ليت كل هذه الحماسة للقدس

الرابط :فلسطين :
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله :
القدس يجري تهويدها على قدم وساق . المسجد الأقصى مهدد بالسقوط ومن تحته يجري بناء الأنفاق،وهناك خطة إسرائيلية لإقامة هيكل سليمان في محله.الإسرائيليون بكل ألوان طيفهم السياسي:حكومة ومعارضة يرون:بأن القدس ستظل موحدّة وهي”العاصمة الأبدية لإسرائيل”.
الإسرائيليون يقومون بتهجير أهالي المدينة المقدسة،ويوسّعون حدود منطقتها ويضمونها.الموبقات تُقترف في القدس على مرأى ومسمع من العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم.لا أحد يتحرك من أجل نصرتها إلا تأييد قضيتها ببيانات ووسائل إعلام وقرارات نظرية تُخبأ في الأدراج بعد صدورها.
الحزبان الرئيسيان في أمريكا:الجمهوري والديمقراطي يتسابقان في انتخابات الرئاسة على موقع الأكثر تأييداً لإسرائيل.بعد طلب من الرئيس أوباما،أدرج الحزب الديموقراطي بنداً في برنامجه ينص على:أن القدس هي عاصمة لإسرائيل . مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني هو إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين وصهيوني أكثر من تيودور هرتزل،لذلك هو مع أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل.بعض العرب والمسلمين ملؤوا الدنيا صراخاً تفاءلاً بنجاح أوباما قبل أربع سنوات،حتى أنهم وأخذوا واينادونه:باراك حسين أوباماً،للتدليل على أصله ووالده المسلم.الرئيس الأمريكي فاجأ المتفائلين بأنه الرئيس الأمريكي الأكثرتأييداً لإسرائيل.
خطاب الرئيس المصري محمد مرسي في مؤتمر قمة دول عدم الإنحياز في طهران،وفي خطابه في جامعة الدول العربية في القاهرة:اعتبر أن( تحرير) سوريا هو الأولوية القصوى, وشدد على هذه المسألة.فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية،تحدث عنها في العموميات ليس إلاَ.من ناحية ثانية:طلب من صندوق النقد الدولي قرضاً بأربعة مليارات دولار،وقابل وفداً اقتصادياً أمريكياً يتألف من كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة.الرئيس مرسي كان حماسياً بشكل كبير فيما يتعلق بتحرير دمشق من نظام بشار الأسد،لكنه فيما يتعلق بأهمية تحرير القدس،لم يقل شيئاً , وناصر الفلسطينيين بأسلوب بعيد عن الحماسة،بل كان عادياً في مفرداته وطريقة كلامه.هذه القضية تدعونا للتساؤل:بماذا اختلف مرسي عن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك؟قد تختلف الأجوبة،لكن ما لا نستطيع إنكاره،إن الرئيس مرسي يكرر سياسات مبارك فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل وأمريكا والموقف من القضية الفلسطينية ,حتى أن أحد الكتّاب أطلق عليه اسم”محمد مرسي مبارك”!.
رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان ،أعلن أنه سيصلي قريباً في المسجد الأموي في دمشق(في إشارة إلى اقتراب سقوط النظام السوري).أردوغان لم يعلن أنه سيصلي في المسجد الأقصى في القدس(أولى القبليتين وثالث الحرمين الشريفين).الزعيمان:المصري والتركي وغيرهما لم ينادوا بحشد الجيوش من أجل منع تهويد القدس وتحرير مسجدها الأقصى والصلاة في رحابه.الرئيس المصري نادى بالتدخل العربي بالقوة في سوريا.هذا يدعونا للتساؤل:هل تحرير دمشق أصبح أكثر أهمية من تحرير القدس؟ألا تستصرخ القدس العرب والمسلمين في كل أنحاء الدنيا؟لماذا الحماسة كلها موجهة إلى دمشق وليس القدس؟.
من ناحية ثانية:فإن العداء الإسرائيلي لتركيا هو كبيرُ كبير!إسرائيل أهانت السفير التركي في وزارة الخارجية الإسرائيلية،اقترفت مذبحة في السفينة التركية مرمرة استشهد على أثرها تسعة أتراك وجرح العشرات…ألم يستفز كل ذلك السيد أردوغان؟لتجعله يقسم بالصلاة في الأقصى بعد تحريره من إسرائيل؟.
أيضاً:إسرائيل حتى في ظل اتفاقية كمب ديفيد تكن عداءاً كبيراً لمصر ففي عرف كافة القادة العسكريين الإسرائيليين فإن مصر ما زالت عدوة لإسرائيل،التي صدّرت إلى مصر آفة القطن والمخدرات والعاهرات لإفساد شبابها،وهي التي زرعت وما تزال تزرع الجواسيس على ترابها،وليبرمان هدد بقصف السد العالي.إسرائيل تآمرت مع دول حوض النيل لتخفيض الحصة المصرية والأخرى السودانية من مياهه. وهي التي قتلت جنوداً مصريين أحياءً أسرتهم في سيناء في حرب عام 1967،وقامت بمذبحة بحر البقر…ألا يشكل ذلك استفزازاً للرئيس مرسي للقسم بالصلاة في المسجد الأقصى؟مع العلم أن مرسي وأردوغان ينتميان إلى حزبينْ إسلامييْن!.
من الواضح:أن كل ما تفعله إسرائيل من تهويد للقدس ومحاولة هدم مسجدها الأقصى وما تقترفانه من مذابح وموبقات تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين لا يشكل استفزازاً لا للرئيس مرسي ولا للسيد رجب طيب أرودغان لتجييش الجيوش وشد الرحال إلى المدينة المقدسة.نتمنى لو أن كل الحماسة الموجهة إلى دمشق تكون موجهة إلى القدس!.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة