ابو عرب الملحوس يعيش في مغارة اللصوص

الرابط : اراء حرة :
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي
هرع الينا في امريكا ثلة من الكذبة .. تشققت من فشرهم ثلاثة ارباع مساكن الولايات والربع الباقي على الطريق .. فما ان تجلس الى احدهم حتى يبدأ ( بالمعط ) على الطريقة العربية .. فهو ابن عائلة غنية كانت تلقي بالطعام تباعا الى اكوام الزبالة .. وتدلقه على من يمرون في الشوارع ونقودهم جابت الدنيا طولا وعرضا فلم يبق فقير الا اطعمته .. ولا سائحا الا رزقته .. ولا امرأة الا شبعت من خيرهم .. ولا يتيما الا فرج عن كربته .. واعمالهم واموالهم في البلاد لا تحصيها اجهزة الحاسوب الحديث ..
أما عن وظائفهم فحدث ولا حرج .. فالعسكري الذي كان يتقاضى راتبا شهريا قدره اربعة دنانير او جنيهات او ما يعادلها يصبح ضابطا كبيرا في غمضة عين .. والفراش على ابواب المكاتب يصبح مديرا لدائرته .. ومندوب اعلان في صحيفة مغمورة في البلاد كان رئيسا للتحرير ..
الخادم سيدا والجبان شجاعا والواعظ المبتدىء كان شيخا من شيوخ الازهر تنحني له الرقاب افتاء واجتهادا .. ولا ينسى ان يحضر معه شهادة مزورة اشتراها بدولارات عشره ليثبت صحة كلامه .. الفلاح الذي كان يجبل التربية بعرقه كان صاحب اطيان وفدادين ودونمات .. من يسكن الخيمة او المغارة او البيت الطيني يصبح بيته قصرا عليه حراس من الجن والانس .. وزوجته كانت تتسربل بالذهب من قمة رأسها الى اخمص قدميها
هذا بالنسبة له .. اما بالنسبة لها . فهي ملكة قريتها او مدينتها .. كان الخطاب يدقون الابواب في كل صبح ومساء وتلفظهم واحدا اثر اخر .. وابوها رجل من الاعيان كان يفتح مضافة لابناء السبيل ويطعمهم من خيراته .. اما امها فكانت مهنتها ان تطبخ للضيوف القادمين من هذا العالم الفسيح .. زوجها الحالي دق على ابواب ابيها وسار الى بيته جئية وذهابا وحفيت قدماه قبل ان توافق على الزواج منه .. وهي مدللة الى اقصى حدود الدلع .. ولكي تثبت انها كذلك .. تربي في بيتها بامريكا قطة تطعمها اكثر مما تطعم اطفالها ( اطفال المرأة) وتحنو عليها وتجبرها على اخذ حمام كل اسبوع مع ان اولادها ( اولاد المرأة ) لا يستحمون الا في المناسبات .
وتسأل عن الرجل الذي تشققت من فشره السقوف فتراه او تعرف انه ان جوعه كان اكثر من شبعه .. وعندما تهترىء ( جزمته او كندته) يستدين لكي لا تظهر اصابع قدميه للناس .. مسكين الى آخر حدود المسكنه .. وفقير الحال لا يجد في جيبه ثمنا لفنجان القهوه عندما يجلس في مقهى القرية او المدينه .
ثم تسأل عن المرأة فتعرف من احوالها انها لم تكن ملكة ولا اميره في يوم من الايام .. فان كانت فلاحة فهي تمضي عمرها في جمع روث البقر على رأسها لكي تصنع منه (جله) تقيها برد الشتاء . وان كانت مدنية فوظيفتها الاساس ان تبحث عن عريس يقيها شر الجوع في بيت ابيها .. ولم يدق العرسان على ابوابها بل بالعكس كانت تجلس كل ليلة في فراشها وهي تحلم عمن يدق الباب .. ولكن احد .. حتى اذا ما قربت ان تعنس طرق سىء الحظ بابها فكان الاول والاخير في حياتها ..
كل هذا صحيح .. والحقيقة دائما تجرح .. ولكن مع كل هذا لا يمنع ذلك من وجود بعض العرب الذن يعدون على الاصابع كانت احوالهم حسنه .. ولكنهم قدموا الى امريكا لظروف لايعلمها احد غيرهم .. وسوف يعتبر كل من يقرأ هذه الكلمة نفسه من اولئك الميسورين الذين يعدون على الاصابع .
لماذا هذا الفشر يا بشر .. كلنا قدمنا الى امريكا لان احوالنا في البلاد كانت مزرية سيئه .. فلو كنا اصحاء ما قدمنا لان الغربة قاتله .. ورغيف الخبز هناك سىء المذاق بحيث تجد فيه من المسامير وقطع الخشب وروث الفئران اكث مما تجد فيه من الطحين .
قدمنا لكي نبني حياة جديدة .. فمن وفق في عمله فذلك حظه .. ومن يبحث يجد الطريق .
امريكا عبارة عن بقرة تعطيك اللبن ممزوجا بالزبده .. فلا تستطيع ان تغشه لان رقابة الاغذة سوف تقص رقبتك .. ولكن نقودها التي تكسبها تظل فيها ..والبلاد عبارة عن بقرة تعطيك اللبن ولكن زبدته نزعت منه وسرقها الاغنياء واولي الامر اولا .. ولانها ( اي البقره ) لا تجد ما تأكله ثانيا .. وبامكانك خلطه بالماء لبيعه والاستفادة من ثمنه لانه لا يوجد رقابة على صلاحية المواد الغذائيه ..
هو وهي يشتركان معا في افساد جيل العرب الجديد في امريكا من خلال الكذب والفشر .. بحيث ينشأ الطفل ويصبح رجلا وفي ذهنه غنى اهله وبذخهم مما يحثه على الطلب والمزايدة فيه ..
مطلوب من عرب آخر الزمان ان يكونوا صادقين مع انفسهم ومع الناس .. ولا بأس من ان يعرف الناس حقيقتهم .. فالحقيقة مرة ولكنها نافعة مثل الدواء ..
مطلوب منهم ان لا يعيشوا في مغارة اللصوص ومن ثم يقولون انهم كانوا في الجنه .. ولا ترفع قائمة الكرم التي زيفت عبر التاريخ من محاسن العربي .. فالحال على قد الحال .. وقد قال الشاعر يوما ؟؟
لا خيل عندك تهديها ولا مال …. فليسعف القول ان لم يسعف الحال ..
فهل كان الشاعر كاذبا وتشققت عواميد خيمته من كبر كذبته ؟؟؟

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة