ماذا تبقى من اتفاق اوسلو ؟

الرابط : سياسة واخبار :
د. ناجي شراب : فلسطين المحتله :
يتجدد الحديث في كل عام عن جدوى التمسك بإتفاق أوسلو الذي عقد بين منظمة التحرير وإسرائيل والذى بموجبه تم الإعتراف بإسرائيل كدولة ، في الوقت الذي لم يتم فيه قيام فلسطين كدولة ، وبل أن هذا الإلتزام لم يعد ممكنا بسبب سياسة الإستيطان الإسرائيلية في الأراضى الفلسطينيةالتي ستقام عليها الدولة الفلسطينية ،وبسبب إستمرار الإحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية ، ورفض إسرائيل لأى محاولة فلسطينية لقيام دولتهم حتى لو كان ذلك عبر ألأمم المتحدة . والسؤال المشروع والملح الذي يفرض نفسة على ساحة الجدل الفلسطينى هو هل ما زالت إتفاقات أوسلو قائمة ؟ وهل بمقدور الفلسطينيين الإعلان عن إنتهائها أو الإنسحاب منها ؟ والسؤال الملازم لذلك وما هو البديل امام الفلسطينيين بإعلانهم إنتهاء العمل بإتفاقات أوسلو وبكل الإتفاقات الموقعة معها بما فيها إتفاق باريس الإقتصادى ؟ الإجابة علي هذه التساؤلات ليست بالبساطة التي يطلقها أصحابها دون أن يعرفوا بالتداعيات والنتائج المترتبة على ذلك ،بل بالبدائل والخيارات المترتبة عليها. وللإجابة علي سؤال مقالة اليوم ، يحتاج منا إلى قراءة علمية وهادئة لطبيعة المعاهدات وكيفية إنقضائها أو ألإنسحاب ؟ وقد تبدو الإجابة بسيطة وسهلة ونقول أنه بمقدور الفلسطينيين أن يعلنوا إنسحابهم من هذه الإتفاقات ، وليذهب الجميع إلى الجميع إلى الجحيم ، أو بلغة أخرى أنا والطوفان ومن معى ، ولتتحمل إسرائيل كل التبعات المترتبة علي ذلك ، وكما سيتضرر الفلسطينيون كذلك الحال بالنسبة لإسرائيل التي ستضرر أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ، لأن الفلسطينيين لن يخسروا شيئا لأنهم لم يكسبوا شيئا من إتفاقات اوسلو ، وبمعنى آخر لم تقم دولتهم حتى يخشوا عليها .هذه الإجابات لا تكفى ، وإن كانت تتساوق مع نظرية القوة التي تفسر العلاقات بين الدول . ونعود للتساؤل ثانية وهل يملك الفلسطينيون القوة اللازمة لمواجهة إتفاقات أوسلو أو المطالبة بإنتهائها ؟ وقد يذهب البعض ويقول إن هدفى الدعوة للتسليم بالإتفاقية على علاتها ، وليس هذا ما أقصده. وقبل إبداء الرأى في هذه الإتفاقات ، لا بد من الولوج دون تعقيدات قد يصعب على القارئ تفهمها أن أشير إلى الوضع القانونى ، وموقف إتفاقات جنيف المنظمة للمعاهدات بين الدول.
لقد قننت إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 شروط تعديل المعاهدات وشروط الإنقضاء بها . وقد حددت هذه الشروط بالإتفاق الصريح بين ألأطراف الموقعة على التعديل بما لا يضر مصلحة اى من الطرفين.أو بالإتفاق الضمنى في ضؤ السلوك اللاحق لأى من ألأطراف ، وأن السلوك اللاحق لأى طرف يمكن أن يؤخذ في الإعتبار كأساس للمطالبة بالتعديل.وهذا قد ينطبق على السلوك السياسى الإسرائيلى الذي لم يلتزم بالإتفاق.وما يعنينا هنا الشروط التي تجيز إنهاء العمل بأى معاهدة ، ومن هذه الشروط التنفيذ الكلى للمعاهدة وهذا لم يتحقق لإتفاق أوسلو ، وإذا ما تضمنت المعاهدة نصا بحلول الأجل ، وهذا غير وارد في الإتفاق إلا إذا أخذنا في الإعتبار شرط قيام الدولة الفلسطينية عام 1999كشرط لحلول الأجل، والشرط الثالث المهم هو تحقق امر مستقبلى فاسخ ، وهذا ينطبق على الحالة الإستيطانية التي خلقت واقعا مستقبليا فاسخا للإتفاق.وقد يكون إنهاء العمل بالإتفاق الصريح والضمنى ، وهذا ينطبق على الحالة الفلسطينية الإسرائيلية ، وما يعنينا في إنقضاء ألإتفاق بدون إتفاق الإطراف ، والسؤال ثانية هل يملك الفلسطينيون الإعلان على إنهاء ألإتفاق لتوافر شرط من شروط ألإنقضاء ؟ وهذه الشروط هى : شرط الإخلال بأحد شروط المعاهدة ، وهذا الشرط متوفر في عدم قيام الدولة الفلسطينية وإنهاء ألإحتلال الإسرائيلى ، وشرط إستحالة التنفيذ وحتى هذا الشرط يتوفر فى حالة إتفاق أوسلو ، فعلى الرغم من قيام الفلسطينيين بمعظم المطلوب منهم ، لكنهم لا يمكن أن يقوموا بتنفيذ كل شىء لعدم إستجابة إسرائيل لكل ما يقع عليها من إستحقاقات،والشرط الثالث التغير في الظروف التي عقدت في سياقها الإتفاقية ، ومظاهر التغير واضحة تماما في بيئة العلاقات الفلسطينية والإسرائيلية وحتى ألإقليمية والدولية.وبالإضافة إلى الشروط السابقة هناك مجموعة من العوامل التي قد تفضى إلى بطلان المعاهدة مثل الغلط وهذا قد يكون مستبعدا لأن المفاوض الفلسطينى كان في قمة وعيه وعقله ويعرف على ماذا يوقع ، وشرط الخداع والتدليس ، ويمكن القول إلى حد بعيد انه قد يكون هناك قدر من الخداع ، ولكن لا يمكن التسليم به بشكل مطلق ، اما الشرط ألأكثر قبولا لبطلان المعاهدة توافر صفة الإكراه ، وهذا نظريا متوفر ، لكنه في حاجة للتأكيد والتدليل وهذا ليس صعبا في الحالة الفلسطينية لأن المعاهادة وقعت بين طرف قوى يحتل كل الأراضى الفلسطينية ويتحكم في كل الموارد وهو الطرف الإسرائيليى ن والكل يقر بذلك، بل الواقع على الأرض يدعم الموقف الفلسطينى ، هذا قد يكون أقوى الشروط التي تقوى الموقف الفلسطينى . ومما يزيد ألأمور تعقيدا أنه من الصعب تعديل او ألغاء المعاهدات المتعلقة بالسلام والحدود والمعاهدات الأمنية إلا بإتفاق الطرف الآخر ، وما يعيب معاهدات أوسلو ربطها بالبعد ألأمنى الإسرائيلى الذي يعلو على كل شىءيتعارض مع الإعتبارات ألأمنية ألإسرئيلية ، ولعل هذا أحد أهم ألأخطاء الجسيمة التي وقع فيها المفاوض الفلسطينى الذي راهن على حسن النوايا ، وفى السياسية الدولية لا يمكن البناء على حسن النوايا ، فإتفاق أوسلو وقع بدون ضمانات دولية تلزم الموقعين وخصوصا إسرئيل بالإلتزام بما عليها من إلتزامات وخصوصا ما يتعلق بإنهاء الإحتلال وقيام الدولةالفلسطينية . بهذه القراءة السريعة لا تكمن المشلكة في إعلان الفلسطينيين إنتهاء العمل بهذه الإتفاقية ، وهذا خيار فائم وقوى ، ولكن ألأهم في تغيير الظروف التي أدت إلى توقيع المعاهدة ،وهنا تبرز أهمية الحصول على وضع دولة في ألأمم المتحده ، وأعتقد إن هذا التغير في الوضع التمثيلى د للفلسطينيين هو المبرر للمطالبة بإنتهاء العمل بالإتفاق أوالحق في مراجعتها . وأن يكون الفلسطينيون مدركين للخيارات البديلة ، ولا يمكن أن يربطوا مستقبلهم السياسيى بإتفاق يلغى هذا المستقبل.
دكتور ناجى صادق شراب \ أكاديمى وكاتب عربى .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة