بحلقة في عيني الرئيس عباس

الرابط : اراء حرة :
بقلم : امديرس القادري – فلسطين المحتله :
بتقديري أن مواصلة التناول السياسي الوطني لمواقف وتصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد تحول وللأسف إلى ما يمكن تسميته بالعبث ومضيعة الوقت ، فلا يوجد أمل بتاتا بحصول تغيير يخدم القضية والمصلحة الوطنية عند سيادته ، والمراهنة على عودة هذا الرئيس إلى صفوف وأحضان شعبه باتت في حكم الخيال و أضغاث الأحلام ، و فاقد الشئ لا يمكن أن يعطيه ، وبالتالي ، فلم يعد أمامنا سوى إنتظار عودة الأمانة إلى صاحبها ، هذا هو حال الجميع ، فالكل ميت ، ولا بد من خروج الروح لترجع إلى خالقها .

في نهاية الأسبوع الماضي قمت بمراجعة سريعة لمحطات السيرة الذاتية للرئيس ، وذلك منذ ولادته في مدينة صفد سنه 1935 ، وحتى آخر أسوأ تصريح صدر عن سيادته والذي ينفي فيه قوله أن ” إسرائيل ” وجدت لتبقى ، ولكنه يؤكد و لا ينكر على أنه ليس ضد ذلك البقاء ، فهل هناك أوضح من هذا التنازل المجاني والرخيص عن تراب صفد التي ولد على أرضها قبل ما يقرب من ثمانية عقود .

الرئيس الذي يعترف أنه وبعد اللجوء في عام النكبة إلى سوريا قام بالعمل في تركيب البلاط ، وكعامل نظافة ، وكمراسل في أحد المكاتب العقارية ، وكنادل في مطعم ، ثم معلما بعد حصوله على الإعدادية والثانوية ،والتي بجده وإجتهاده حصل بعدها على إجازة الحقوق من جامعة دمشق في سنة 1954 ، حيث إنتقل على إثر ذلك إلى قطر في عام 1957 ليعمل في التعليم وفي شركاتها النفطية وهناك فُتحت له الطريق لصبح محبوبا ومقربا من حكومتها وأسرتها الحاكمة .

سيادته يرى نفسه على أنه دارس وباحث في المجتمع ” الإسرائيلي ” و لذلك فقد بدأ طريقه الوطني في بداية شبابه بالإنخراط في مجموعات سرية صغيرة ، حتى حانت فرصة الإتصال مع مؤسسين حركة ” فتح ” في الكويت الأمر الذي منحه فرصة الوصول ليكون عضوا في لجنتها المركزية في سنة 1964 ،وعليه فقد ترك قطر ليستلم دائرة التعبئة والتنظيم الحركية في الأردن ، والتي إضطر بعد أحداث أيلول سنة 1970 ليتركها مجبراً ويستقر مجددا في دمشق .

وإن كنا لا نريد الإطالة فلا بد من التنويه إلى أن سيادته أصبح عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وذلك في سنة 1980 ، وحصل بعد ذلك في سنة 1982 على شهادة الدكتوراة من موسكو وبرسالة عن العلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية ، و مع رحيل المنظمة عن لبنان استقر في تونس حاله حال أغلب القيادات التي إنتهى بها المطاف على أرض حمام الشط التونسي .

أما رحلة نبوغ وبراعة الرئيس على طريق الشرعية الدولية ، والسلام ، والمفاوضات فقد بدأت سنة 1988 حيث تبنى مبادرة القبول بالقرارات 242 و 338 ، و في عام 1991 تحول إلى مدافع صلب وعنيد عن المشاركة في عملية السلام وذلك في فترة حكم جورج بوش الأب ، كل ذلك دفعه ليكون أفضل المؤهلين لمتابعة قنوات و موائد الإجتماعات واللقاءات الخاصة بإتفاق أوسلو و الإشراف عليها حتى قيامه بالتوقيع عليه في سنة 1993 .

الرئيس أبو مازن و بالإعتماد على هذه المؤهلات أصبح يحمل لقب أول رئيس وزراء للسلطة وكان ذلك في نيسان / إبريل من عام 2003 ، وهو أيضا رئيس منظمة التحرير منذ عام 2004 ، واستلم رئاسة السلطة في بداية عام 2005 من بعد استشهاد الراحل ياسر عرفات ، ليصبح أيضا رئيس لدولة فلسطين ومنذ أكتوبر 2008 ، وبطبيعة الحال فإن هذه المناصب ما كانت لتصل إليه لولا هذا العشق والغرام الذي شب عليه للسلام والمفاوضات ، من جهة ، و التزكية الأمريكية و الصهيونية ، من جهة اخرى .

محطات أخيرة لا بد لنا من التوقف أمامها في حياة هذا الرئيس الذي يذكر أنه قام بتأليف قرابة ستون كتاباً عن الصهيونية ، و ” إسرائيل ” ، و عن القضية وآفاقها كما تراها عيون سيادته ، وأولى هذه المحطات التي يجب أن يطلع عليها القارئ كانت في عام 1956 ، حيث سمحت سوريا في ذاك العام للشباب الفلسطيني بدخول الكليات العسكرية ، فما كان من السيد محمود عباس إلا أن يترك كلية الحقوق ليلتحق طالبا في الكلية العسكرية بحمص ، ولكن مدير الكلية استدعاه بعد شهر وقال له أنت لا تصلح فعد إلى بيتك ، ثاني هذه المحطات كانت في عام 1982 حيث اختار البقاء في ظلال دمشق و التحضير لرسالة الدكتوراة ولم يشارك في رد العدوان ” الإسرائيلي ” الذي تعرضت له الثورة والمنظمة وفصائلها والذي انتهى بمغادرة المنظمة للعاصمة اللبنانية بيروت .

ولأن أبومازن مخلوق من الأساس للصلح والمفاوضات والسلام ، ولأن أبومازن على ما يبدو لم يطلق على عدوه طلقة واحدة ، و لم يرميه بحجر طوال سنوات عمره ، ولأنه يكره ولا يطيق العنف فهو لا يتوانى في صب غضبه على أية محاولات لتفجير وإشعال إنتفاضة جديدة في الضفة بل ويهدد بقمعها ، و عليه فمن الطبيعي جدا أن يكتشف مدير الكلية العسكرية السورية في حمص هذه المواصفات في شخص الرئيس والتي وبناء عليها لم يسمح له بالإستمرار طالبا فيها وطلب منه العودة إلى بيته ! .

ختاما ، فإن سطور هذه البحلقة الهادئة والمتأنية والعميقة لعيون الرئيس التي تعرضها مئات الصور المختلفة المنشورة لسيادته في العديد من وسائل الإعلام ، و محاولة الإبحار فيها ، تدلل وتشير إلى أن عيونه قد تتطلع إلى أي شيء إلا لفلسطين ، التي يبدو أنه لم يحمل لها في يوم من الأيام أية بوصلة تشير إليها ، و الله دائماً من وراء القصد

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة