بين رومني واوباما ضاعت قضايانا


الرابط : الولايات المتحده الامريكية
  طلال قدبح  *ٍ الرياض
  تشتد المنافسة بين الحزبين الأمريكيين ، الجمهوري والديموقراطي ، وتبلغ ذروتها هذه الأيام في تصريحات وأقوال الرئيس الحالي أوباما ومنافسه رومني فكل منهما يحاول هزيمة الآخر وإقناع الناخب الأمريكي بسداد رأيه وحرصه على تقديم الأفضل وسط حيرة كبيرة من الشعب الأمريكي الذي يسمع وعودا ولا يرى إنجازا..!!
لكن يبدو واضحا أن المرشحين تظهر منافستهما الأشد لا حول القضايا الأمريكية وهي كثيرة، بل حول تبني قضايا إسرائيل إرضاء للوبي اليهودي في الولايات المتحدة..                        إن كل مرشح حريص على كسب الناخب اليهودي وتبني قضاياه وإرضائه بشتى السبل.. حتى يخيل للكثير أن المرشحين إسرائيليان وليسا أمريكيين.. أمر محير حقا أن يصل التعصب للحركة الصهيونية وتبني أيدلوجيتها ورؤيتها ولو تعارض مع مصالح أمريكا..!!
إن أمريكا التي لها مصالح كثيرة في العالم العربي وتعتبر نفسها حليفة  وصديقة للبعض إلا أنها في الحقيقة لا يهمها إلا خدمة أهدافها واستراتيجيتها والحرص على ألا تتعارض مطلقا مع أهداف إسرائيل واللوبي اليهودي الذي يشكل عنصرا ضاغطا في الانتخابات الأمريكية يؤخذ دائما في الحسبان وهو المقدم في كل الأحوال.
إن المتابع لتصريحات أوباما ورومني وأتباعهما يرى بوضوح مدى الانحياز الأمريكي وارتمائه في أحضان إسرائيل  حتى وصل الأمر إلى أنه لا يجرؤ أحد كائنا من كان على انتقاد السياسة الإسرائيلية التي تعصف بالمنطقة وتهدد الأمن والسلم العالميين للخطر.. لكن الطفل المدلل له أن يفعل ما يريد ولا يجرؤ أحد أن يعاتبه أو يلومه..!!
هذه هي سياسة الغاب التي يبطش فيه القوي بالضعيف فيعربد كيفما يشاء وقتما يشاء، بلا خوف من أحد..! إن إسرائيل تستغل وتستثمر موسم الانتخابات الأمريكية لتحقق أقصى ما تريد فتلعب في ملعب هذا المرشح أو ذاك لتحقق ما تريده خدمة لمصالحها قبل كل شيء.
إن انتخابات الرئاسة الأمريكية هي موسم القطاف وموسم الابتزاز والضغط وموسم اختبار للرئيس الأمريكي القادم ومعرفة مدى حبه وتفانيه وتبنيه للأجندة الصهيونية.. وهي التي توجه اللوبي اليهودي لانتخاب هذا أو ذاك دون أن تنسى أن تمسك العصا من المنتصف مع الحذر الشديد فلا تضع البيض كله في سلة واحدة..!!
ومنذ قيام إسرائيل عام 1948 والسياسة الأمريكية تسير في ركاب سياسة إسرائيل لا تنفك عن الدوران في فلكها والانصياع لرغباتها التى لا حدود لها فهي في تنام مستمر. ولو تجرأ  مجلس الأمن لاتخاذ قرار ضد إسرائيل لكان الفيتو الأمريكي جاهزا ويبقى سيفا مسلولا في وجه الخصوم. والقول ما قالت إسرائيل..!!
   هاهي إسرائيل تستغل الفرصة لتتابع وبكل تحد سياستها الاستيطانية فتبني المستعمرات وتهدم منازل الفلسطينيين وتصادر أراضيهم ضاربة بعرض الحائط بكل قرارات الأمم المتحدة.. وبلغ بها الصلف والتحدي إلى المجاهرة بحقها في المسجد الأقصى وضرورة هدمه لإقامة الهيكل المزعوم.. وللأسف لم نجد إزاء هذا الخطر أي تحرك عربي أو إسلامي بحجمه. وكأن الأقصى قضية فلسطينية لا غير.. إن الفلسطينيين يتصدون للمخططات الصهيونية بكل ما أوتوا من قوة .. يواجهون بالحجارة والعصي وبأيديهم يدفعهم إيمانهم بأنهم أهل الرباط ..هذا قدرهم وهذا شرف عظيم حباهم الله إياه.. وهم أهل له إن شاء الهه تعالى.
  بلغت المزايدات حدها الأقصى في بازار الانتخابات الأمريكية حتى سمعنا كلا المرشحين يجاهر بأن القدس هي عاصمة الدولة اليهودية ولا حق لأحد سواها..!! وهذا ما تريده إسرائيل وذروة ما تتمناه.. وللأسف لم نجد إلا إشارات في وسائل الإعلام وكأن الأمر يخص أناسا بعيدين يعيشون في كوكب آخر غير كوكبنا..؟!
  إن حقنا أصبح سلعة يتاجر بها أعداؤنا ومادة لتنافس من يسمون زورا بأصدقائنا الذين لا يعيروننا اهتماما ولا يقيمون لنا وزنا ..إن مصالح الدولة الأعظم هي جزء لا يتجزأ من مصالح إسرائيل، تدور في فلكها وتأتمر بأمرها..!!
   ما كنا نصدق في أي يوم أن نهون على أعدائنا إلى هذا الحد المخيف الذي يُستهان فيه بنا وبقضايانا ولا يُحسب لنا حساب ، ولا يُلتفت إلينا إلا عند حاجتهم.. وما نظن كل ذلك إلا لأننا نصدق كل الوعود وإن كانت سرابا..!! إنهم يستغلون كرمنا وطيبة قلوبنا ، وربما رمونا بالغفلة والسذاجة ونسيان التاريخ.
  كفى.. كفي.. فقد بلغ السيل الزبى..ولم يعد هناك مجال للثقة في الغرب الذي سقانا الصاب والعلقم وكان وراء كل المصائب التي حلت بنا.. ويكفي إسرائيل مثالا واضحا لذلك..
  فأفيقوا وتدبروا أمركم يا عرب قبل أن يستفحل الداء ويعز الدواء..؟؟!!
•كاتب ومفكر فلسطيني

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة