طلعة واحدة – بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز

فن وثقافة …..
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز …
ليس بحثا عن الثّواب، وإنّما حبّا لكلّ عمل جميل، اشتريت طلعة لقاح بخمس مئة ألف ريال وجفّفتها، ثمّ أخرجت حبّات اللقاح وطلبت من أمّ شروق أن تطحنها بالمطحنة الكهربائيّة الّتي تستخدمها في المطبخ…ففعلت.
صار حفنتين من الطّحين.
ثمّ طلبت منها جورب نساء، وخرجتُ صباحا لألقّح بعض نخيل الشّوارع.
هذه النّخيل الّتي تتقاعس البلديّة عن تلقيحها!
رحتُ مشيا ووصلت بعد عشرين دقيقة إلى شاطئ كارون ونخيله الّتي
تصطفّ وسط شارعه، وكأنّها جنود وقفوا رافعين راية عروبة هذه الأرض.
كان الهواء منعشا، والزّوارق تسبح بهمس وهي تنشر شباكها لصيد (الصّبور)، وهو نوع مرغوب من الأسماك.
وهناك من سحره هذا الجوّ الرومانسي فجذبه من سريره بكرة حاملا معه سنّارته لعلّه يصطاد سمكة ما.
ولم يغب هذا المكان الخلّاب عن بعض النّساء فجئن يتمشين أو يجرين ليصبحن أكثر رشاقة.
رأيت زميلي عرفات الشّريفي بالصّدفة، فبدأ يساعدني.
العمليّة بسيطة جدّا، نملأ الجورب لقاحا، فنشده ليضحى كالصّرّة، ونفتح الطّلعة وننكت الصّرة فيها لينتشر اللقاح.
لم أحسب النّخلات الّتي لقّحناها، بدأنا من محلّات الكباب ووصلنا إلى سوق السّمك.
وبعد أن تعبنا من الصّعود، استخدمنا عصا للنّخلات العالية.
وكان بعض المارّة يشكروننا ويدعون لنا بالخير.
وكنّا نلقّح ونتبادل أطراف الحديث، فقال عرفات وهو ماجستير في علم النّجوم، ولديه قراءات مكثّفة حولها، ويعتزم أن يتابع هذا الفرع حتّى مرحلة الدكتوراه، يقول إنّ نور المصابيح يضرّ الأشجار ليلا.
وإنّ الأشجار والإنسان والحيوان وكلّ الكائنات الحيّة تحتاج إلى نور القمر كما تحتاج إلى نور الشّمس.
وإنّ القمر يُحدث جزرا ومدّا ليس في البحر فحسب، وإنّما في خلايا الإنسان ودمه أيضا.
وإنّ القمر له أثر إيجابي على عواطف الإنسان، يلين قلوبهم ويملؤها حنانا، ولهذا ترى أهل القرى الّذين ينامون تحت ضوء القمر أكثر حنانا وأقوى أواصر من أهل البلد.
وإنّ لنور القمر علاقة بالإنجاب عند النّساء.
ثمّ قال: أوصيك أن تجلس مساء مرّتين أو ثلاث مرّات في الأسبوع مع أهلك في فناء البيت وتطفئ الأنوار، ليصلكم نور القمر، وإن دخلتم البيت اكتفوا بمصباح واحد لا أكثر، فإنّ قلّة المصابيح الكهربائية تساعد على صحّة الإنسان.
استغرق عملنا ثلاث ساعات، ودّعتُ عرفات ورجعت مشيا، محمّلا بمعلومات لم أسمع بها من قبل.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة