الرئيس المصرى الدكتور محمد مرسى هو التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية ، وهنا ياتى هذا الربط بين إستمرار إحترام الإتفاقية وبين قيام الدولة الفلسطينية ، ويتوافق هذا مع احد أهم أولويات وثوابت السياسة المصرية على مدار تاريخها وهو التاكيد على الدور الإقليمى لمصر ، وهنا السؤال لأى منهما له الأولوية هل الإستمرار في ألإتفاق ؟أم إستعادة الدور المصرى المحورى في المنظومة العربية ، ومن ثم في بقية الدوائر الأخرى وصولا إلى الدور المؤثر في المنظومة الدولية كلها ؟فإستعادة الدور المصرى مكون أساس من مكونات ألأمن القومى المصرى ، وغياب هذا الدور سيعرض أمن مصر للتهديد والخطر ، وسيحول مصر إلى دولة تابعة فاقدة للقدرة والتاثير في محيطها العربى ، بل قد يصور ويقيد الدور المصرى بإسرائيل من خلال الإتفاق ، وهذا يتنافى مع الهدف الأساس من توقيع الإتفاق ، والخطأ الذي حدث هو في التفسير ، والنأى بمصر عن دورها القومى والمركزى ، وهذا أحد ألأخطاء التي أرتكبت في السنوات الربع والثلاثين الماضية . ومن ثم إستعادة هذا الدور يتطلب الموازنة بين ما يفرضه الإتفاق من إلتزامات دولية ، ومصر لا تعارضها بل تؤكد وعلى لسان رئيسها انها تحترم كل الإتفاقات الدولية ، وهذا أحد معطيات الدور المصرى الجديد، لكن إذا وجد إتفاق مثل إتفاق كامب ديفيد يحول دون ذلك ، فهنا ألأولوية للمصلحة القومية المصرية ، ولمرتكزات ألأمن القومى المصرى ولأولوية الدور المصرى ، فأولوية العلاقة ليست مع إسرائيل بل مع الدول العربية ، بمعنى أن ألأفضلية للعلاقات العربية وليس للعلاقة مع إسرائيل، وهذا يعنى أن ألأولوية في المفاضلة للإلتزامات العربية السياسية وألأمنية والعسكرية ، وفى قلب هذه االإلتزامات تقع القضية الفلسطينية وتسوية الصراع العربى ألإسرائيلى وقيام الدولة الفلسطينية . وهذا الربط أو التفسير الجديدلا يتعارض مع الإتفاق لأن الألساس في ألإتفاق تحقيق السلام والتسوية الشاملة حتى يحقق الإتفاق الهدف منه ، وهذا يتوافق أيضا مع أحد ثوابت ومبادئ السياسة المصرية  الثابتة وهو دعم السلام وألأمن على المستوى ألإقليمى والدولى تمشيا مع أهداف الأمم المتحدة ومبادئها الموقعة عليها إسرائيل. وبالتالى على إسرائيل أن تختار ومعها الولايات المتحدة بين ألسلام الشامل في المنطقة وبين العودة لحالة عدم ألأمن والفوضى وخيارات الحرب ، ولا أحد يريدها وبين قيام الدولة الفلسطينية الذي يعتبر مفتاحا لبوابة السلام الواسعة . وفى هذا الربط رسالة للولايات المتحدة اللتى تفرض نفسها راعية رئيس للسلام بانها إذا كانت حريصة  على مصالحها ألإستراتيجية في المنطقة ، وحريصة على محاربة ألإرهاب والتطرف والتشدد فلا بد من التحول في الدور الأمريكى نحو الإلتزام بقيام الدولة الفلسطينية ، والذى يعتبر قيامها أحد مكونات ألأمن القومى العربى ، وألأمن المصرى لأنه بقيام هذه الدولة يختفى خيار الحرب ، ويحل محله علاقات طبيعية بين دول المنطقة بما فيها إسرائيل، وبربطة هذا يحيى الرئيس المصرى أيضا المبادرة العربية من جديد. وهذه الرؤية السياسية الجديدة تعكس فهما عميقا للدور المصرى ، وفهما عميقا للتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية . وإذا ما عدنا للإتفاق ذاته وقراءته قراءة قانونية سياسية جديده ، يتضح لنا أهمية هذا الربط ، والذى يعنى وبشكل واضح أن عدم قيام الدولة الفلسطينية يعتبر شرطا فاسخا لإتفاق كامب ديفيد ، فلا يوجد إتفاق يحول دون قيام الدول بدروها وإستحقاقاتها ألإقليمية والدولية ، ولا يوجد إتفاق يتعارض مع الرؤية ألأمنية لأى دولة ومصالحها الحيوية ، والسؤال كيف يمكن لمصر أن تقوم بكل إلتزاماتها العربية والدولية ، وكيف يمكن لها أن تستعيد مقومات دورها المركزى ، وهى دولة غير قادرة حتى على مد سيادتها إلى سيناء هذا الجزء الكبير والحيوى لأمن مصر؟ مصر ليست مجرد دولة عادية ، وإستعادة الدور المصرى كما هو مصلحة مصرية أولى ، فهو أيضا مصلحة عربية ، ومصلحة دولية بالقيام بدورها في عملية بناء سلام حقيقى ، وهذا لا يمكن أن يتحقق بدون التحرر من كل القيود التي تضمنها إتفاقية كامب ديفيد ، وهذا لا يتم إلا من خلال قيام الدولة الفلسطينية ، عندها تنتفى كثير من القيود التي تفرضها ألإتفاقية ، وتظهر الحاجة والمصلحة المشتركة لجميع الدول بما فيها إسرائيل في قيام علاقات طبيعية متبادلة في ظل خيارات السلام وليس خيارات الحرب، وليكن معلوما أيضا أنه لا سلام بدون مصر القوية ، وسيبقى إتفاق كامب ديفيد كما إتفاقات أوسلو بلا معنى ، ولا مغزى ، ولا قيمة بدون قيام الدولة الفلسطينية والتسوية العادلة لها .
دكتور ناجى صادق شراب\ استاذ العلوم السياسية \ غزة
[email protected]

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة