رسالة إلى فاروق 3 – بقلم : سعيد مقدم ابو شروق

فن وثقافة ….
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز …
وأخيرا وضعت أختك شروق حملها وراحت أمّك لتعتني بها وترعاها، وجاءت إيناس الصّغيرة، وأصبحتَ خالا وأنت في الرّابعة من عمرك.
أصبحتَ خالا، لكنّك لا تزال تحتاج من يرعاك ويلعب معك.
استيقظتَ اليوم عند العاشرة صباحا، واتّجهت إليّ حيث كنتُ أجهّز الدّروس لصفّنا (بدايات اللغة العربيّة) الّذي أقمته عبر الواتساب؛ ودروس الرّياضيات الّتي أقيمها عبر تطبيق شاد لطلّابي في المدرسة.
طلبتَ الإفطار، وكان لك ما أمرتَ.
ثمّ طلبتَ منّي أن أشاركك اللعب، فأجبتُ في الحال؛ ورحنا نسطّر رجال النّينجا والرّجل العنكبوت والرّجل الخارق والرّجل الأخضر …
وبدأتَ دون أن أطلب منك، تحدّثهم وتحدّثني باللغة الفصحى.
والعجيب أنّك تنصب وتجرّ وترفع ولا تخطئ!
ويعود هذا الفضل لقنوات الأطفال التّلفزيونيّة.
أو ربّما هي فطرتك العربيّة الّتي تقيك من اللحن.
كم أتمنّى أن أسحرك كما تسحرك هذه القنوات لتتكلّم دائما معي بالفصحى!
لكنّك تنهي التغريد بها عند نهاية اللعبّ بعد أن تهزمني شرّ هزيمة!
ماجد وبعد أن عطّل فيروس كورونا المدارس، يتلقّى دروسه عبر الجّهاز اللوحي، يستيقظ عند الثّامنة ويستمرّ حتّى الحادية عشرة، ثمّ ينام قليلا فيستيقظ ليأخذ دوري، فأعود أنا إلى مجموعاتي الواتسابيّة والدّروس العربيّة وتطبيق شاد.
بعض الأعضاء يتأخرون في إرسال تمارينهم أو إملائهم. حصّة إملائنا كانت مساء السّبت، وحصّة النّحو مساء الثّلاثاء، لكن وبعد مرور أيّام يصلني بين الآونة والأخرى تمرين أو إملاء فأصحّحه.
ثمّ تستيقظ والدتي، وتأخذُ لك شوطا قصيرا جدا معها قد لا يصل إلى بضع دقائق.
عند الظّهر أستعين بماجد لطبخ الغداء، وعند المساء أستعين بأسامة.
عصرا أفتح لك الحاسوب لتكتب بعض الحروف الّتي علّمتك أيّاها، وترسم وتلعب؛ وهي فرصة أغتنمها لأكرّر مع ماجد ما حفظه من القرآن.
عند المساء، وبعد أن تتابع مسلسلاتك الكارتونيّة، تصلّي وترا أو شفعا كما يحلو لك، فتجلس تنتظرني لأتمّ صلاتي. فأركض وراءك وتركض ورائي، وتنفد طاقتي وطاقتك تنتعش أكثر!
فأستعين بماجد ثانية ليلعب معك، وله الفضل ممّا يبذله من وقت لتسليّتك.
يحين وقت النّوم، وعندها تطلب منّي أن أحكي لك قصّة:
كان يا ما كان …
باضت اليمامة على نخلتنا بيضتين، ونحن نشكرها لأنّها اختارت نخلتنا لتبني عشّها فيها.
واحتضنت هي وزوجها البيضتين مدّة ثمانية عشر يوما، حتّى فقست البيضتان وخرج الزغلولان.
كانا جائعين، فهدلا بصوت ضعيف:
ماما، ماما، نريد طعاما.
قالت أمّهما: سأطعمكما رطبا من النّخلة، ولكن سأستأذن من أبي شروق أوّلا.
فهدلت بصوت عال:
يا أبا شروق، هل تسمح لي أن أطعم زغلوليّ من رطب نخلتك؟
وقال أبو شروق:
نعم، نعم، لك حصّة من الرّطب، ولكن بشرط، الشّرط هو ألّا تنقري الرّطبة فتتركيها فتتوجّهي إلى الثّانية؛ كلي الرّطبة كلّها، فإن انتهتْ، لك أن تتوجّهي إلى الثّانية.
قبلتْ اليمامة بالشّرط، فأطعمت زغلوليها رطبا؛ فشبعا فناما…
وإذا بك تخلد إلى النّوم.
فأرجع إلى نقّالي لأجد عشرات الرسائل التي تنتظر الجواب.
30-12-2020

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة