متى نصحح مسيرة التاريخ العربي

الرابط : اراء حرة :
كتب : يعقوب شيحا – واشنطن :
حين حملت لنا وسائل الإعلام كلمة “الفوضى الخلاّقة” ربما اعتقدنا للوهلة الأولى أنه اسم لفيلم من هوليود، ومرّت السنون وإذا بالمنطقة العربية تشتعل بالثورة في كل العواصم، ويتقاتل الجميع… ويسقط العشرات في مظاهرات يومية، ثم يتقاتل البعض في مكان واحد دون أن يدري من قتل من؟ ومن يُموّل بالسلاح والمال، وإذا أردت أن توقف القتال، فإنك لا تدري مع من تتحدث إنها مجموعات مسلحة يقتل بعضها بعضاً، وأنظة الحكم تقصف وتـُدمّر ولا تدري ماذا تفعل، وتسقط النساء والأطفال والرجال وتـُهدم البيوت على رؤوس أصحابها ويـُصبح الحكام في كل الوطن العربي في حالة ضياع، لم يعد لأي حاكم كلمة يمكن أن تسمع، ويسقط الحكام ويحاكم البعض منهم ويهرب الآخرون، والاقتصاد العربي ينهار، والمليارات النفطية تهرب إلى خارج حدود الوطن العربي ويختلط الحابل بالنابل، وتحمل لنا شاشات التلفاز يوميا صورا مبكية لما آل إليه الوطن العربي من دمار ونكوص، بينما الحكام العرب ما زالوا يشترون السلاح دون هدف معين، وتبقى الحدود العربية في حالة فوضى وعدم استقرار، بينما “إسرائيل” في حالة فرح لما يجري في الوطن العربي ولو سألنا أنفسنا لماذا كانت هذه الفوضى الخلاقة، فوجدنا أنها من أجل استقرار الدولة الصهيونية التي ما زالت أهدافها المعلنة من النيل إلى الفرات أو العكس، بينما ينشطون في تحركهم ضد سوريا وضد مصر خاصة أن السودان انفصل جنوبه عن شماله، وها هم الصهاينة يزودونهم بالسلاح، وسوف يقيمون من خلالهم إمبراطورية إسرائيلية تستقطب كل العاطلين عن العمل في القارة الإفريقية، ومن ثم تطوق مصر فتمنع عنها ماء النيل الذي يمثل الحياة فيها منذ الأزل، وذلك بإقامة السدود للدول الواقعة على ضفاف هذا النهر، وبهذا تضعف مصر ويسهل عليهم السيطرة عليها. وعلى الرغم من الغيوم السوداء والأخبار التي تصلنا عبر أجهزة التلفاز يقع بصري على خبر يزيد تعاستي تعاسة، وهو أن دولة عربية عقدت صفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية لشراء اسلحة بقيمة (60) مليار دولارا ولا أدري ما قيمة هذه الأسلحة، هل هي لمحاربة الشعوب العربية أم لاحتلال بعض الدول الكبرى؟ تأملت طويلا هذا المبلغ وأنا أتخيل العاطلين عن العمل في عالمنا العربي، والتنمية التي اختفت معالمها، فلم نمسع عن مصنع جديد، أو قطعة أرض تم استصلاحها، أو عن أي تطور نزل إلى الفضاء العربي، وتخيلت لو أن هذا المبلغ تم توزيعه على جميع المسلمين في العالم لنال كل واحد منهم (ستون) دولارا، ثم لو أننا أردنا شراء سيارات متوسطة الحجم لكنا حصلنا على ستة ملايين سيارة.
وإذا أردنا أن نضيف إلى خيالنا لوجدنا أن هذا المبلغ يكفي لشراء (300) طائرة نقل ركاب (بوينغ 777).
وكذلك يكفي لبناء مليوني شقة سكنية مساحتها لا تقل عن مائة متر مربع لهؤلاء الذين تخرجوا من الجامعات العربية ولم يجدوا وظيفة أولا ولا بيتا يسكنون ليكملوا نصف دينهم.
والأدهى من ذلك كله، فإن هذا المبلغ يكفي لبناء (6000) مستشفى باحدث معدات العالم الطبية.
أما عن الذين يبحثون عن رغيف العيش فإن هذا المبلغ يكفي لشراء (300) مليون طن من الحنطة.
وإذا أردنا أن نتباهى ونؤكد ما رواه الرسول الكريم عن قرب يوم القيامة، وهو التطاول في البنيان كما حدث ويحدث في الدول النفطية إسوة ببرج الشيخ خليفة في دبي فهذا المبلغ يمكن أن يبني (40) برجا مشابها لهذا البرج.
وإذا ما نظرنا إلى الذهب، فإن هذا المبلغ يكفي لشراء مليونين وأربعمائة ألف كيلو غرام من الذهب أي (24 ألف طن).
وإذا عدنا لنتساءل كيف لأمريكا الاستفادة من هذه المبالغ التي سوف تدخل خزائنها، فإنه سيتم استحداث (77000) وظيفة لمدة عشر سنوات، ولا ندري هل سينال الرئيس أوباما أو غيره انعكاس ما كان وما سيكون، لأنه في كل أحاديثه للشعب الأمريكي يعدهم بإيجاد وظائف خالية، وأما نحن بني يعرب فليس لنا إلا الصدق والصبر، وهذا النفط العربي كان لعنة علينا مع أن الله سبحانه وتعالى أرسله لنا كي تعلو راية الحق والإسلام .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة