27 عاما على مجزرة الحرم الابراهيمي: مدينة خليل الرحمن تواجه حربا صهيونية وجودية – بقلم : نواف الزرو

فلسطين …..
بقلم : نواف الزرو – الاردن …
المستوطنون يستبيحون مدينة خليل الرحمن استباحة كاوبوية شاملة جامحة لم يسبق لها مثيل قبل ذلك، ويبدأن عمليا حملة جديدة لترحيل اهل البلدة القديمة حصرا قبل غيرها، وتتصاعد الاعتداءات الاستيطانية الى وصلت الى درجة بات سان حال اهل “خليل الرحمن”يقول متمنيا: “لو أننا نصبح على نهار تكون الخليل فيه محررة من ما فيها من جيش إسرائيلي ومستوطنين..!”، واحدى نساء الخليل تعرب عن املها ب”تفكيك الحصار عن المدينة، والخلاص من “السجن الكبير الذي يبتلعهم بالإكراه”، مضيفة قبل أن يتطاير كلامها الخجول في فضاء البلدة القديمة وهي على مقربة من مستوطنين يعربدون في المكان: “سنواجه عملية تهجيرنا من منازلنا وممتلكاتنا بكل ما أوتينا من قوة، ومهما كلفنا الأمر، حتى لو دفعنا أرواحنا ثمنا لذلك”.
تكثف لنا اقوال المرأة الفلسطينية من قلب الخليل المشهد الراهن في المدينة الذي يحمل الكثير الكثير من المعاني والدلات الصراعية على الوجود هناك…!
فعملية التهجير المبيتة هناك تتعلق بثلاثة احياء كبيرة مجاورة للحرم الابراهيمي ، فحسب التقارير الفلسطينية فان”الاعتداءات المتكررة على أحياء الخليل المجاورة للحرم الابراهيمي، لا تستهدف عمارةالرجبي التي اغتصبها المستوطنون بالتزوير وحسب، بل هي مقدمة لترحيل ثلاثة أحياء عربية كاملة في الخليل، وجعلها نموذجا لتهويد مناطق فلسطينية أخرى، فالمستوطنون اهتدوا الى طريقة فرض الأمر الواقع، حيث يبدو ان الصراعات الفلسطينية الداخلية تتفاقم لدرجة لا رجعة فيها بالمنظور القريب/ العرب اليوم-”
اذن- هي معركة كبيرة بدأها المستوطنون باحتلالهم لعمارة الرجبي من أربعة طوابق في منطقة واد الحصين في الخليل تشرف على الطريق الموصل ما بين الحرم الابراهيمي وبين مستعمرة كريات أربع الواقعة شمالي المدينة، وادعى المستوطنون بأنهم اشتروا هذه العمارة من عائلة الرجبي التي تملكها، ورغم ان باراك قام باخلائهم بالقوة الا ان الاجندة والاهداف تبقى قائمة..!.
وليس ذلك فحسب- فالمستوطنون يشنون منذ مطلع العام موجات متلاحقة من الاعتداءات المنهجية على اهل الخليل لا يمكن حصرها في عجالة، غير ان الاهم هو تلك الاجندة الايديولوجية والسياسية الاستراتيجية التي تقف وراءها عمليا..!.
فهاهورئيس الوزراء الاسبق ايهود اولمرت يعلن ان”الرغبة في ابقاء طابع من الحضور اليهودي في المقدسات وفي اهم مدننا هي امر مفهوم من تلقاء نفسه، ولكن هذه الرغبة لا يمكنها أن تكون أقوى من قرار المحكمة باخلاء منزل الرجبي هارتس-“.
فإذا كان الاستيطان اليهودي يحتل تلك المكانة الاستراتيجية في الفكر السياسي الأيديولوجي الصهيوني / الإسرائيلي ، وإذا كانت سياسة الاستيطان تنطوي على تلك المركزية الحاسمة في البرامج السياسية الحزبية والحكومية الإسرائيلية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة والقطاع ، وإذا كانت تلك السياسة الاستيطانية شهدت تطبيقات محمومة مستمرة لم تكل ولم تتوقف منذ احتلال الضفة والقطاع ، وإذا كان أقطاب الدولة الإسرائيلية من مفكرين ومنظرين وسياسيين يصرحون ليل نـهار بأن الاستيطان مستمر ، وأن المستوطنات ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية …
إذا كانت هذه الحقائق والمعطيات الوافرة الغزيرة كلها تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام ، فإن مدينة الخليل بدورها تحتل مكانة خاصة ومتميزة ومركزية في ذلك الفكر السياسي الأيديولوجي ، وفي تلك البرامج السياسية ، وتلك التطبيقات الاستيطانية التهويدية المحمومة .
ونحن إذ نعرض لمكانة الخليل في فكرهم ومزاعمهم وتطبيقاتهم على الأرض ، فذلك ليس لتكريسها بالتأكيد ، وإنما بهدف كشفها وفضحها ودفعها ومقاومتها .
*اجماع صهيوني على “الخليل مدينة الآباء والاجداد”
فوفق كمٍ كبيرٍ من المعطيات ، هناك شبه إجماع سياسي حول اعتبار المدينة ” مدينة الآباء والأجداد ” و ” يحق لليهود السكن فيها ” ، وتقف دولة الاحتلال الصهيونية بكل ثقلها وراء هذا الموقف السياسي شبه الإجماعي، فقد اشار احدث استطلاع للرأي العام الاسرائيلي اجري في اعقاب الاحداث الاخيرة في الخليل الى “ان 73% من الاسرائيليين يشعرون بارتباط –مشاعري وايديولوجي ديني تجاه مدينة الخليل”، ويعتبرونها “مدينة الآباء والاجداد/ يديعوت احرونوت/2008/12/12″.
وعن الموقف الرسمي الاسرائيلي في هذا الصدد نعود الى ادبياتهم السياسية ، فعندما كان أعلن نتنياهو عشية التوقيع على اتفاق الخليل قائلاً : ” يجب أن أوضح أننا لا نترك الخليل وإنما نعيد الانتشار فيها ، والجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة عليها “، و” أن الهدف يجب أن يكون ضمان استمرار الاستيطان اليهودي في الخليل من خلال السيطرة على الأماكن المقدسة “، و” أن مدينة الخليل هي المفترق الأكثر حساسية في النزاع القائم بين إسرائيل والفلسطينيين .. وأنها رمز العلاقة الوثيقة للشعب اليهودي بأرض إسرائيل “، فإنه في الحقيقة لم يكن يمثل نفسه وإنما كان يمثل تيارً سياسياً أيديولوجياً عريضاً يطالب بمواصلة تهويد مدينة الخليل ومواصلة السيطرة الاستراتيجية الإسرائيلية عليها .
ذلك هو الموقف الرسمي الإسرائيلي تجاه مدينة الخليل ، وتلك هي السياسة العملية ، التي طبقتها الحكومات العبرية المتعاقبة ، على أرض الخليل منذ احتلالها في العام 1967 .
وعلى أرضية هذا الموقف إزاء مكانة وواقع وحاضر ومستقبل الخليل ، فقد شهدت المدينة وشهد أهلها على مدى سنوات احتلالها الماضية ، مشاريع ومخططات وحملات استيطان وتهويد وإرهاب احتلالي مستمرة مسعورة من جهة ، ومسيرة نضال وتصد وتضحيات فلسطينية متصلة ذودا عن عروبة وإسلامية المدينة من جهة أخرى .
وكي نقترب أكثر وأكثر من خطوط التماس المتفجرة المتعلقة بالمدينة ، دعونا نقرأ معاً خريطة الاستيطان والتهويد والإرهاب الاحتلالي ضد الخليل وأهلها على مدى سنوات احتلالها .
*خريطة الاستيطان والتهويد-تغليف ايديولوجي
ونحن إذ نعرض لمكانة الخليل في فكرهم ومزاعمهم وتطبيقاتهم على الأرض ، فذلك ليس لتكريسها بالتأكيد ، وإنما بهدف كشفها وفضحها ودفعها ومقاومتها .
وحيث أننا لسنا في سياق هذا المحور – بصدد البحث في تاريخ مدينة خليل الرحمن وتطورها ، وخاصة ما يتعلق بالوجود الديني اليهودي فيها ، فإننا نكتفي بوضع خطوط مشددة تحت أبرز وأخطر التصريحات والمواقف والأدبيات الأيديولوجية السياسية الحديثة التي تشكل أرضية بالغة الخطورة للمشروع الاستيطاني اليهودي برمته في منطقة الخليل .
فإذا ما تجاوزنا بالتالي رواية ” أن الخليل هي مدينة الآباء والأجداد ، وأن إبراهيم بنى معبداً للرب فيها “، وتوقفنا أمام أدبياتهم السياسية الحديثة التي تكرس من وجهة نظرهم مزاعمهم بحق الاستيطان في الخليل فإننا سنقرأ الكثير منها ولعل ما يهمنا هنا هو الاستشهاد بأبرز وأخطر تلك الأدبيات الموثقة في برامجهم السياسية أو في تصريحات زعمائهم التاريخيين .
فمنذ البدايات الأولى لاحتلال الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع ، أعلنت الحكومة الائتلافية الإسرائيلية آنذاك أن الأولوية الأولى للاستيطان اليهودي في مدينة خليل الرحمن ، وتحركت قاطرة الاستيطان التهويدي على أرض الخليل قبل أي مكان آخر .
والحجة الأولى والكبيرة الأساسية المغلفة بالأيديولوجيا التي استندت إليها عملية الاستيطان في الخليل ” أن الخليل مدينة مقدسة لدى اليهود ، عاش فيها ومات بعض أنبيائهم وزوجات أنبيائهم كما ورد في التوراة ” .
و” الملفت للانتباه أن الاستيطان يجري في الخليل تحت حجة أنها مدينة عبرية ، وأن الملك داود اتخذها في حينه عاصمة لملكه ، وأن فيها عدداً من قبور الانبياء وزوجاتهم ، وهي بذلك تتساوى في أهميتها مع تهويد مدينة القدس بل إن بعض المتطرفين الصهاينة يذهب أبعد من ذلك ، ويعتبرها تفوق في أهميتها مدينة القدس “.
*اعادة رسم حقل الالغام
وعلى خلفية ذلك جاء في فكر وأدبيات يغئال الون السياسية تجاه الخليل ما يلي : ” يجب أن نعيد رسم حقل الألغام في الخليل ، وأن نتذكر ونذكر ، فالخليل هي مدينة الآباء وعاصمة الملك داود ، وهي واحدة من المدن الأربعة المقدسة لدى اليهود والشعب الإسرائيلي ، وعلى مدى أجيال شتاته ، إنها المدينة التي يرفرف فوقها ظل المجزرة التي ارتكبها عرب الخليل ضد اليهود ..”.
تكرست المقولة – المزيفة أعلاه – في الفكر السياسي والأيديولوجي وفي المشاريع والمخططات الاستيطانية الإسرائيلية تجاه الخليل على مدى سنوات احتلالها الماضية ، وأصبحت المدينة على لسان أي رئيس وزراء إسرائيلي ، أو أي وزير ، أو أي مسؤول بارز ، أو أي زعيم استيطاني ، أو حتى أي صحفي ، أو إعلامي إسرائيلي ، وباتت الأدبيات السياسة والأيديولوجية الإسرائيلية التي تزعم أن مدينة الخليل يهودية غزيرة ، ولذلك نكتفي في سياق هذه الدراسة المكثفة بالتعرض لهذه المسألة عبر تصريحات رؤساء الحكومات الإسرائيلية على مدى العقود الثلاثة الماضية .
فمنذ البدايات الأولى اشتملت الخطوط الأساسية للحكومة الإسرائيلية على بند يسمح بالاستيطان اليهودي في الخليل وأنحاء الضفة والقطاع ، وانعكس ذلك في مشروع ألون وزير الخارجية الإسرائيلية آنذاك ، والذي أعطى خلفية أيديولوجية واستراتيجية وأمنية لمشروع الاستيطان اليهودي في الخليل وأنحاء الضفة.
وتضمنت الخطوط الأساسية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بعد ذلك ، كما اشتملت كافة البرامج السياسية للأحزاب الإسرائيلية على اختلاف انتماءاتها وتصنيفاتها ، على بند أساسي يميز ويبرز الاستيطان اليهودي في ” أرض إسرائيل ” المزعومة ، التي يقصدون بها أرض فلسطين التاريخية ، وفي مفاهيمهم تأتي القدس والخليل في المقدمة .
*بيغن وشامير- من حقنا الاستيطان في الخليل
فعلى صعيد اليمين واليمين الإسرائيلي المتشدد مثلاً ، إن كان مناحيم بيغن تحدث مبدئياً واستراتيجياً قائلاً : ” لن نجمد الاستيطان في أي ظرف من الظروف مثلما لا يمكن تجميد الحياة نفسها “، و ” أن الضفة ستبقى للشعب اليهودي “، فقد أكد اسحق شامير خليفته قائلاً : ” أن وجودنا في الضفة الغربية وقطاع غزة بقوة حقنا ، وليس بحق القوة “، و ” أن من حق اليهود الاستيطان في الخليل “، و ” أن دخول بيت في الخليل ليس استيطاناً جديداً ، ولن نوافق بأن يكون هناك نظام الكتاب الأبيض في الخليل وسنعمل على تكثيف الاستيطان في مدينة الآباء … “.
كما وأكد ارئيل شارون زعيم الليكود ومعسكر اليمين الإسرائيلي حالياً السياسة الليكودية – اليمينية ذاتها بسلسلة طويلة لا حصر لها ليس من التصريحات والمواقف المعلنة ، وإنما وهذا الأخطر بسلسلة طويلة من الاجراءات والاعتداءات ضد الخليل وأهلها .
*ملف شارون- الخليل ورقة استراتيجية
فملف شارون في الحقيقة طافح بالتصريحات والمواقف والمشاريع والاجراءات والممارسات الانتهاكية السافرة ضد الخليل والقدس بشكل محدد .
فقد أكد شارون مراراً وتكراراً ” أن الاستيطان اليهودي يجب أن يتم في قلب كل مدينة عربية في الضفة الغربية “، و ” اليوم يجب أن نستوطن في جميع البيوت التي يملكها اليهود في الخليل “، و ” إنني أؤكد أن كل وجودنا في الخليل يستند برمته إلى بعد تاريخي ، وأننا نؤكد على ضرورة الاحتفاظ بهذا الوجود من أجل ربط الحاضر بالماضي “.
وفي سياق ذلك كان شارون قد وضع مدينة خليل الرحمن بعد المدينة المقدسة، على قمة اجندته التهويدية، لدرجة ان اعتبر “ان الجيب الاستيطاني في الخليل ورقة استراتيجية بيد اسرائيل”، ما ينطوي على مضامين ودلالات وتداعيات بالغة الخطورة على مصير المدينة.
فحينما تكون الخليل ورقة استراتيجية بيد “اسرائيل”، فإن ذلك لا يعني سوى امر واحد: ان هذه المدينة الابراهيمية المباركة تتعرض الى اجتياح واكتساح تهويدي استراتيجي قد يحسم مصير المدينة ومستقبلها الى ابد الابدين.
بينما كان موشيه ارينز وهو شخصية قيادية أخرى بارزة في تاريخ الليكود واليمين ، قد أعلن من ضمن ما أعلنه : ” أن الحكومة الإسرائيلية تجدد الاستيطان اليهودي في قلب مدينة الخليل نظراً لما يتمتع به الأمر من أهمية قصوى ليس على الصعيد الروحاني فحسب ، وإنما على الصعيد الاستراتيجي أيضاً …”.
*نتنياهو- سنبقى في الخليل
أما بالنسبة لبنيامين نتنياهو فحدث ولا حرج ، فقد شن عبر سنوات حكمه الثلاثة حملات استيطانية مكثفة واسعة النطاق في أنحاء الضفة والقطاع ، خاصة في مدينتي القدس والخليل ، وكان من أبرز تصريحاته تجاه الخليل يوم تعهد للمستوطنين اليهود في الخليل قائلاً : ” إن عملية البناء والتطور الاستيطاني اليهودي في الخليل ستستمر “، وكذلك يوم زيارته التضامنية لمستوطني المدينة حيث خاطبهم قائلاً : ” أنتم هنا من أجلنا كلنا ، وسنواصل البناء هنا كما نفهمه.. “، كما كان أعلن عشية التوقيع على اتفاق الخليل قائلاً : ” يجب أن أوضح أننا لا نترك الخليل وإنما نعيد الانتشار فيها ، والجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة عليها “، و” أن الهدف يجب أن يكون ضمان استمرار الاستيطان اليهودي في الخليل من خلال السيطرة على الأماكن المقدسة “، و” أن مدينة الخليل هي المفترق الأكثر حساسية في النزاع القائم بين إسرائيل والفلسطينيين .. وأنها رمز العلاقة الوثيقة للشعب اليهودي بأرض إسرائيل “، فإنه في الحقيقة لم يكن يمثل نفسه وإنما كان يمثل تيارً سياسياً أيديولوجياً عريضاً يطالب بمواصلة تهويد مدينة الخليل ومواصلة السيطرة الاستراتيجية الإسرائيلية عليها .
* خليل الرحمن في فكر الحاخامات
وقد عزز كبار الحاخامات وزعماء المستوطنين هذه التصريحات والمواقف الأيديولوجية السياسية لأقطاب التيار اليميني ، بتصريحاتهم المتصلة بلا توقف ، عن ” أن الخليل مدينة الآباء والأجداد بأيدينا “، و ” أن القدس عاصمة إسرائيل ، والخليل يهودية منذ الأزل وستبقى كذلك “، ونشير هنا إلى التصريحات التي أدلى بها الحاخام الأكبر شلومو غورن فور احتلال المدينة عام 1967 ، حيث دعا إلى استيطان وتهويد الخليل كما سنبين لاحقاً .
أما على صعيد معسكر العمل واليسار الإسرائيلي ، فرغم أن هناك ” أصواتاً يسارية ” تدعو إلى إخلاء المستوطنات من قلب مدينة الخليل ، إلا أن الخط الأيديولوجي السياسي والعملي لهذا المعسكر عملياً ، يعزز خط اليمين ويتكامل معه ، فعلاوة على ما ثبته يغئال الون في مشروعه المشار إليه ، كان اسحق رابين قد أعلن بدوره غير مرة ” أن الاستيطان اليهودي سيستمر وأنه لن يتم تفكيك المستوطنات “، و ” أنه لن يتم إخلاء أي مستوطن من مدينة الخليل ” .
بينما أعلن شمعون بيريز الذي يفترض أنه من أبرز حمائم العمل ومهندس عملية السلام وأوسلو بالتحديد ، ” أن المستوطنات جزء لا ينفصل عن إسرائيل ” ، ” وأن المستوطنات في المناطق ستبقى في جميع الأحوال مهما كانت التسوية السياسية وهذه الحقيقة واضحة للجميع ” .
وبينما أعتبر يوسي بيلين مهندس أوسلو إلى جانب بيريز ، والوجه الحمائمي الأبرز في حزب العمل – كما يدعون – : ” أن تجمعات المستوطنات يمكن أن تبقى تحت السيادة الإسرائيلية “، فإن أهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي لم يتوقف عن قصفنا ليل نـهار بخطوطه الحمراء ولاءاته ، وتأكيداته على أن المستوطنات ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية ، بينما كان قد عارض إخلاء المستوطنين اليهود من قلب مدينة الخليل غداة المذبحة المروعة التي نفذها الإرهابي غولد شتاين ضد المصلين العرب في الحرم الإبراهيمي الشريف .
وهكذا ، واستناداً إلى زخم الأدبيات الأيديولوجية الدينية والسياسية والاستراتيجية الصهيونية – الإسرائيلية الواردة أعلاه وغيرها الكثير الكثير ، نقرأ حقيقة ناصعة ملموسة مفادها : أن هناك إجماعاً سياسياً استراتيجياً إسرائيلياً يمتد من الحائط إلى الحائط حول أهمية ومركزية الاستيطان اليهودي في أنحاء فلسطين المحتلة بشكل عام ، وأهميته ومركزيته في مدينتي القدس والخليل بشكل خاص .
وكما قرأنا في الأمثلة سابقة الذكر فإن معسكرات اليمين والوسط واليسار في دولة الاحتلال الإسرائيلي تقف وراء مشروع الاستيطان اليهودي ، وفي مدينة الخليل بشكل خاص ، الأمر الذي ترجمته السلطات الإسرائيلية والتنظيمات اليهودية الاستيطانية بسلسلة من المشاريع والحملات الاستيطانية المسعورة على أرض الخليل .

وبالتالي .. إذا كان لنا أن نتحدث عن الملفات والقضايا الصراعية المتفجرة بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني المحتل في حالتي السلم والحرب على حد سواء ، فإن قضية مدينة الخليل وملفها تمثـل موقعاً متقدماً إلى جانب ملفات وقضايا القدس والاستيطان واللاجئين وغيرها . ذلك أن مكانة هذه المدينة لدى الفلسطينيين ، كل الفلسطينيين ، على امتداد مساحة فلسطين والخارج ، لا تقل أهمية حضارية وتراثية ودينية وجغرافية وسياسية ، عن أهميتها الدينية ، كما تحتل في الوعي والذاكرة الوطنية الفلسطينية مكانتها باعتبارها مدينة من أهم المدن الفلسطينية مركزية واستراتيجية ، فضلاً عن أنها جزء لا يتجزأ من فلسطين التاريخية ، ومن الضفة الغربية المحتلة عام 1967 .
والإجماع الوطني السياسي الفلسطيني حول مكانة مدينة خليل الرحمن ، وحول اعتبارها مدينة محتـلة ، يجب أن تعود فلسطينية / عربية الهوية والسيادة والانتماء والمستقبل ، هو إجماع يمتد من الحائط إلى الحائط ، ولا تنازل فلسطينيا قطعاً عن أي جزء من المدينة لصالح الصهاينة والاستيطان التهويدي الباطل
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة