بداية غير مبشرة – بقلم : وائل نادي

منوعـــات ….
بقلم : وائل نادي – مصري يقيم في الامارات العربية المتحدة …
في ليلة مظلمة من ليالي شهر تشرين الأول (اكتوبر)، وعلى الطريق الموصل بين مدينتي الدمام وحفر الباطن، تعطلت السيارة التي كنت استقلها رفقة أحد الزملاء المنوط به إيصالي إلى مكان عملي.
قد يبدو الأمر اعتيادياً، ولا يوجد به الشيء المثير أو غير المألوف، لكن المثير والمقلق في الوقت نفسه هو أن هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدماي المملكة العربية السعودية، إذ سافرت إليها بغية العمل والبحث عن فرصة أفضل للعيش، ,وقد وصلت صبيحة اليوم في مطار الدمام ومكثت اليوم بأكمله في انتظار زميل لي ليقلني إلى حفر الباطن، تلك المدينة الحدودية التي تصدر اسمها نشرات الأخبار في بداية تسعينات القرن الماضي عقب الغزو العراقي للكويت.
وبينما نحن في طريقنا إلى حفر الباطن وعقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، ارتفع مؤشر الحرارة في سيارتنا معلناً وجود عطب ما في نظام تبريدها، فتوقفنا جانب الطريق نستطلع الأمر لنجد أن المشعاع (الرادياتور)، أصيب بحجر أفقده ما به من سوائل.
“ما هذا الفأل السيئ في يومي الأول بالمملكة؟!” سألتني نفسي وأنا أجيبها بسؤال آخر “ما الذي آتي بي إلى هنا؟”، لنجيب سوياً في اللحظة ذاتها “بداية غير مبشرة على الإطلاق”.
حاول زميلي استخدام هواتفه، لكن للأسف لا توجد تغطية كافية في هذه البقعة من الطريق.
الظلام يزداد كثافة وزميلي يطمئنني، لا تجزع سرعان ما ستشاهدنا إحدى سيارات خدمات الإنقاذ والطوارئ والتي تجوب الطرق السريعة بحثاً عن زبون مثلنا.
مكثنا نحو الساعة في انتظار ما لا يجيء، لابد من فعل شيء لن أنتظر الليل كله من دون حراك، طرحت التشاؤم جانباً ووقفت على قارعة الطريق كي أستخدم طريقة «أوتو ستوب»، وهي طريقة شائعة في أوربا وأميركا يستخدمها الشباب في السفر والتنقل لتقليل الكلفة، وتعتمد على أن يقف الشخص جانب الطريق مشيراً بقضبة مضمومة وإصبع إبهامه متجها إلى أعلى, لتقف له سيارة تقله إلى وجهته، وعبثاً حاولت، وزميلي الأكثر خبرة مني بطبيعة البلد الذي يعيش فيه منذ سنوات يخبرني بأنه لا طائل مما أفعله فلكل بلد أعرافه وعاداته وما يصلح في الغرب لا يصلح هنا.
بعد ساعة كاملة، ومع نسمات الفجر الرقيقة، تداركنا الله برحمته، إذ توقفت سيارة فارهة يبدو على قائدها أنه رق لحالنا حيث لم ينتظر أن نطلب منه شيئ، إذ باغتنا مباشرة «تفضلوا كي أوصلكما إلى أقرب قرية»، وعرفت منه أن يقضي الصيف سنوياً في أوربا وأنه كثيراً ما استخدم الطريقة ذاتها للتنقل من بلد إلى آخر لاكتساب الأصدقاء والخبرات.
وبعد نصف ساعة، وصلنا إلى قرية صغيرة واصطحبنا سيارة طوارئ إلى مكان عربتنا المعطوبة لنرفعها من جانب الطريق إلى ظهر عربة الطوارئ ولنكمل طريقنا إلى حفر الباطن وأنا أحدث نفسي قد تكون البداية غير مبشرة لكني في النهاية اكتسبت صديقاً رائعاً.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة