الرابط: كتابات ومواد دينية
ابتهال بليبل
أنه عالم مسربل كالحلم بغلاته الأسطورية التي نسجتها القرون ، باتت الأتربة تغطيه حتى تناسيناه ، أنه امتلاك لعبقرية حضارة العراق النابضة بروح التاريخ وعظمة اليد


الرابط: كتابات ومواد دينية
ابتهال بليبل
أنه عالم مسربل كالحلم بغلاته الأسطورية التي نسجتها القرون ، باتت الأتربة تغطيه حتى تناسيناه ، أنه امتلاك لعبقرية حضارة العراق النابضة بروح التاريخ وعظمة اليد البشرية التي خلقت معالمه ، وما أضافت إليه الأجيال المتلاحقة من سكانها حتى الآن من إضافات إنسانية ذات أبعاد روحية متجمعة لتصنع وجهاً من وجوه الهوية العراقية ، من طقوس دينية وتاريخية وتكون صورة أخرى من صور بلادنا ، جزءً آخر وضلعاً ثاني ترتكز عليه آثارنا وتاريخنا ، أن الأحداث التي مرت بها بلادنا ، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، لها أهمية كبيرة في بلورة تاريخنا خلال حقبهُ المنصهرة كمثل ( العادات والتقاليد )…

أصل المسيحيين
فلكل حدث ملامحه وعبقه وسره الخاص ، فريدة في ملامحها ومليئة بالغموض والأسرار ، وخاصة أنها تنتمي إلى زمن سحيق ، وبدأ هناك من الإمبراطورية الآشورية الواسعة وذات الكثافة السكانية العالية ، يبرز حقيقة واضحة وهي أن المسيحيين من بلاد ما بين النهرين كانت تعتبر نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية وجزءاً هاماً من المسيحية …هذا ما تحدث به الباحث بطرس هيلاري .. والذي أضاف :
كانت أزياء المرآة هي الأزياء التقليدية والنماذج المقلدة ما بين الرجل والمرأة يرتدون نفس الأزياء الآشورية عندما كانوا يعيشون في الجبال إلى الشمال من الموصل.في عام 1990 تقريبا ، عثر علماء الآثار العراقية على ثلاث مقابر غنية جدا ، يرجع تاريخها إلى نحو 750-700 قبل الميلاد ، في إطار ملبس المرآة الآشورية والتي تعود إلى سقوط الإمبراطورية الآشورية ، في 612 قبل الميلاد ، حيث كانت المدن الكبيرة بصورة شاملة للنهب. الآثار التي عثر عليها كان فيها الكثير من الحلي القديمة للعهد الذهبي الأشوري ولها تصاميم مختلفة العناصر، وعندما طابق العلماء وجدها شبيه بتلك التي ترتديها المرآة في المناسبات الخاصة الآشورية في المرتفعات الشمالية من الموصل ، وفيها الكثير من الوسائل المماثلة فمثلا التاج الذي ترتديه المرأة على رأسها على شكل هلال القمر وهذا الرمز الذي كان يستخدم من قبل المسيحية الأصلية.

سكان العراق
وبشأن سكان العراق قديماً قال هيلاري :من خلال النظر إلى العراق اليوم لا يمكن لأحد أن يتصور ولو لمرة واحدة أن سكان العراق سابقاً كان معظمهم من المسيحيين والآشوريين وهم من تراث العراق قبل القرون الإسلامية .. الكنائس الآشورية تحولت إلى مساجد بعد الفتوحات الإسلامية فمثلا مسجد النبي يونس في نينوى وكان في البداية كنيسة تابعه للمسيحية بعد ذلك أصبح مصلى للمسلمين ، سهل نينوى الذي يسكنه أحفاد الآشوريين القدماء كانت في الغالب مركز مسيحي حتى بضعة قرون بعد الفتح الإسلامي من القرن السابع عشر..
وفيما يخص الأديرة والعادات والتقاليد التي كانت تمتاز بها الديانة المسيحية تحدث الباحث فوزي ياقوت عن دير متي قائلاً : نينوى تابعة للمدن المسيحية الأشورية المقدسة ومنها (دير متي ) وهو يعتبر أن أهم دير للآشوريين في العراق بسبب مركزه الديني ، والتاريخي ، وأهمية الجغرافية لوقوعه على قمة جبل ، فهو يطل على كافة سهول نينوى. والى يسار الدير هناك كهف كبير تتساقط من سقفه المياه الطبيعية. ويحتوي الدير على أكثر من 50 غرفة و 3 قاعات ، وكنيسة ، كما وهناك غرفة القديسين ، يعتقد إنها تضم رفات (متي ).. هاهي ملامح العراق بدءاً من الآثار العتيقة ، حتى معيشة الشعب اليومية بعاداته وتقاليده المختلفة ، غير أن بعضنا يجهل المظاهر الطبيعية والحياة ويعجز عن سبر أغوار المكان بأبعاده الإنسانية والروحية ، وبقدرته الفذة على تحدي الدهر ، ونظراً لوقوف هؤلاء البعض على تلك التخوم ، وجب عليهم اليوم إزاحة تلك الغشاوة عن حدود طاقة العين على البصر .
أسطورة شجرة الميلاد
ويتابع : فأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية هي إحدى العادات والتقاليد التي يقوم بطقوسها المسيح في بلادنا ، وكثيرا ما يتساءل الناس فيها عن العرف الموجود في وضع شجرة في المنزل خلال عيد الميلاد ، نحن ربما لا نعرف شيء مؤكد ، ولكن هناك العديد من الأدلة التاريخية التي تشير فيها إلى منبع هذه العادة وكيف جاءت ؟؟ حيث قبل آلاف السنوات ، كان الناس يعتقدون أن النباتات الدائمة الخضرة هي من الأشجار السحرية. وبالذات في فصل الشتاء ، وتبقى قوية كونها دائمة الخضرة . واعتبارها رمزا للحياة وعلامة مؤكدة على أن الشمس ستشرق والربيع سيعود قريبا. و الشموع أو المصابيح الكهربائية التي نستخدمها لتزيين الأشجار اليوم ، هي أيضا رمز قديم فهي تمثل ضوء الربيع الذي سينتصر على ظلام الشتاء..
وتابع ياقوت حديثة عن الأسطورة قائلاً : الأسطورة انه كان هناك راهب لكنيسة ومصلح للناس عاش في الفترة من 1483 إلى 1546، وكان هذا الراهب يحاول يوماً العودة إلى دياره في ليلة شتوي فرأى وميض النجوم في السماء من خلال فروع تلك الشجرة ، فامتلكته الدهشة وهو يبصر ، وعندما وصل إلى المنزل ، حاول التحدث عن الذي رآه ، ولكن أسرته لم تتفهم ذلك ومحاولة منه لمساعدتهم على فهم ما حصل ، ذهب إلى الغابة وقلع شجرة صنوبر صغير، وعندما وصل إلى المنزل زينها بالشموع ، التي تمثل النجوم التي شاهدها ، فانتشرت هذه العادة في جميع أنحاء العالم. والخضرة تستخدم كرمز من رموز الحياة الأبدية ، والأماكن دائمة الخضرة يعتبر كالأبواب إلى تبتعد منها الأرواح الشريرة، كما أن هذه الشجرة قد عرفت منذ العصر المسيحي حيث كانت تستخدم لرفع معنويات الناس بسبب هطول الشتاء والبرد القارص ، إضافة إلى إنها سليل الكهنة في الطقوس القديمة ..

المرأة في عيد رأس السنة الميلادية
المرأة في عيد رأس السنة الميلادية تتبع التقاليد القديمة .، وهي تكمن في أن لا يتحرك,. الرجال في المنزل لمساعدة زوجته في تلك الليلة ، وهذا طبعا غير متوقع من قبل الجميع فعادة الرجل أن يساعد زوجته دائماً ، لكن لهذه الليلة خصوصية .. . هذه كانت أول عبارة نيرمين كجو عن ما تتبعه المرآة في عادات في تلك الليلة وتتابع حديثها بالقول : في كل عام ، بعد عطلة عيد الميلاد يتيح للمرأة فرصة للخروج والتنزه مع زميلاتها وصديقاتها ، أما بالنسبة للأيام التي تسبق ليلة الميلاد تسرع النساء للتسوق وشراء اللحم وخاصة ( الديك الرومي ) الذي يعتبر أهم الأطباق التي يجب أن تتوسط مائدة عشاء ليلة الميلاد وأيضا الكرزات والفواكه ، ويزين المنزل بالأشرطة الملونة وألاجراس … وعن الحلوى الخاصة تضيف : إن الحلوى التقليدية التي تقدم في عشاء عيد الميلاد. تصنع من لحم البقر ولحم الضأن مع الزبيب ، والكشمش ، والتوابل وبعد أن تثخنه مع البيض والفواكه المجففة ، و كثيرا ما تكون مثل الحساء ، وعلى مر السنين تؤكل كوجبة أساسية في التحضير لاحتفالات عيد الميلاد ، وهناك العديد من الخرافات التي تحاصر عيد الميلاد في سبب وجود الحلويات حيث أن كل عضو من أعضاء الأسرة يجب عليه أن يتناوب لتحريك الحلوى قبل نضوجها بملعقة خشبية من الشرق إلى الغرب ، تكريما للأحكام ويصاحب هذه العملية الدعاء …

بابا نؤيل والهدايا
وتتابع نيرمين حديثها عن بابا نؤيل والهدايا وتقول : هي أحد الأسباب التي تدلنا على الأخذ والعطاء ، في أعياد رأس السنة الميلادية ، تقوم شخصية تعرف ( بابا نؤيل ) وهو رجل يضع على شعر رأسه الأبيض ، أغصان شجرة الصنوبر ويرتدي جلباباً طويلاً ، حيث يقوم الأطفال بكتابة رسائل إلى ( بابا نؤيل ) عن رغباتهم ، وبدلاً من أن يرسلوها بالبريد ، يلقونها في الموقد ، الذي يحمل تلك الرسائل عبر المدخنة ، ونظرياً ، بابا نؤيل يزور المنازل التي يخرج الدخان من مدخنة الموقد ، كما وان هذه الهدايا لا تفتح إلا بعد ظهر ليلة عيد الميلاد..