يوم الطفل الفلسطيني: الاحتلال يشن حربا مسعورة ضد أطفال فلسطين …بقلم : نواف الزرو

فلسطين …..
بقلم : نواف الزرو – الاردن …

في يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من نيسان من كل عام، نستحضر اهم وابرز واخطر العناوين المتعلقة بالحرب المنهجية التي تشنها المستعمرة الصهيونية(اسرائيل) ضد اطفال فلسطين، وهي حرب مفتوحة تهدف الى ترويع وتحطيم شوكة ومعنويات الاطفال والاجيال قبل ان يكبروا، ولا مبالغة بالقول ان الجريمة الصهيونية ضد اطفال فلسطين منهجية مؤدلجة مبيتة عن سبق تخطيط وترصد، معززة بثقافة المذابح وكمائن الموت وجرائم القنص، فهناك مجزرة الاطفال الفلسطينيين التي اقترفتها كتائب الاحتلال الخاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الاولى، وهناك المجزرة الاخرى ضدهم خلال انتفاضة الاقصى/2000، وهناك أطفال غزة الذين يرزحون منذ اكثر من ألفي يوم تحت الحصار والقتل الصهيوني البشع، وهناك التعليمات العسكرية الإسرائيلية الصريحة الداعية إلى: قتل الأطفال الفلسطينيين وهم صغار حتى قبل أن يصلوا إلى سن الـ 11 سنة، أو حتى وهم أبناء ثلاثة أو أربعة اشهر، أو حتى وهم في بطون أمهاتهم، والتي اصبح الأطفال الفلسطينيون – استناداً إليها – هدفاً دائماً لآلة القتل الإسرائيلية ، وباتت السياسة الإسرائيلية أكثر تركيزاً على قتل الأطفال الفلسطينيين.
وتطبيقا على الارض، كانت “محرقة الاطفال” في غزة خلال الحروب العدوانية قد فتحت هذا الملف بقوة، فهذه المحرقة سادت المشهد الفلسطيني، وتثبت الاحداث ان دولة الاحتلال لا تتوقف مجازرها ومحارقها عند حد او سقف ابدا، فمنذ ان قامت تلك الدولة وهي تقترف مجازرها على مدار سنوات بل وايام عمرها، ويمكن القول انه ربما لم يمر يوم على الشعب الفلسطيني الا واقترفت فيه تلك الدولة مجزرة، غير ان تلك المجازر اخذت ترتقي فترتقي شيئا فشيئا الى ما هو ابعد واخطر واشد اجرامية من الجرائم، ما يجعلنا نطلق عليها بلا تردد “موسوعة المجازر والمحارق” الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني بعامة وضد اطفال فلسطين على نحو خاص، فاذا كان لدينا موسوعة المحارق ضد الشعب الفلسطيني اذن، فلدينا على نحو حصري ايضا موسوعة “المجازر والمحارق الصهيونية ضد اطفال فلسطين”، ولهم في ذلك تراث هائل من الادبيات الايديولوجية والسياسية التي تسوغها لهم.
وفي المشهد الفلسطيني الصراعي الراهن مع الاحتلال وتداعياته الثقيلة على الارض المحتلة وعلى اهلها، نتابع الاستهداف المركز لقوات ومستعمري الاحتلال، للاطفال الفلسطينيين، ففي احدث التقارير الفلسطينية الصادرة الأحد 04 ابريل 2021 | جاء ان سلطات الاحتلال الصهيوني تواصل اعتقال نحو 140 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً بينهم أسيران فتيان رهن الاعتقال الاداري وهما: أمل نخلة من رام الله، وفيصل العروج من بيت لحم.وأكد نادي الأسير الفلسطيني في تقرير صدر عنه أن الأسرى الأطفال يقبعون في ثلاثة سجون مركزية وهي: (عوفر، مجدو، والدامون). ويأتي اصدار تقرير النادي بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، حيث اعتقلت سلطات الاحتلال منذ مطلع العام الجاري، وحتى نهاية شهر آذار/ مارس 2021، نحو 230 طفلًا، اغلبيتهم من القدس . وتُشكل عمليات اعتقال الأطفال في القدس، من أخطر القضايا التي تواجه المقدسيين، جرّاء عمليات الاستهداف الممنهجة والمتكررة للأطفال، والتي غالبًا ما يتم الإفراج عنهم إما بكفالات، أو بتحويلهم إلى “الحبس المنزلي”.وحاول الاحتلال على مدار السنوات القليلة الماضية، بتحويل منازل عائلات الأطفال في القدس إلى “سجن”، وتركت هذه القضية تحديات كبيرة على صعيد العلاقة بين الأطفال وعائلاتهم، وعلى مستوى المجتمع في القدس.
وصعّدت سلطات الاحتلال وعلى مدار السنوات الماضية، وتحديدًا مع بداية الهبة الشعبية عام 2015، من جرائمها بحقّ الأطفال ومنها عمليات الاعتقال، ووصل عدد حالات الاعتقال عام 2015 بين صفوف الأطفال إلى 2000 حالة اعتقال، جُلها في القدس، وهي أعلى نسبة لعمليات اعتقال طالت الأطفال منذ عام 2015 حتى اليوم.
وكذلك جاء في تقرير سابق نشر السبت/2020/4،4- ان قوات المستعمرة-الاحتلال اعتقلت حوالي سبعة عشر ألف طفل فلسطيني منذ العام 2000، وما يزال نحو 2000 طفل منهم رهن الاعتقال، وكذلك على مدار الساعة نتابع القمع للمسيرات الاحتجاجية للاطفال، ونتابع القتل المتعمد، والاعتقالات الجماعية، وكذلك الادبيات السياسية والتوراتية الصهيونية التي تدعو الى قتل وحرق الاطفال الفلسطينيين، فالكاتب الاسرائيلي المعروف جدعون ليفي كتب في هآرتس:” سافرت في الاسبوع الماضي مع الحجاج الى الخليل في عيد الفصح، وفي الحافلة التي نقلتهم الى هناك قال واحد منهم بصوت عال: “يجب ان نرسل العرابيش (كلمة احتقار يستعملها اليهود الاسرائيليون للدلالة على العرب – المترجم) الى آلات جرش الصخر من المستشفيات مباشرة وهم اطفال صغار”، وانفجرت الحافلة كلها بالضحك، وهمسوا هناك في كُره موجهين الحديث الينا، المصور والصحفي، وكنا العلمانيين الوحيدين: “متعاونون، يوجد متعاونون في الحافلة”، ولم يحتج أحد بالطبع”، كما نشر نشطاء إسرائيليون عبر موقع ‘فيسبوك’ صورة لأطفال في إحدى خيام “حي أحفاد يونس” الذي أزاله جيش الاحتلال من قرب بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة داعين إلى قتلهم وحرقهم بأبشع الأساليب الوحشية”.
ان السجل الاسود “للمحارق الصهيونية ضد اطفال فلسطين” التي تقترفها المستعمرة يزداد سوادا واتساعا، فقد شكلت عمليات استهداف الأطفال وقتلهم سياسة ثابتة اتبعتها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية واعتمدت على أعلى المستويات بهدف النيل من الأطفال الفلسطينيين وزرع الرعب والخوف في الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل الأمل في المستقبل في نفوسهم، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000 وقع الأطفال الفلسطينيون في دائرة الاستهداف والموت الإسرائيلية فكانت عمليات الإعدام الميدانية للأطفال أمام بصر ونظر العالم فتم اعدام الطفل الشهيد محمد الدرة وهو في حضن والده أمام عدسات التلفزة، ومرورا باغتيال الطفل فارس عودة وتمزيق جسد الطفلة إيمان حجو بقذائف المدفعية، وليس انتهاء بمئات الأطفال والأجنة والرضع الذين استشهدوا في هذه الانتفاضة . لتتحول حياة الطفل الفلسطيني إلى موت يومي، وإلى يوميات مليئة بشتى أشكال الألم والعذاب والمعاناة المستمرة، ولتغدو قصة الطفل الفلسطيني ” قصة موت يومي ومعاناة مفتوحة بلا سقف وبلا حدود ” .
ولكن، على قدر ما سطر أطفال فلسطين من فصول متصلة حمراء مثقلة بدفق مستمر لا ينضب من الدماء البريئة الطاهرة، وعلى قدر ذلك الزخم الهائل من قصص المعاناة والألم والعذاب والحرمان من كافة أحلام وامتيازات الطفولة الطبيعية، على قدر ما نجحوا في الوقت ذاته في مراكمة كم هائل من قصص وحكايات الصمود والتحدي والبطولة التي ارتقت إلى مستوى أسطوري مذهل لم يشهد له تاريخ أطفال البشرية على مر العصور مثيلاً ، ليودعوها في مجلد التاريخ الملحمي الأسطوري العربي الفلسطيني المنتفض على مدى العقود هناك كالعنقاء في فلسطين في وجه المشروع الاستعماري السرطاني الصهيوني.
…………………

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة