خيار فلسطين غير كامله : مسئولية دولية

                          
الرابط : سياسة واخبار :
بقلم : ناجي شراب – فلسطين المحتله :
بعد تردد قرر الفلسطينيون وبدعم من المجموعة العربية أن يذهبوا إلى ألأمم المتحده ، ويطلبوا بمنح فلسطين دولة غير مراقب أو دولة عضو غير كامله ، لأنها ما زالت تحت سلطة الإحتلال . وكما جاء في الوثيقة التي أعددتها دائرة المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية أن الهدف من هذا الخيار هو التاكيد على أن إسرائيل سلطة إحتلال ، وعلى مسؤولية المجتمع الدولى إنهاء هذا الإحتلال عن دولة عضو تحت الإحتلال ، وهى حالة غير مسبوقة في ألأمم المتحده ، لأن ألأساس في قبول أى دولة هو إستقلالها ، لكن الوضع بالنسبة لفلسطين يختلف، وله خصوصيته ، ويستند على وجود العديد من القرارات الدولية التي تؤكد على حق الفلسطينيين في ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم ، وعلى حقهم في قيام دولتهم إستنادا إلى قرار رقم 181 الذي بموجبه قامت إسرائيل كدولة ، ومن ثم الأمم المتحدة هى من منحت إسرائيل صفة الدولة ، ومن ثم من مسؤوليتها ايضا منح هذه الصفة للفلسطينيين ، علي أساس أن قرارات الشرعية الدولية لا تسقط بالتقادم . ومن هنا التساؤل الرئيس ما قيمة هذا الخيار ؟ وهل بمقدور المجتمع الدولى إنهاء الإحتلال الإسرائيلى ؟ أم أن مسؤولية إنهاء الإحتلال تقع على الفلسطينيين أنفسهم ؟ أما عن قدرة الأمم المتحدة في إنهاء الإحتلال فهى مسألة مشكوك فيها ، بل يمكن القول أنه ليس بمقدور ألأمم المتحددة إنهاء الإحتلال لسبب بسيط انه من المسائل الموضوعية التي تحتاج إلى موافقة جميع الدول الدائمة في مجلس الأمن وذلك حتى يمكن فرض قرارات ملزمة على إسرائيل وفقا للفصل السابع ، وهذا غير وارد بسبب الفيتو الأمريكى ، وإصرار الولايات المتحدة على التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكيفية قيام الدولة الفلسطينية ، فهى تريد دولة بالتفاوض ، وليس دولة عبر الأمم المتحدة . ويبقى مع ذلك هذا الخيار قائما ، لكنه يحتاج من الفلسطينيين تفعيل خيار المقاومة المدنية السلمية بكل أبعادها ومظاهرها ومستوياتها الداخلية والخارجية ، حتى يتم خلق قوة ضغط دولية كبيرة ومؤثرة من داخل الدول التي بيدها زمام ألأمور مثل الولايات المتحدة وأوربا . وتفعيل هذا الخيار يصطدم بالصراع والتنازع وعدم التوافق بين الفلسطينيين أنفسهم على أى خيار يتفقون ويلتفتون حوله . وليس معنى ذلك الركون إلى خيار السلبية والجمود والتسليم بألأمر الواقع ، والقبول بما يفرض ويعرض عليهم. الفلسطينيون لديهم خيارات كثيرة ، ولا ينقصهم فقط إلا تفعيل هذه الخيارات ، ومن أهمها تفعيل كل خيارات وقرارات الشرعية الدولية ، وتفعيل كل الخيارات المدنية في المقاومة ، ولعل الخلل لا يقع في الخيارات نفسها ،بل الخلل يكمن في الموقف الفلسطينيى ، وفى الإستراتيجيات المتبعة ، وفى تشتت القرار الفلسطينى ، وخضوعه لمؤثرات خارجية أفقدته مضمونه الفلسطينى . والضعف يكمن أيضا في عنصر الوقت ، فالفلسطينيون لم يحسنوا التعامل مع عنصر الوقت ، بدليل إهمال خيارات الشرعية الدولية ، ومنها خيار الإعتراف بعضوية فلسطين في الأمم المتحده ، الذي كان من المفترض أن ذهبوا إليه قبل سنوات كثيرة ، وفى وقت كان أفضل بكثير مما هو علية الوضع الأن . فخيار الدولة الفلسطينية يعود إلى تاريخ القرار رقم 181 ، وماذا لو قبل الفلسطينيون ومعهم العرب بذلك القرار في ذلك الوقت لأختلف شكل الصراع من أساسه ، وتغيرات قواعده ، وتبدلت العلاقات الصراعية القائمة الأن ، لكن المشكلة تكمن في فقدان الرؤية السياسية المستقبلية للصراع ، وكيفية إدارته ،وما زال غياب هذه الرؤية هو المعضلة الأساس التي تواجه أى خيار فلسطينى . وقد  يقول قائل وما قيمة ألإعتراف بدولة غير كاملة ، ووضع فلسطين في الأمم المتحده ليس أسوا مما سيكون عليه الوضع بعد هذه العضوية ، ويمكن للفلسطينيين أن يحققوا ما يريدون من خلال الدول العربية الأعضاء في ألمم المتحدة ، ويذهب هذا الرأى أبعد من ذلك ويقول إن في هذا تجميد لعضوية فلسطين ، وان من ألأفضل التمسك بخيار الدولة الكاملة على الرغم من الفيتو الأمريكى ، وان معركة العضوية الكاملة تحتاج إلى صبر ونضال سياسيى ، والفلسطينيون يبدو أنهم لا يمكلون هذا الصبر ، ومستعجلون ، وان الرئيس أوبو مازن يريد أن يرى الدولة الفلسطينية قائمه ، بعد إن فقد ألأمل في قيامها على ألأرض بسبب الإستيطان الإسرائيلى الذي يبتلع الأرض الفلسطينية المخصصة للدولة الفلسطينية .من حق كل فلسطينى أن يحلم بالدولة الفلسطينية الكاملة على ألأرض ، ولكن الطريق لهذه الدولة طويل ، وقد يكون خيار الدولة المراقبة خطوة صغيرة في طريق الدولة الكاملة . ولا ينبغى إن نقلل من قيمة واهمية الإعتراف بالدولة الفلسطينية الغير كاملة ، لكن في الوقت ذاته علينا أن لا نبالغ كثيرا في هذه العضوية ، وان ندرك أن قيمتها قيمة رمزية بروتوكولية ، ومع ذلك لقب دولة وإنتزاعه مهم جدا في الحالة الفلسطينية ، لأنه سيشكل رسالة قوية لإسرائيل أن هذه الد ولة ستقوم ، وان التحالفات الدولية لا تبقى على حالها ، وان قوة الفيتو ألأمريكي لا تبقى على حالها ، إستنادا إلى قاعدة دوران القوة ، وتبدل مكانة الدول في سلم القوى الدولى ، وأنه لا خيار امام إسرائيل إلا البحث قبل فوات ألأوان في خيار حل الدولتين قبل أن تجد نفسها أمام خيار اللاخيار ، وليس الفلسطينيون فقط.
دكتور ناجى صادق شراب\  أستاذ العلوم السياسية \ غزة
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة