المفكر الشاعر الكبير المرحوم عزالدين المناصرة كثف المشهد الخليلي الفلسطيني: يا عنب الخليل كن سما على الاعداء…! بقلم : نواف الزرو

المفكر الشاعر الكبير المرحوم عزالدين المناصرة كثف المشهد الخليلي الفلسطيني: يا عنب الخليل كن سما على الاعداء…! بقلم : نواف الزرو
بقلم : نواف الزرو – الاردن ..
كانت مدينة خليل الرحمن على مدى الزمن جزءاً عضوياً لا ينفصم من الوطن الكنعاني العربي المترامي الجميل المقدس .. وكان أهلها – وما يزالون .. يعشقون أرضها وترابها وخيراتها الخضراء … ويعشقون عبرها الوطن الفلسطيني كله ..
إلى ان جاءت تلك البروتوكولات الاستعمارية التي فتحت أبواب الغزو والاستيطان والتهويد في فلسطين …!
تـقاطر الغزاة الصهاينة إليها من أقاصي الدنيا تحت ستار الأيديولوجيا الدينية اليهودية … يحملون علانية وعودهم الكاذبة وصكوكهم التهويدية المزيفة التي تزعم أن مدينة خليل الرحمن لهم .. وأن الحرم الإبراهيمي الشريف جزءا من ممتلكاتهم .
عاشت المدينة كما عاشت فلسطين كلها، منذ بدايات المشروع وعلى امتداد محطاته المتلاحقة تئن تحت براثن الاستعمار البريطاني .. ومخالب موجات الغزو الاغتصابي الصهيوني .. وكان ملف الخليل منذ ذلك الحين مفتوحاً للصراع الدامي، متوجاً مسيرة النضال والتصدي بالثلاثاء الحمراء، وحظيت المدينة بقصب السبق في مسيرة الكفاح والجهاد الوطني الفلسطيني حين خرجت قوافل القادة والمناضلين.
وفي أعقاب احتلالها غداة عدوان حزيران ( يونيو ) 1967 فتح ملف الصراع في المدينة من جديد، وبرزت بوصفها هدفاً مركزياً يتقدم جملة الأهداف الرئيسة في استراتيجية الاستيطان و السيطرة والتهويد الصهيونية للأراضي الفلسطينية المحتلة .
وشهدت المدينة منذ احتلالها مسلسلاً طويلاً متصلاً لم يتوقف من مخططات ومشاريع وإجراءات المصادرة
والاستيطان والتهويد والقمع والتنكيل و التدمير والتخريب ..
المستوطنون يستبيحون المدينة خليل الرحمن استباحة شاملة جامحة لم يسبق لها مثيل قبل ذلك، ويبدأون عمليا حملة جديدة لترحيل اهل البلدة القديمة حصرا قبل غيرها، وتتصاعد الاعتداءات الاستيطانية الى وصلت الى درجة بات حال اهل “خليل الرحمن”يقول متمنيا: “لو أننا نصبح على نهار تكون الخليل فيه محررة من ما فيها من جيش إسرائيلي ومستوطنين..”، واحدى نساء الخليل تعرب عن املها ب”تفكيك الحصار عن المدينة، والخلاص من “السجن الكبير الذي يبتلعهم بالإكراه”، مضيفة قبل أن يتطاير كلامها الخجول في فضاء البلدة القديمة وهي على مقربة من مستوطنين يعربدون في المكان: “سنواجه عملية تهجيرنا من منازلنا وممتلكاتنا بكل ما أوتينا من قوة، ومهما كلفنا الأمر، حتى لو دفعنا أرواحنا ثمنا لذلك”.
تكثف لنا اقوال المرأة الفلسطينية من قلب الخليل المشهد الراهن في المدينة الذي يحمل الكثير الكثير من المعاني والدلات الصراعية على الوجود هناك…!
وليس ذلك فحسب- فالمستوطنون يشنون على مدار الساعة موجات متلاحقة من الاعتداءات المنهجية على اهل الخليل لا يمكن حصرها في عجالة، غير ان الاهم هو تلك الاجندة الايديولوجية والسياسية الاستراتيجية التي تقف وراءها عمليا..!.
وعلى نحو مكمل فاهم العناوين الاخيرة في المشهد القائم هناك في قلب المدينة:
– عشرات المستوطنين الارهابيين يقتحمون بيتا عربيا متاخما للحرم الابراهيمي الشريف-الخميس 31 / 03 / 2012″.
-عدد من الوزراء في حكومة نتنياهو وبضمنهم وزير التربية والتعليم ، غدعون ساعر والوزير يولي إدلشطاين يعلنون تأييدهم لعملية السطو على البيت-هآرتس “.
-الجيش يعلن المنطقة التي يقع بها المنزل منطقة عسكرية مغلقة، الا ان المستوطنين يدخلون ويخرجون منها واليها دون مضايقة.
– المستوطنون يواصلون عربداتهم الهمجية في الخليل ضد الفلسطينيين، وذلك في إطار محاولاتهم المحمومة للسيطرة على المزيد من ممتلكات في المدينة، وقالت مصادر إسرائيلية “إن المواجهات العنيفة تتواصل بين المستوطنين والفلسطينيين في مدينة الخليل، وذلك خلال محاولة المستوطنين اقتحام أحد المنازل العربية في المدينm”، واعترفت مصادر عسكرية اسرائيلية “أن عربدات المستوطنين في الخليل لم يسبق لها مثيل”، وذلك في سياق تنصل الاحتلال من مسؤولياته عما يجري تحت ذريعة “ان الجيش لا يستطيع السيطرة على المستوطنين….!
هكذا هو المشهد، وهذه صورة مصغرة جدا عما يجري في مدينة خليل الرحمن، سطو مسلح في وضح النهار على بيت عربي متاخم للحرم، في سياق عملية استيلاء استراتيجية يواصلونها في انحاء المدينة.
وما يجري في المدينة يحتاج الى مجلدات ومجلدات لشرحه، فالاحداث يومية متلاحقة وكأن الاحتلال ومستعمريه في سباق مع الزمن لاحكام سيطرتهم على خليل الرحمن.
في مواجهة كل ذلك تبرز الصورة المشرقة المشرفة لمسيرة الصمود والتصدي والمقاومة والتـشبث العنيد بكل حبة تراب من أرضها.
يتميز المشهد في مدينة خليل الرحمن بالإباء والكبرياء والدماء التي عطرت وما تزال تراب الوطن هناك حتى ينبلج فجر التحرير مشرقاً ندي القسمات.
فيا عنب الخليل:-
وقد كثف المفكر والأكاديمي والناقد اللامع والمناضل وعاشق عنب الخليل المرحوم الشاعر الدكتور عز الدين المناصرة، صاحب الكنعانياذا، ومذكرات البحر الميت المشهد الخليلي قائلا:
سمعتك عبر ليل الحزن أغنية خليليَّة
يرددها الصغار و أنت مرخاة الضفائر
أنت دامية الجبين
ومرمرنا الزمان المر يا “حبرون ”
يعز علي أن ألقاك مسبيَّة
سمعتك عبر ليل الصيف أغنية خليليَّة
تقول تقول: يا عنب الخليل الحُر لا تـثمر
وإن أثمرت كن سُمَّاً على الأعداء.. لا تـثمر
لقد مات الرجال وشيخك الأعور
يصلي وهو رجسٌ ، شيخك الدجال ، لا تـثمر
وإن أثمرت كن سٌمَّاً على الأعداء ، كن علقم
* * *
وستبقين يا مدينة خليل الرحمن المقدسة، مقدسة ..
وسيرحل الغزاة أن عاجلاً أم آجلاً يا خليل الرحمن .. سيرحلون ….!.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة