الملهاة الفلسطينية التي لا تنتهي

الرابط : سياسة واخبار :
ابراهيم الشيخ – فلسطين المحتله :
في ظل ما يعيشه الشعب الفلسطيني من مشاكل اقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الشتات، ناهيك عن الاعمال العدوانية التي تقوم بها الالة العسكرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين من اذلال وهدم البيوت ومصادرة الاراضي وتدنيس المقدسات، بالرغم من كل هذا فان الاطراف الفلسطينية تمعن بالانقسام ولا تجد ارضية مشتركة للحوار بينها.
كلما تنفس الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج الصعداء من تقارب الفريقين المنقسمين، الا ان الاخبار تطالعنا كل يوم باخبارسيئة باستحالة انهاء حالة الانقسام التي استفحلت، وكلما طالت تبدو المصالحة بعيدة المنال.
ان تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاخيرة قد اظهرت مدى وعمق التناقضات والاختلافات السياسية بين الطرفين التي تميز المشهد الفلسطيني، والذي يبدو قاتما في ظل عدم اي اهتمام عربي ودولي بما يجري في فلسطين ويتم التركيز على الازمة السورية والاوضاع في مصر.
تصريحات عباس اثارت ردود فعل قوية من قبل حركة حماس التي تتهم السلطة بعدم جديتها في الوصول الى حل بانهاء الانقسام واجراء المصالحة الفلسطينية، وبوضع شروط لانهاء الانقسام باجراء انتخابات في الضفة وغزة حيث ترفض الحركة تنظيمها في القطاع الذي تسيطر عليه منذ منتصف 2007.
الاتهامات المتبادلة والتراشق الاعلامي بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس يعيد الطرفين الى المربع الاول و الى احياء هذا الانقسام الفلسطيني من جديد وتعميقه والدخول في نفق يصعب الخروج منه بسرعة، لأن كل جهة تشكك بشرعية الطرف الاخر، فحماس تعتبر الرئيس محمود عباس منتهية ولايته وبأنه رئيس غير شرعي، وكذلك السلطة بدورها تعتبر اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة ايضا غير شرعي، حيث حذر عباس بالقول“ انه من يستقبل رئيس الحكومة المقالة التابعة لحماس كرئيس وزراء فهو يساعد على تقسيم الصف الفلسيطني، وهذا يدل على ان السلطة لا تعترف به كرئيس وزراء مقال ويعتبركلام عباس تحذيرا الى الجهات الخارجية بأن لا تعترف به، وان السلطة الشرعية هي السلطة الفلسطينية في رام الله.
اما عن الانتخابات المزمعة والتي تثير الجدل بين الاطراف الفلسطينية، فحماس ترفض هذه الانتخابات لاسباب عدة ومن اهم هذه الاسباب هي ان هذه الحركة غير مستعدة للتخلي عن سلطاتها في غزة في حال خسارتها هذه الانتخابات، ولانها تعرف أيضا بأن شعبيتها قد تقلصت وقد تأثرت بسبب الحصار الذي فُرض على قطاع غزة من قبل اسرائيل بعد فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في مطلع عام 2006.
السلطة الفلسطينية تريد تنظيم هذه الانتخابات ظنا منها بأنها ستنهي حالة الانقسام وسيجري توحيد الصفوف بين الضفة الغربية وغزة وبالتالي توحيد المواقف من كيفية مواجهة العدو الصهيوني وتحديد ثوابت وطنية في حال تجددت المفاوضات مع اسرائيل، فالسلطة تراهن على الفوز في هذه الانتخابات، لأن حماس لا تملك الشعبية التي تؤهلها بالفوز، وهي تراهن ايضا على استرجاع السلطة التي فقدتها في غزة وتوسيع سلطتها القائمة في رام الله، لتكون هي المسؤولة والناطق باسم كل الفلسطينيين في حال ذهابها لاي مفاوضات مع اسرائيل.
اسرائيل بالطبع تحارب اي تقارب بين الجانبين وهي المستفيد الاكبر من هذا الانقسام، ولكن من الممكن ان لا تضع العراقيل امام المصالحة ان ضمنت بان السلطة الفلسطينية ستفوز في هذه الانتخابات، ليتم بعد ذلك اخضاع حركة حماس لقرارات السلطة الفلسطينية التي تمثل النهج المعتدل والمقبول من قبل اسرائيل والقادرة على الوصول الى حلول وسط معها. إلا ان هذا الاحتمال صعب تحقيقه بسبب تعنت حماس من مسألة الانتخابات، لشعورها بأنها ستفقد السيطرة على قطاع غزة لصالح السلطة الفلسطينية.
فوضع حماس يبدو صعبا بسبب انقسامها على نفسها ما بين الداخل والخارج والتناقضات التي تشوبها، حيث ان حماس الخارج مرتهنة للقرار والمال القطريين، وحماس الداخل مرتهنة للدعم الايراني، فمن الصعب اتخاذ مواقف موحدة من المصالحة ارضاءا لضغوط هذه الاطراف المتناقضة سياسيا.
اما السلطة الفلسطينية المرتهنة للمساعدات الامريكية والاوروبية وبعض الدول العربية، فهي من جهتها تواجه ضغوط تُمارَس عليها من قبل هذه الاطراف من اجل عدم التقارب مع حركة حماس، والا ستفقد هذه السلطة المساعدات التي بدونها لا تستطيع الاستمرار طويلا في ظل ازمتها الخانقة، وبالتالي لن تقدرعلى دفع رواتب موظفيها، ناهيك عن الضغط الشعبي الذي يزداد يوما بعد يوم بالمطالبة بتحسين الظروف الاقتصادية المتردية، وهذه المطالب ايضا لا تخلو من المطالب السياسية كرحيل رئيس الوزراء سلام فياض وتغيير سياسة السلطة ونهج المفاوضات التي تتبعه وعلاقاتها مع اسرائيل.
ان ارتهان السلطة الفلسطينية وحركة حماس لجهات اقليمية ودولية قد اضعف مواقفهم واصبحت قراراتهم بعيدة عن الاستقلالية، مما يزيد من تفاقم الازمة وافقادهم البوصلة الصحيحة.
ان نشوء سلطة فلسطينية نتيجة لاتفاقيات اوسلو كان اجراءا مؤقتا لحين قيام الدولة الفلسطينية، الا ان هذا الهدف قد طال ولم يتحقق في ظل انسداد الافق السياسي وعقم المفاوضات، من جهتها استغلت اسرائيل هذا الوضع لاهدافها، من خلال التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية، واصبحت السلطة في اطارها العام أداة للابتزاز من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية واسرائيل لتقديم مواقف لا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.
الفلسطينيون قبل اتفاقات اوسلو لم يكن لديهم سلطة، ويبدو ان لعبة السلطة قد اغرتهم واحبوا ممارستها حتى ولو تحت حراب الاحتلال، ولم يكتفوا بسلطة واحدة واصبح لديهم سلطة اخرى في غزة، واصبحت السلطة ملهاة للقيادات الفلسطينية التي نسيت على ما يبدو الهدف الرئيسي وهو ازالة الاحتلال لا التعاون معه ومهادنته.
ابراهيم الشيخ
كاتب وصحافي فلسطيني

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة