نفس المصير. – بقلم : راوية وادي

فن وثقافة …..
راوية وادي – فنانة فلسطينية تقيم في كندا
وكلُ من يحاولُ التقربُ منها … و يسألها الوصال.. تأكلهُ .. تلتهمهُ .. تقطعُ منه الأوصال. لا تؤتمنُ لا على الأحياءِ و لا الأشياء .. كل من تخطى حدودها … و عانقَ لهبها … فقدَ شكلهُ و لونهُ و طعمهُ، و بكلِ عدلٍ ينتهي كلُ شيء حين وصالها ….الى نفس المصير … ينتهي الى مجردِ رماد…. إلا إذا كان ذهباً أو صلباً … فتُحيلُه الى سائلٍ مذابٍ .. يستحقُ الألمَ و العذاب.
و لكن بعضَ النيرانِ… تحرقُ بلا نارٍ ….. و لا لهبٍ لها .. و لكنها فيضٌ من عذابٍ، تشعلُ حروبٍا صغيرةٍ تحرقُ الصباحاتِ الوليدةَ التي سرعانَ ما تشيخُ …. قبلَ أن يولي النهار. بعضُ النيرانِ لا يطفؤها سوى الموتَ …. أو الغفران….. الذي يشبه الماءَ…. الذي تشمرُ ذراعيكَ للسماءِ تسألُ المزنَ- التي اسمها السرابُ- أن تمطر…. و قدماك العاريتان تغوصان في رمالِ الصحراء.
ما أشبهُ الوقتَ بالنارِ .. و ما أشبهُ الأشياءَ بالأشياءِ … حين تفقدُ الرغبةَ في كلِ ما أحببت .. حينَ تفقدُ الإحساسَ بمذاقِ الأيامِ فتصبحُ مجردَ رتابةٍ من دقائق تدورُ على الساعةِ المعلقة …و كأنَ الكونَ هناك معلقٌ بعقاربها …..لا أكثر و لا أقل.
و على حينِ غرةٍ … تمتد يدك لتوقف تلك التكات التي تؤرقك، و تسلبكَ النومَ …. لتدرك أن يدك حطت على صدركَ.. ..و لتدرك أن تلكَ الساعةِ… ما هي إلا قلبكَ الذي ضلَ طريقه، و أنهكه الركضُ في سباقٍ مع الزمنِ …. و مع الأمل.. و يصدقُ حينذاك …. قول الشاعرأحمد شوقي:”ما آفة ُ السعيِ سوى الضلالِ …………. ما آفهُ العمرِسوى الآمال”.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة