ليبيا : اخطار كامنه قد تنفجر في اية لحظه

الرابط : سياسة واخبار :
بقلم ميل فرايكبيرغ/وكالة إنتر بريس سيرفس :
طرابلس, سبتمبر (آي بي إس) – قد تكون الثورة قد إنتهت رسمياً في ليبيا لكن الحرب على الأرض ما زالت مستمرة. فهناك عدو لا يتحرك بل وهو خفي في كثير من الأحيان، ولا يزال الليبيون يدفعون الثمن بمئات المواطنين الذين يقعون ضحية للتشويه والقتل.
فوفقاً لدائرة الإجراءات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻷﻟﻐﺎم اﻷرﺿﻴﺔ اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ للأمم المتحدة (يونيماس) أنه “بالرغم من توقف المدافع، إلا أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، والذخيرة التي تم التخلص منها أو تخزينها بشكل سيئ، لا تزال تشكل خطراً كبيراً على حياة وأجساد السكان المدنيين، ومازالت تحمل آثار خطيرة محتملة على الأمن الدولي”.
وتقول إيلينا رايس من “يونيماس” لوكالة إنتر بريس سيرفس أن “هناك مائتان وعشرة ليبيين ممن قتلوا أو جرحوا منذ نهاية الحرب”، وقد توفي ربع هذا العدد على الأقل. لكن ماكس دايك، مدير البرامج في “يونيماس” يري أن هذه الأرقام هي أرقام متحفظة.
وليبيا مليئة أيضاً بالأسلحة الصغيرة. فقد قالت إيميلي رولان، من المنظمة الدولية للمعوقين، لوكالة إنتر بريس سيرفس أن “هناك ما يقدر ب 20 مليون قطعة سلاح لا تزال متداولة بحرية في ليبيا اليوم”.وأضافت أن “مازال ثلاثة إلى خمسة ضحايا يصلون للمستشفى في طرابلس كل يوم”.
ويشار إلي المنظمة الدولية للمعوقين هي منظمة مستقلة تعني بتقديم المساعدات في حالات الفقر والإقصاء والصراع والكوارث. وتشارك المنظمة حالياً في مشاريع إزالة الألغام في ليبيا.
وتقول رولان أن “إنتشار جميع أنواع الأسلحة الصغيرة بين السكان المدنيين، الذين لم يتم تدريبهم على استخدامها، أدى إلى تزايد الحوادث التي يمكن منعها بسهولة عن طريق تدابير محددة”.
فبعد الحرب عاد مئات الآلاف من النازحين إلى ديارهم في المناطق التي تعرضت للقصف والملغومة. ووجدت الأسر بعض مخلفات الحرب في منازلهم، وحدائقهم، وغرف معيشتهم، وغرف نوم الأطفال، أو في أماكن عملهم.
وغالباً ما يكون الأطفال أهدافاً غير مقصودة. فبحسب المنظمة الدولية للمعوقين، “على سبيل المثال، في مصراتة (على بعد 140 كم شرق طرابلس)، ثلث ضحايا الحوادث هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً، وحوالي 80 في المئة من الضحايا المسجلين هم من المدنيين الذين تقل أعمارهم عن 23 عاماً. وقد تحمل الصغار والشباب العبء الأكبر من هذه الحوادث”.
وحتى الآن تمكن 24 فريقاً لإزالة الألغام و29 فريقاً للتوعية بمخاطرها -ممن يضمون 300 فرداً يعملون حالياً في ليبيا- من تدمير 191,000 لغماً أرضياً وذخائر. وتمكنوا أيضا من تطهير 2,650 منزلاً و75 مدرسة من الذخائر غير المنفجرة. كما قدموا أيضاً التوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة ل 153,000 من الليبيين.
لكن تحديد أعداد الذخائر غير المنفجرة المتبقية غير ممكن. فقد قالت رايس لوكالة إنتر بريس سيرفس، “لا توجد وسيلة لقياس هذه المعلومات نظراً لعدم وجود سجلات دقيقة. فقبل الصراع، كانت ليبيا ملوثة ‘بإرث’ حقول الألغام التي يعود تاريخها إلى الحرب العالمية الثانية. وقد استخدمت الألغام الأرضية خلال الصراعات الإقليمية المختلفة لحماية الحدود وكذلك لحماية الأصول الاستراتيجية والعسكرية”.
وقبل الثورة، كانت ليبيا ممتلئة بالفعل بالذخائر غير المنفجرة الناتجة عن حملة القصف التي شنتها منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العام الماضي، لكن الوضع تفاقم الوضع بشكل كبير بسبب الحرب.
هذا ولقد بدأت التقارير الأولى الخاصة بقيام القوات المؤيدة القذافي بوضع ألغام جديدة في الظهور في أواخر شهر مارس 2011 عندما استخدمت الحكومة السابقة الألغام المضادة للأفراد وللمركبات فيما لا يقل عن ستة مواقع منفصلة، بما في ذلك مصراتة وأجدابيا في الشرق.
كما أدت الثورة ضد نظام القذافي إلى تدفق الأسلحة الصغيرة التي تهدد الآن بزيادة كبيرة في عدد القتلى والجرحى، مع تناحر الميليشيات المتنافسة المتواصل وتصفية خلافاتهم بالسلاح.
ووفقاً للمنظمة الدولية للمعوقين، “المدنيين غير معتادين على التعامل مع هذه الأسلحة ويعرفون القليل أو لا شيء عن احتياطات السلامة الأساسية. وتستخدم هذه الأسلحة بشكل منتظم خلال الاحتفالات، وحتى حفلات الزواج عندما يطلق الضيوف الأعيرة النارية في الهواء للتعبير عن فرحتهم”.
ومما يزيد من تعقيد المسألة هو أن حلف شمال الاطلسي لم يكشف التفاصيل الكاملة عن الذخائر غير المنفجرة التي استخدمها في ليبيا.
وتقول المنظمة أنه خلال الحملة الجوية تم اسقاط 7,700 من الصواريخ والقنابل، وأن حوالي 303 منها لم ينفجر في حينه. وقد أطلق معظمها من الطائرات الحربية، ومن طائرات هليكوبتر والسفن.
وكان حلف شمال الاطلسي قد أصدر مؤخراً قائمة بذخائره غير المنفجرة في ليبيا، مع توفير خطوط الطول والعرض لكل موقع، ووزن تلك الذخائر ووصف وسائل إنزالها (طائرة حربية، مروحية أو سفينة بحرية).
وفي حين وفر ذلك المعلومات الحيوية اللازمة لمنظمات إزالة الألغام لتنفيذ أنشطتها لإزالة الألغام، إلا أن المتخصصين يقولون إن تلك المعلومات غير كافية، ومن الضروري إعطاء المزيد من المعلومات ليتم حماية المدنيين وتخليص البلاد من الأخطار.
وعلى الرغم من أجهزة إستشعار الناتو المتطورة، والتي استخدمتها أطقم الطائرات لتسجيل فيديو الأشعة تحت الحمراء لتأثيرات الصواريخ أو القنابل، فقد رفض حلف “الناتو” حتى الآن أن يوفر المواقع الدقيقة لإطلاق الأسلحة وتلك التي لم تعمل بشكل صحيح.
فهذه المعلومات من شأنها تمكين الحكومات ومنظمات إزالة الألغام من تنبيه الجمهور إلى أماكن الخطر وتركيز الجهود على إزالة مخلفات الحرب شديدة الانفجار.
وبدون هذه المعلومات ستظل الذخائر غير المنفجرة، وبعضها يحتوي على طاقة متفجرة سامة، تشكل تهديداً وخطرا لكل من يكتشفها من المدنيين بطريق الخطأ.(آي بي إس / 2012)

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة