كيف الحال الان – بقلم : عبد الرحيم الماسخ – مصر

آراء حرة …..
بقلم : : عبد الرحيم الماسخ – مصر …
حال الناس لا يخضع للمعايير المستقرة المعروفة ، فهو متقلب كتقلبات الزمن ، لذلك كان حالا دائم القلق، و مهما ثبت و طال ثباته لا ينقطع اثر امتداده المستقبلي المتوقع او الغير متوقع منطويا علي سرور او تعاسة الي ما لا نهاية، فالحال اذن طريق الحياة من بدئها الي منتهاها، و الحياة مراحل متشابكة قد تصل الي الصراع احيانا و الاعتزال في احيان اخري و للناس قلوب، قد تتحجر ظاهرا احيانا، و لكنها ابدا تظل تنبض لتدير الحياة ما بين الخلايا في الكائن الحي، لقد تعرفت علي ناس كثيرين من اهل الاعتدال و اخرين من اهل الثارات ، فلم اجد للجفوة مكانا ثابتا في قلب ابدا، انما هي هفوات تغيب العقول احيانا، و ما اكثر الثارات في صعيد مصر، خاصة بالقري القريبة مني، و انا منذ مولدي اعمل بالزراعة بجانب انتظامي بمراحل التعليم المختلفة التي انهيتها بشهادة زراعية و وظيفة زراعية ايضا، مما اتاح لي اختلاطا دائما بالفلاحين، و كلما حضرت اختلافاتهم و مجالسهم للصلح التي تتحول في احيان كثيرة الي اختلافات اخري ، و في بعض الاحيان تنتهي بالصلح، و قد ظلت تلك القري بمشاكلها المتشعبة تعايش واقعها ، و طول حياتي العملية ابدا ما وجدت قلبا دائم التحجر، ينبذ المحبة و يحتضن الكراهية الي النهاية، فقد رايت بعضهم يراجعون انفسهم و يتنازلون عن بعض حقوقهم بسهولة ليتم الصلح الدائم بلا تعطيل، حتي في القصاص و معظم الخلافات الصعيدية بسببه استطاع المخلصون من الناس تسوية حالات كثيرة و تخليص الاماكن الملتهبة من الحزازيات الدائمة، و القبول بحكم المصلحين من الناس!
اذن الجفوة المستمرة ليست من طبائع البشر، و انما هي طبيعة طارئة علي قلوبهم ، تلين ثم تذوب اذا لمست نسيم المحبة، و نسيم المحبة كثير الهبوب و من جهات مختلفة، فما بين الاسر و العائلات و الجيران و المواطنين لا يكاد تنقطع في موجات و ان اختلفت ليونتها و عبيرها و شفافيتها الا انها جميعا تنتمي الي نبع الحنان الضارب بمربعاته الموسيقية الملهمة ما بين ضلوع البشر، بل ان الحيوان نفسه يلين و يسيل ليونة في بعض المواقف، و لكم متعنا انظارنا باوزة ترعي ابناءها فتدفعهم بمنقارها الي الطعام بمنتهي الرقة، و كل دابة كذلك !
اذن جملة: كيف الحال؟ ليست ترفا، انما هي ضرورة حياة، فمعظم ما يهم الانسان مفرحا كان ام محزنا لا ينعكس علي المحيا بكماله واقعا مميزا، و ان انعكس فكانعكاس الصدي من الصوت، او انعكاس الصورة من الاصل،و لذلك يلزم ان يدور الاستفسار للاطمئنان دورانا مباشرا او غير مباشر، فان كانت كل سواحل البحار من الممكن ان تستقبل السفن الجانحة، لكنها لا توفر لها انقاذا شاملا من هياج الامواج، انما الموانئ فقط هي التي تمتلك ارصفة الرسو الامن، فاذا هاتف المشتاقون بعضهم باشواقهم فلان الهاتف في هذه الحالة رسول اشواقهم، فاذا تصافحت اصواتهم من خلاله فقد سحبت ارواحهم بنعومة و دفء العناق و لو مجازيا الي رداء الطمانينة بكل ثقة، فلالفة الصوت في اذن السامع ميزة تقييم حالته الباطنة باقتدار، لان المحبة صلة، و الصلة معرفة بالاخر، و المعرفة المام كامل بالتجربة، فصوت الحبيب اذا لمس طبلة الاذن عرف بحاله في الحال، فالمتكلم الان مثلا بصحة و عافية ذلك الحكم قد تقرر من سلامة النطق و قوته، او ان ذلك المتكلم قد اصبح مهموما او مريضا، ،،، الخ، اذن كلمة: كيف الحال هي رسالة تفتيش دائم في جسد و روح كعلامة الجودة التي تثبت من خلال التفتيش المفاجئ سلامة السلعة!
فما احوجنا في هذه الايام بالذات لعبارة: كيف الحال الان، فاذا تاكدنا من الاحوال جميعا المباشر منها و الغير مباشر، فكاننا امتلكنا الدنيا بحزافيرها، بالطبع سنفرح للفرحين و نحزن للمحزونين، و لن نستطيع فعل الكثير من اجل المحتاجين، خاصة الاباعد عنا في العمل او السكن، لكن المحبة تكفي، و الاطمئنان قيمة عظمي لا يعرف حقيقتها الا الخائف !
الظروف الحالية التي يمر بها العالم اجمع لا تتطلب كثيرا من القرارات و التحذيرات، انما تتطلب مزيدا من التراحم بين الناس، خاصة الاقارب منهم و الجيران، فلا يصح ابدا ان يتكسب الناس من الازمات، و ان يتحول معظمهم الي الشماتة و الفرح في ظرف صعب يحتاج الي التكاتف بين الجميع لتجاوزه بسلام، ليس معني الحظر ان نقطع ارحامنا و ننسي اهلنا، و الاعمار بيد الخالق، و لا شماتة في الموت، حدث ان رجلا كان لا ينجب الذكور و كان انعزاليا لا يقوم بواجبه حيال الاحياء او الموتي لسنوات طوال، و عندما مرض مرض الموت قالت له ابنته : ابتي لقد قصرت في حقوق الناس كثيرا، و اخاف عليك اذا مت ان لا نجد من يحملك الي قبرك، فقال لها: لا تخافي يا ابنتي، و عندما اموت لا تفعلي شيئا الا الخروج الي الطريق، و الصياح بين الناس: يشمت بالموت من لا يموت، و عندما مات ذلك الرجل خرجت ابنته الي الطريق و صاحت بين المارة قائلة: يشمت بالموت من لا يموت، فسالها الناس و قد تجمعوا من حولها: ماذا حدث؟ فاخبرتهم بموت والدها، فما كان منهم الا ان ترحموا عليه و لم يذكروا اهماله واجبه تجاههم ، لكنهم اسرعوا الي بيته و تباروا بتجهيزه و دفنه!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة