هل حآن الوقت لفرض (محمد دحلان) رئيسا للسلطة الفلسطينية؟! بقلم : سفيان الجنيدي

فلسطين …..
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب عربي ….
تعيش القضية الفلسطينية في الوقت الراهن في الحالة غير المسبوقة من الفراغ و الإنقسام و التشرذم و الميكيافيلية السياسية أحد أسوء و أخطر مراحل نضالها المشرف و المستمر منذ ما يربو عن الثلاث و السبعين عاما ضد الكيان الصهيوني الغاشم .
و تكتسب هذه المرحلة و التي قد تكون إحدى المحطات الحاسمة في الصراع الفلسطيني الصهيوني أهمية إستثنائية لعدة أسباب تأتي في مقدمتها ، داخليا : حالة الإنقسام اللامبرر بين اهم فصلين فلسطينيين فتح و حماس إضافة إلى حالة تراجع و إنحسار للأحزاب الفلسطينية الأخرى و في مقدمتها الأحزاب و الجبهات اليسارية.
و أما فيما يخص الأسباب الخارجية فتأتي في مقدمتها حالة إنبطاح وتخاذل و هرولة الأنظمة العربية للإعتراف العلني و التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني المارقة، بالإضافة إلى تفاهمات دول عربية – مع القوى الامبريالية و الصهيونية – والتي أصبحت في الفترة الأخيرة أحد اللاعبين الأساسيين في صنع و تغير الجغرافيا في المنطقة العربية و محاولتها الدؤوبة في محاربة و إجتثاث القوى التحررية المناوئة للهيمنة الامريكية و للكيان الصهيوني ، و في مقدمة هذة الأنظمة الرجعية تأتي الأنظمة الخليجة.
و لعل جملة الأسباب الداخلية و الخارجية بالإضافة إلى حالات الانقسام المتكررة في حركة فتح و التي كانت آخرها قرار المناضل مروان البرغوثي مع السيد ناصر القدوة تأسيس قائمة إنتخابية لتنافس الحركة الام ” فتح” في خوض غمار الانتخابات التشريعية والتي ستؤدي قطعا إلى تشتت الأصوات الانتخابية الداعمة للحركة مما سيؤدي إلى زيادة تقزيمها إضافة إلى حالة الحصار الظالم على إخواننا في غزة هاشم الابية و المراد منها تجويع وتركيع الثلة المباركة من أبناء شعبنا الابي في غزة هاشم لتثور ضد الحركات الإسلامية وفي مقدمتها حركة حماس او على أقل تقدير معاقبتها في الانتخابات التشريعية والرئاسية بسبب الحالة المعيشية المزرية و المأسوية التي تعيشها غزة برمتها بالإضافة إلى تقاعس و تخلي الدول المانحة وفي مقدمتها الدول الخليجية بتقديم او تأخير المساعدات و الإستحقاقات المالية و الإنسانية لابناء و سلطة القطاع على حد سواء في محاولة منها للضغط على أبناء غزة لمعاقبة حماس في الانتخابات القادمة.
جميع هذه الأسباب الداخلية و الخارجية تصب لمصلحة مرشح واحد دون غيره محمد دحلان – الطفل المدلل – للأنظمة الرجعية والتي بدأت في الفترة الأخيرة عبر ابواقها الإعلامية في تسليط الضوء عليه من خلال تكثيف إستضافته في البرامج الحوارية في محاولة منها لتلميع صورته حتى أن إحدى المحطات المصرية في مقابلة أجرته معه نعته ب ” مناضل بحجم وطن”.
و لم يقتصر دعم هذه الأنظمة الرجعية لمحمد دحلان فقط إعلاميا بل دأبت في دعمه اللامحدود ماليا بغية تكوينه لخلاياه في الضفة الغربية وقطاع غزة و كذلك الامر في مخيمات الشتات الفلسطينية ، وفي هذه العجالة اود سرد بعض حالات تكوين محمد دحلان لخلاياه في منطقة الخليج العربي والتي عايشتها شخصيا خلال إقامتي في منطقة الخليج العربي في العقد المنصرم، في عام ٢٠١٢ عرض أحد المعارف على صديقي لي العمل بوظيفة مدير مالي لمجموعة شركات محمد دحلان وبعد رفض صديقي القبول بالوظيفة، إكتشفنا بعد فترة تدشين هذا الشخص – و لا داعي لذكر الأسماء – لمؤسسة تكنولوجيا معلومات ضخمة بالرغم من ظروفه المالية و المعيشية الضنكة و المزرية و الذي بالكاد كان يستطيع دفع إيجار شقته.
و تعددت حالات تدشين الشباب الفلسطيني لمؤسسات و شركات ضخمة في منطقة الخليج العربي بالرغم من حالات العوز والفقر المدقع التي تغلف حيواتهم و الأمثلة كثيرة و لا داعي لسردها ، وعليه يستطيع المرء تخيل مدى تغلغل محمد دحلان في طبقات المجتمع الفلسطيني في الداخل و في الشتات على حد سواء و كيفية تكوينه لخلاياه والتي تشهد إزدياد مضطرد ملفت للإنتباه.
و عليه فإن الإجندات الخفية التي تقوم بها الأنظمة الرجعية بتنسيق و تفاهم منقطع النظير مع الكيان الصهيوني في محاولة منها وئد وتصفية القضية الفلسطينية من خلال فرض أحد الخارجين عن الإرادة الجمعية للشعب الفلسطيني على تسيد المشهد السياسي الفلسطيني تجعل الشعب الفلسطيني و جميع الأحزاب و القوى السياسية الفلسطينية على المحك و تتطلب من جميع الأحزاب و القوى السياسية الفلسطينية تسوية الخلافات بينها وتنحيتها جانبا وعلى المستوى الشعبي تتطلب وعيا جماهيريا وتغليب المصلحة الوطنية على المكاسب الشخصية لدرأ خطر تقلد أحد المنبوذين من شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني سدة الحكم في ما يسمى سلطة الحكم الذاتي ” السلطة التي لا تمثل إلا نفسها ” .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة