أسرة سلمى – بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز

فن وثقافة …..
بقلم : سعيد\ مقدم ابو شروق – الاهواز …
هذه الحلقات كتبتها لحصّة الإملاء الّتي أقيمها ضمن دروس النّحو عبر الواتساب.
10
أبا سعد، أبا سعد، استيقظ رجاء.
– لا يزال الوقت مبكّرا، إنّها العاشرة!
لماذا أيقظتني؟!
– أحسّ بصداع، ولا أستطيع الذهاب إلى السّوق، وليس لدينا شيء للغداء،
تسوّق لنا رجاء.
– بعيد الشّرّ عنك حبيبتي.
– أخشى أن قد انتقلت لي لكورونا من أمّ زهراء، رغم أنّي كنت حذرة وسلّمت عليها من بعيد.
– ألم تكن ترتدي الكمامة؟!
– بلى، وأنا أيضا.
– إذن لا خوف عليك، ربّما هذا الصّداع نتيجة نزلة برد لا غير.
– مسكينة أمّ زهراء أصيبت هي وزوجها وأولادها!
وجزى الله بناتها خيرا، يطبخن كلّ يوم لها ويحضرن الطّعام عند الباب، فيبتعدن مسافة عشرة أمتار ويتابعن أخبار صحّة أهلهنّ.
– بل قولي جزى الله أزواجهنّ خيرا
وهم ينفقون على أهل زوجاتهم في ظلّ هذا الغلاء المجنون!
– أتدري أبا سعد، أحببت أن أطبخ لهم وجبة، ولكنّ أوضاعنا المعيشيّة لا تسمح!
– خذي لهم من غدائنا، يكفي أن تضاعفي الكميّات.
– لا، لا، أخجل أن أرسل لهم من طعامنا. هذا الطّعام على قدر حالنا.
إن وافقتَ أن أطبخ، فأحضر لهم دجاجة كبيرة ورزّا حبّة كاملة.
– الدّجاجة ستكلّفنا أكثر من خمس مئة ألف ريال، والرزّ أكثر من ستّ مئة ألف!
ولكن لا بأس، سأدبّرها.
أمهليني يومين فقط.
18-3-2021
11
هيّا يا أمّ سعد، ضعي الخُرج على الدّراجة واكتبي قائمة الشّراء، ولتكن مقتضبة.
– ماذا تعني بالمقتضبة؟!
– أعني فلتكن دون لحم وسمك ودجاج، فأسعارها تقصم الظّهر!
– حسنا، بطاطس، طماطم، بصل، علبة زيت صغيرة، وعدس.. هذا لنا، ولا تنس وجبة أمّ زهراء.
– طيّب، دجاجة متوسطة الحجم ورزا ممّا نأكل.
– دقّة؟! حبّة قصيرة؟!
لا، لا، اشترِ لهم حبة طويلة، أو عنبر الدّورق.
وبعد رجوعه:
– اشتريت البطاطس من أبي رسول، لكنّه طفّف الميزان وسرق مني ربع كيلو.
هذا الشّيخ الكبير لا يخاف الله!
ولا هناك جهة مسؤولة تردعه!
صرختُ في وجهه:
الظّلم الّذي نتعرض له يكفينا، فحسبك.
ارحم نفسك وارحمنا يا رجل، بلغتَ السّبعين ولا تزال تسرق!
– دعك منه، نسيت الكركم.
– وما هذه الورقة الّتي على الطّاولة؟
– إنّها فاتورة الكهرباء.
– تبّا، تسع مئة ألف!
يضطرّون النّاسَ ليتلاعبوا بالعدّاد.
كنتُ ألوم أبا هيفاء، لكنّي الآن أقول
إنّه على صواب. وليتني خادعتُ مثله
فمرّرتُ سلكا من وراء اللوحة.
دائرة الكهرباء لا ترحم!
– ينقصني أن تصعقك الكهرباء!
تعوّذ من الشّيطان يا أبا سعد، واسترنا من النوائب… الله يسترك.
ماذا سوف أفعل من دونك وكيف أعيش؟!
– هل هذا تغزّل، أم حرص على نفسك؟!
– كلاهما. فأنت زوجي الّذي أحبّه، فأخشى عليه محبّة له، وحرصا على نفسي كي لا أبقى بعده أرملة وحيدة، والدّنيا لا ترحم.
25-3-2021
12
كان فؤاد يجمع الكرتون ليلا، ويبيعه صباحا، ثمّ ينام ويذهب إلى ورشة التّعليم عصرا، مراعيا جميع الإجراءات الاحترازيّة حفظا من الإصابة بفيروس كورونا، منها ارتداء الكمامة وتطبيق قواعد التّباعد الاجتماعي.
تعلّم التّصليح بعد ستّة أشهر، ونشر الإعلان التّالي في تطبيق الحائط:
(تصليح أجهزة التّلفزة وغيرها في بيتك، وبسعر يناسبك.)
وكان يقصد من (وغيرها) جهاز الاستقبال للقنوات الفضائية الريسيفر طبعا، لكنّه لم يفصح عنه لأنّ تطبيق شاد تطبيق حكومي، والحكومة لا تزال تمنع شراء وبيع وتصليح هذا الجهاز في الملأ العام!
واتّصل به أوّل زبون، وكان التّصليح ناجحا، وتكرّرت الاتّصالات وكثرت الطّلبات، وكان الإيراد جيّدا.
ترك فؤاد مهنة جمع الكرتون، والّتي لا يجدر وصفها بالمهنة، لكنّها فرضت نفسها على أن تدخل قاموس مهن الفقراء الأهوازيّين، والّذين تقطّعت بهم سبل الحياة ظلما وزورا فاضطرّوا أن يمارسوها.
نجحت فكرة سلمى، واقتراحها أثمر.
اليوم صباحا كانت تقترح أن يفتح أبو سعد محلّا للتّصليح.
1-4-2021

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة