المؤامرة الوردية

الرابط : الشعر :
شعر : هدلا قصار – لبنان :
أخضعُ اليومَ لمؤامرةٍ !
حينَ تسوقُني الأفكارُ
نَحْوَ القراءةِ أو الكتابةِ
لتُغْرِقَني السطورُ بمفارقاتِ رغباتِها
وثالثَهُمُ
تُلهثني بنشوتِها الشِّعرية/ تشدُّني لأطلقَ نارَ قصيدتي
أهربُ منهم جميعاً ومن خلفِ ساعاتِ النَّهار إلى حديقتي الوردية/
لألتقطَ دقاتِ قلبي في أقانيمِهِ السريةِ
أهربُ كامرأةٍ ضلتْ الطريقَ/ حينَ يلفُّني الليلُ في مستنقعاتِهِ الموحشةِ
لأسألَ عن الحبِّ المتورِّمِ في الصدر/ بينَ أرقامِ الشوارعِ والمحطاتِ
تدفعُني القصيدةُ لإشراكِها/ كشعرةٍ تلتفُ حولَ شِعْرِي
كَقُبلةٍ تتدفقُ تِلوَ القُبْلَةِ
كلهبٍ لا توقِفُهُ لحظةُ عشقٍ
تتسلّلُ تضاريسُ عظامي المتأججةُ
تشِعُّ موجةَ الرغبةِ فيها
كنغماتِ الأرغُنِ تُلاغيني
تملأني برائحةِ أنوثتِها
تمتدُ كطبقاتِ السماءِ السبعِ في جسدي
ثم تصحو القصيدةُ كعشقِ الجسدينِ
حين يتجردانِ من الكلماتِ
تتكسرُ السطورُ في آهـابِ هياكِلِها
تأتي بذروتِها البيضاءِ المتوحشةِ
توقظُ نبضاتِ القلبِ
تُفرغُ شُحناتِها الليْلَكِيةِ
كأمسياتٍ وعرةٍ لجنسينِ
تنساقُ معي كالزمنِ دونِ ضجرٍ
وكالجسورِ تسندُ أقدامي المتعبةَ
تنسابُ بعيدةً كالنهرِ في الأفقِ
كالقلبِ المستقلِ بساعاتِهِ الورديةِ
تستسلمُ أمامي راخيةً شَفتي موسيقى لحنها
تسبِقَني وتسافر في دفقِ الزمنِ المؤجلِ/
تخرجُ كدمِ النهرِ /
وتهوي أمامي جريحةً أساطيري
حينَ تمدُّ يديها وراءَ كتاباتي لتقاسمَني الفناءْ
كالقططِ الضالةِ تسترخي بينِ جفوني/
كصمتِ الترابِ الملتهب/
تعودُ … وتتأهبُ لي ثانياً/
كالعاشقِ تطرقُ بابَ دروبي
أتوهُ في جيوشِها
أعشقُ جاذبيتَها
موتُها حينَ تأتيني/ دونَ ثيابٍ ودونَ هدفٍ
وكأنَّها ممتلئةٌ لِحَدِّ الانسكابِ/ بسائلِ حِمْضِها الصاخبِ
الذي لا يكفَّ عنِ الآلامِ و الإلهامِ
أيَّتُها القصيدةُ الغامضةُ في لحظاتِ رغباتِكِ/
الملتفةِ حولي عبقِ جسدي/
متوجهةً في هاماتِكِ
تختبئينِ كطفلةِ الشتاءِ بينِ أوراقي
كابنةِ الربيعِ تلهي في عرشكِ المورَّدِ
تأتيني
بحروفٍ شمسيةٍ
بجملٍ قمريةٍ
بأسطرٍ هلاليةٍ
تلاحقين مزامير خطواتِِكِ …
وبين أصابعي تتوهجين
ها أنا أقلّبُكِ ألمي لتبكين حبري … وتنزفين نزقي
لتتعرفي على كلِّ رغباتي/ لتخترقي عالمَ حزني .. وجنوني
وتسجلين تاريخَ ميلادِك …
ربما لم تطاوعْكِ أقلامي حتى النهاية !
وربما لم تكوني لتعرفي الوجودَ إلا من لحظاتِ تدفقي
ساعةٌ َ! تلُفِّي يدَكِ حولَ زُهدي لتنتزعي رائحتَكِ/
وكأنك تكبُرينَ بدمائِك المدونةِ من زمني
وساعةٌ! تنفجرينَ بِنُضْجكِ كورداتِ حديقتي/
التي تنثرُ رائحتَها المستهزئةً من انتظارِ فراشاتِ النهارِ
فيما أتْبَعُ ضوءَك لأعانقَكِ .. وأصدرُ حكمي عليكِ
لأُهديكِ اسمي/حين تُصْدرينَ إشاراتِ أنفاسِكِ الأخيرة/
كمدِّ البحرِ وجَزْرِهِ
كالزهرة ِ المكسوةِ برشاقتِها/
ممددةً بأنفاسِها الأخيرةِ
تواصلينِ التحديقَ في ملكوتي
تنزلقينَ كوريقاتِ شجونِكِ
الواحدةِ
تِلْوَ الواحدةِ
تِلْوَ الأخرى …
وبألوانِكِ القُزَحيةِ
تنتشرين كالرمالِ في صحراءِ قلمي
وفي شظايا ناري/ تغلي جذورُكِ
تتألقينَ في كوكَبِكِ
وفي زُرقتِكِ الحمضيةِ ترممينَ الوجوهَ
تسجلينَ علاماتِكِ على كلماتي الهوجاءِ
وأنت… ! بِخِواءِ الألمِ والعشقِ… تمكثين
كبدرٍ … مـــــــــــا
شَهِدَ رهيفَ صَنيعِهُ

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة