مفهوم الارهاب

الرابط : دراسات
د.غازي حسين – فلسطين المحتله
ذكر موقع ديبكا الاستخباري الإسرائيلي أن عمان شهدت اجتماعا سريا بين رؤساء الاستخبارات من الأردن ومصر والولايات المتحدة و”إسرائيل” في الأسبوع الأول من تشرين الثاني عام 2009. ووضع الموقع أسماء المشاركين في اللقاء ومنهم اللواء محمد راقد ومسؤولين بارزين من وكالة المخابرات الأميركية (سي أي ايه) ووكالة استخبارات وزارة الدفاع الأميركية .
وحضر عن العدو الإسرائيلي في هذا اللقاء رئيس الاستخبارات الخارجية الموساد الإرهابي مائير داغان , ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (امان) الجنرال عاموس يادلين , بالإضافة إلى رئيس الاستخبارات المصرية , ووصفت المصادر في القاهرة الاجتماع بأنه روتيني في إطار علاقات التعاون التي تربط هذه الأجهزة لمكافحة الإرهاب .
وأكدت جريدة الأخبار اللبنانية الصادرة في 15 كانون الأول 2009 نقلا عن مصادر فلسطينية أن اللقاء ليس الأول من نوعه , بل جاء مكملا لسلسلة من الاجتماعات التي بدأت بعد ثلاثة أشهر من انتهاء الهولوكوست الإسرائيلي على غزة في كانون الثاني 2009 بدعوة من الإدارة الأميركية وقد عقد الاجتماع الأول في شرم الشيخ .
وأوضحت المصادر الفلسطينية أن اللقاءات عقدت تحت عنوان “دراسة سبل وتوصيات مكافحة الإرهاب الفلسطيني أي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من جذوره . واستمرت أربعة أشهر . وجرى التركيز فيها على خمس نقاط :
1-كيفية ضرب البنى التحتية للإرهاب .(حماس وحزب الله وإيران وسورية وجماعة الإخوان في مصر والأردن ) .
2-ضرب الدعاية الإعلامية الناجحة لهذه الفصائل والدول .
3-تجفيف منابع الدعم ومحاولة التأثير على الداعمين “للإرهاب” في الخليج .
4-توجيه الضغوط الدولية نحو إيران وسورية للانسحاب من “محور الإرهاب” .
5-الاستفادة من المعارضة في هذه الدول المذكورة لزعزعة الاستقرار .
وتشير الجريدة اللبنانية انه جرى التضييق على حماس وملاحقة مناضليها في الضفة الغربية , والتركيز على جبهة العمل الإسلامي في الأردن والإخوان في مصر لتحجيم هاتين الحركتين .
وأكد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية في 14/12/2009 بالذكرى السنوية لتأسيس حركة حماس أن الحركة منذ فوزها بالانتخابات تعرضت لثلاث خطط :
الأولى: هي الترويض والاحتواء (كالاعتراف بشروط الرباعية) وفرض الحصار الجائر على غزة.
الثانية: تجفيف المنابع المالية وقطع الأموال و الرواتب وإغلاق المعابر .
الثالثة : تجسدت في الاستئصال من خلال الهولوكوست الإسرائيلي .
وهكذا نرى ان الأهداف الخمسة التي وضعتها أجهزة المخابرات العربية والأميركية والإسرائيلية موجهة في الأساس لتحجيم وترويض واحتواء حركات المقاومة في المنطقة تحت عنوان مضلل وغير قانوني وهو مكافحة الإرهاب .
فما هو المفهوم العلمي و القانوني والشرعي للإرهاب ؟
المفهوم المتعارف عليه للإرهاب هو الاستخدام غير المشروع للعنف أو التهديد به بواسطة فرد أو جماعة أو دولة ضد فرد أو جماعة أو دولة ينتج عنه رعب يعرّض للخطر أرواحا بشرية أو يهدد حريات أساسية , ويكون الغرض منه الضغط على الجماعة او الدولة لتغيير سلوكها ومواقفها تجاه قضية ما , وكسر إرادتها وإملاء الشروط عليها : فالإرهاب هو النهج العنيف الذي يمارس ضد الإنسانية وينتهك حرماتها , ويشكل الانسلاخ الحقيقي عنها والابتعاد عن قيم الحق و العدالة والإنصاف. ويستخدمه الأقوياء للسيطرة على الضعفاء وعلى ثرواتهم . ولايمكن وقف عنف الضعيف إلا إذا توقف إرهاب القوي , لان إرهاب القوي اشد خطورة وأكثر وحشية من عنف الضعيف بسبب الإمكانات الهائلة التي يملكها القوي .
يعرّف الفيلسوف لالاند العنف بأنه الاستعمال غير المشروع أو على الأقل غير القانوني للقوة ويربط بينه وبين الانتقام. ويعرّفه فلاسفة وفقهاء آخرون بأنه التسبب بأضرار للآخرين بالقتل أو التشويه أو الجرح , وبأنه الاستخدام غير المشروع للقوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى و الضرر بالآخرين .
أما الفقيه القانوني دنستين فيعرّف العنف بأنه استخدام وسائل القهر و القوة والتهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالأشخاص و الممتلكات , وذلك من اجل تحقيق أهداف غير قانونية أو مرفوضة اجتماعيا . بينما يعرّف العدوان بأنه كل فعل يتسم بالعداء ويهدف للهدم و التدمير .ويعني الرغبة في الاعتداء على الآخرين وإيذاءهم والاستخفاف بهم بغرض إنزال الضرر أو إظهار التفوق عليهم . ويعرف السلوك العدواني بأنه تهديد لحياة الآخرين .
يستهدف الإرهاب إخافة الشعب على أمواله وممتلكاته او على أرواح أبنائه, أو كسر إرادته وفرض السيادة عليه لإشاعة روح الانهزامية و الرضوخ للمطالب التعسفية ولترويع المدنيين .
إن الإرهاب شكل من أشكال العنف , وليس كل عنف إرهابا ,ولكن كل أشكال الإرهاب عنف , وذلك للتمييز بين مكافحة الإرهاب و شرعية المقاومة . والإرهاب هو استخدام القوة بهدف التخويف وإملاء الشروط . وينشأ في عالم اليوم من بنية الدول التي تؤمن بالاستعمار الاستيطاني والعنصرية والاحتلال , ويتضمن الإرهاب الرهبة والإخافة , ومعناه اللغوي الرهب وهو الخوف المصحوب بالاضطراب . ويطلق على محاولة نشر الذعر و الفزع لأغراض سياسية ,والإرهابي هو من يلجأ للإرهاب لإقامة سلطته , والحكم الإرهابي هو الحكم الذي يقوم على الإرهاب .
والإرهاب أيضا هو ذلك النهج العنيف والقاسي الذي كانت ولا تزال تمارسه الدول الاستعمارية و النظم العنصرية والديكتاتوريات الفاشية ضد الشعوب وضد الإنسانية وينتهك حرماتها ومقدساتها وثرواتها, ويعرقل التقدم و الازدهار والاستقرار فيها .
والإرهاب هو اخطر الوسائل التي مارستها الدول الاستعمارية و الفاشية ضد شعوبها و الشعوب الأخرى عبر التاريخ . وقامت عليه حكومات وإمبراطوريات, وتأسست من خلاله أنظمة استعمارية وامبريالية وعنصرية واستخدمته الدول القوية للسيطرة على الشعوب والأمم الضعيفة .
وتسخّر الدول الامبريالية و النظم العنصرية احدث ما أنتجه العلم لتفرض إرادتها بالإرهاب على الدول والشعوب والأمم الضعيفة . وأصبح الإرهاب جوهر الإستراتيجية الأميركية مارسته وتمارسه الإدارات الأميركية في حروبها العدوانية على البلدان العربية والإسلامية وعلى كوريا وفيتنام وبعض بلدان البحر الكاريبي, وتطبقه الولايات المتحدة لخدمة مصالحها ومصالح الأصولية المسيحية والأصولية اليهودية ومحاربة العروبة و الإسلام .

وينشأ الإرهاب من طبيعة النظم الاستعمارية والعنصرية التي تنكر حق الشعوب والأمم في تقرير المصير والاستقلال و السيادة الوطنية على ثرواتها الطبيعية و في طليعتها النفط.
لذلك فإن الأمم المتحدة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحديد تعريف الإرهاب , وما هو العمل الإرهابي , والتفريق بين المقاومة والإرهاب ,ودعم المقاومة و محاربة الإرهاب .
ولكن ازدواجية المعايير والحرب العالمية (الصليبية) التي أعلنتها إدارة بوش واليهودية العالمية على الإسلام حالت دون التوصل إلى الاتفاق في الأمم المتحدة على تحديد ما هو الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة .
لقد وضعت الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني القوة فوق الحق , واستخدام القوة وتسخيرها والتهديد بها لاغتصاب الأرض والمياه و الحقوق العربية , لاقامة “اسرائيل” العظمى في قلب الوطن العربي .
إن الإرهاب سواء باستخدامه أو التهديد باستخدامه ينشر الخوف تجاوزا على الحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية والإنسانية لغرض اغتصاب الأرض و الحقوق و المقدسات كما يجري حاليا في فلسطين.
ويجسّد الاستعمار الاستيطاني اليهودي واستمرار الاحتلال وبقاء المستعمرات اليهودية و تهويد الأرض والمقدسات ذروة الإرهاب وأعلى مراحله .
إن شريعة الغاب والإرهاب هو جوهر السياسة الدولية السائدة حاليا وتمارسها الولايات المتحدة مستخدمة مجلس الأمن الدولي والفيتو لفرض مصالحها ومصالح العدو الإسرائيلي على البلدان العربية و الإسلامية ويسود العالم اليوم اتجاهان حول الإرهاب :-
الأول : ينادي و يعمل على قمع العنف بشقيه المشروع (أي مقاومة الاحتلال) وغير المشروع (أي الإرهاب) , والتصدي لأي نوع من أنواعه .وتتزعم الولايات المتحدة و”إسرائيل” هذا الاتجاه.
الثاني : يميز بين المقاومة والإرهاب ,ويدين الأعمال الإرهابية ويطالب بضرورة القضاء على الأسباب التي تقود إلى الإرهاب ,ويدعم استخدام العنف أي المقاومة ضد الاحتلال ولنيل حق الشعوب و الأمم في تقرير المصير .
إن تحديد تعريف الإرهاب ,والتفريق بينه وبين المقاومة يجب ان ينطلق من مبادئ القانون الدولي التي تكرّست بعد الحرب العالمية الثانية ,ومن العهود والمواثيق الدولية , ومن المعايير الأخلاقية والإنسانية والحضارية ومنها :
•تحريم الحروب الاستباقية وجميع أنواع الحروب العدوانية والمعاقبة عليها , وإلزام المعتدي بدفع التعويضات عن الخسائر والأضرار التي ألحقها بالمعتدى عليه .
•القضاء على العنصرية و التمييز العنصري وعلى كيان الاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين .
•إرجاع الأرض والمياه والحقوق المغتصبة بما فيها تطبيق حق عودة اللاجئين الى ديارهم واستعاده أرضهم وممتلكاتهم .
•احترام مبادئ الحق والعدل و الإنصاف والسلم والأمن الدوليين .
•التخلي عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية .
إن احترام هذه المعايير وتطبيقها على جميع الشعوب يقود إلى اجتثاث الإرهاب من عالم اليوم والى زوال نظم الاستعمار الاستيطاني والنظم العنصرية بما فيها الكيان الصهيوني تماما كما حدث مع الابارتايد في جنوب إفريقيا .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة