ما البديل عن اسلمة المجتمع ؟

الرابط : اراء حرة :
محمد الحمّار – تونس :
من الطبيعي أن يصعد على الساحة السياسية ما يسمى بالإسلام السياسي لينادي بأسلمة المجتمع. لكن ليس من الطبيعي السماح له بالصعود. إذن ما الذي من الطبيعي أن يُنجز في ضوء هذه المفارقة؟ للإجابة ينبغي فهم الذريعة التي يتكئ عليها الإسلام السياسي لتبرير وجوده وتبيين أنّ صعوده طبيعي ثم طرح المنهجية البديلة عن الأسلمة. في هذا السياق نقول إنّ المجتمع المسلم قد فقد على امتداد العقود وكنتيجة لاصطدامه بالحداثة القواعد التي ينبني عليها الفكر. ولمّا كان الفكر عند المسلمين مرتكزا بطبيعته على الفكر الإسلامي فإنّ مرتكزات هذا الأخير قد فقدت توازنها هي الأخرى.
وفي هاته النقطة بالذات تبرز العلة، ألا وهي الخلط الذي حصل، ولا يزال يحصل بشراسة، لدى العقل المجتمعي بين الفكر الإسلامي من جهة والإسلام من جهة أخرى. والخلط خطير لأنه قد حمَل جانبا من المجتمع، وهُم من سيُعرفون بكونهم إسلاميين، على اعتبار أنّ القواعد التي ينبني عليها الفكر هي نفسها قواعد الإسلام (بالمعنى الديني، الاصطلاحي). ومن ثمة نفهم تحامل هذه الفئة على المجتمع وحرصها الشديد على أسلمته ولو كان ذلك قسرا. فالأسلمة في منطقهم هي إعادة بناء قواعد الإسلام في النسيج المجتمعي. بينما ما انفك خصومهم في الفكر والسياسة، ونحن منهم، يؤكدون على أنه من العبث أسلمة المجتمع المسلم.
أما ما يتوجب القيام به كتوطئة للبديل عن الأسلمة فهو في نظرنا أن تتولى النخب المثقفة بناء القواعد، لكن أية قواعد؟ يتعلق الأمر ببناء القواعد التي ينبغي أن تشدّ قواعد الإسلام: قواعد القواعد إن جاز التعبير. هذا هو الخندق الثوري ويبدو لنا أنه ليس ثمة سببٌ مقنع واحد لإنجاز عملٍ ثوري في المجتمع المسلم بمنأى عن هذا الخندق. لماذا، لأنّ الإسلام موجود في كل الأنسجة الموصولة بوجود الفرد والمجتمع. وهذه حقيقة لا يجوز طمسها أبدا بل ويعتبر طمسها تسويفا لمهمة تثبيت هوية الشعب من خلال الإعداد الجيد لبرامج سياسية ومن خلال تشريك الشعب قاطبة في تنفيذها. بكلام آخر، إن اتفق المثقفون والفاعلون السياسيون والرأي العام على لزوم استبطان هذه الحقيقة تكون المرحلة الموالية من البناء، أي بناء قواعد القواعد، متمثلة في حركة فكرية وسياسية تجمع بين الثورية والإصلاح.
في الختام وبخصوص المنهجية الملائمة لإنجاز الإصلاح الثوري، نعتقد أنها تتلخص في نقاط من أهمها نذكر: أولا، تغيير العقليات من منظور ثلاثي، ديني وتواصلي وتربوي. ثانيا، توخي أسلوب القطيعة المُمنهجة مع الأحزاب السياسية في شكلها الراهن. ثالثا، المراهنة على الشباب و على من يتحلَّون بصفة شباب القلب والعقل لكي تنقدح لديهم أولى شرارات التغيير في طرائق التفكير، ولكي تنبت لديهم أولى البراعم في زهرة الاستنارة والتنوير. رابعا، دعم النواة الأولى من المفكرين الأحرار التي سيُثمرها هذا التمشي والحرص على أن يحصل التوليد الطبيعي لأعداد من الشباب من الجيل الأصلي.
محمد الحمّار

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة