سر اللقاء الثلاثي في “نيوم”بين بومبيو وابن سلمان ونتنياهو.. بقلم : بكر السباتين

آراء حرة …..
بقلم : بكر السباتين – الاردن …
رغم نفي السعودية الشديد لخبر اللّقاء الثّلاثي الذي انعقد مؤخراً في مدينة “نيوم” السعوديّة لكن المؤشرات والأخبار الراشحة تؤكد بأنه قد تم بالفعل، وتفاصيله مخيفة وكارثية، حيث اتخذ طابع اللعب سراً تحت الطاولة من باب الحفاظ على عنصر المفاجأة إزاء الهدف الإيراني المنشود، وتم لهذا الغرض، بين مايك بومبيو، وزير الخارجيّة الأمريكي، وبنيامين نتنياهو، رئيس وزراء “إسرائيل”، والأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعودي؛ ولكن الخطورة لا تكمن في السياق الشكلي لهذا الللقاء المريب، بل فيما تم الاتفاق عليه من خطط ترمي إلى ضرب محور المقاومة الذي تتزعمه إيران، وتدعمه مالياً وعسكرياً وبخاصة الجهاد الإسلامي وحماس في قطاع غزة، وحزب الله في جنوب لبنان، والحوثيين في اليمن، بعد أن تعاظمت قوته، وعليه فقد استهدفت مخططات الثلاثي في اجتماعهم الأخير ، بنكاً من الأهداف الإيرانية الحيوية في إيران.. لكن الأخيرة أثبتت أنها كاملة الجهوزية ويقظة تماماً لما يحاك ضدها فيى الظلام، فقلبت على المقامرين اللئام طاولة البوكر.. وحتى لا تتطابق حسابات البيدر مع حسابات الحقل، أرسلت إيران رسالتها القوية من خلال الصاروخ المجنح “قدس 2″ الذي انطلق من مدينة صعدة في شمال اليمن، مرموزاً إليه باسم عاصمة فلسطين الأبدية، القدس التي يتاجر بها عربان صفقة القرن، قاطعاً مسافة الألف كلم، ليصيب بدقة بالغة مستودعات تخزين كبرى للوقود تابعة لشركة “أرامكو” في عاصمة السعودية الاقتصادية، مدينة جدّة، حيث نجح في تدمير معظمها، وشوهدت سحب الدخان العالية من عدة أماكن في المدينة.. و”قدس 2” صّاروخ متقدّم ودقيق جِداً، إذ يطير على ارتفاعِ خمسين متراً ولا ترصده الرادارات، وربما يكون مقدمة لسلسلة صواريخ سرية تشكل الجوكر الذي يخفيه اللاعبون الإيرانيون وراء ظهورهم، للتحكم بقواعد الاشتباك في إي هجوم مباغت، أي أن الرد الإيراني سيكون رادعاً ويتهدد بنكاً استراتيجياً من الأهداف لدى الإسرائيليين والسعوديين والقواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج العربي.
ولكن الأزمات الداخلية لأطراف تحالف “نيوم” الثلاثي ضد إيران باتت لا تحتمل من قبل كل من نتنياهو وابن سلمان وترامب من خلال مبعوثه بومبيو.. بعد توصل هذا الثّالوث في “نيوم” إلى معلومات تفيد بأن مسؤولين إيرانيين ومسؤولين كِبار في فريق جو بايدن، الذي سيتسلم مقاليد الحكم نهاية يناير القادم بعد أن يترسخ اختياره من قبل المجمع الانتخابي منتصف دبسمبر المقبل، توصلوا إلى اتفاق أثناء الحملة الانتخابيّة تُؤكّد على موافقة بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي، .. فصار على ترامب، وفي مقامرته الأخيرة، أن يعرقلَ هذه الخطوة، توطئة لإجهاض أي اتفاق محتمل يقوده خصمه اللدود مستقبلاً؛ لذلك جرى الاتفاق على ضرب إيران في اللقاء الثلاثي أعلاه، بين مايك بومبيو، وزير الخارجيّة الأمريكي، وبنيامين نتنياهو الذي يسعى للقفز عن أزمته الشخصية إلى الأمام؛ حتى يتخلص نسبياً من تبعات قضايا الفساد التي تلاحقه في “إسرائيل” والخروج من أزمته الشخصية والظهور كبطل قومي يُحْمَلٌ على الأكتاف، لو استطاع ضرب المقاومة في غزة من خلال إضعاف داعمها الأكبر، إيران، والأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعودي، الذي يحاول جاهداً إخراج قدميه من الرمال المتحركة التي تتوعده برئيسٍ أمريكيٍّ قادم لا يثق به، من خلال إضعاف خصمه الإيراني وخلط الأوراق في وجهه، وخصوصاً أن جو بايدن ما لبث يتوعد بفتح بعض الملفات التي من شأنها أن تربك مكانة ابن سلمان على صعيدين محلي ودولي، دون وجود أسباب موضوعية تَحُولُ دونَ ذلك، كملف خاشقجي.
من هنا فقد جرى الاتّفاق الثلاثي أعلاه على خطة التحرك المقبلة ضد إيران، بما في ذلك إجهاض أي محاولة للرئيس الأمريكي القادم جو بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي، ومن ثم بناء علاقات مع إيران من شأنها تقوية عزيمة اللوبي الداعم لإيران في البيت الأبيض على حساب مصالح ولي العهد السعودي المحاط بالخصوم المتربصين به على كافة الصعد.
لقد بات اللعب على المكشوف، وتكشفت النوايا من خلال ما نوه إليه موقع ”اللاه” الإسرائيلي الاستخباري في أن بعض التعليمات قد صدرت لقيادة الجيش الإسرائيلي بأنْ يكونوا في جاهزية كاملة درءاً لأي تعليمات جديدة محتملة، وهي إشارة واضحة إلى تنفيذ هجوم وشيك ضد مواقع حيوية في إيران، تشمل منشآت نووية ومحطات تحلية، وكهرباء وموانئ ومصافي نفطيّة.. ومواقع قيادية مدنية وعسكرية ومعسكرات وغيرها، وهذا يفسر سبب إرسال القِيادة العسكريّة الأمريكيّة طائرة B52 (ستراتوفورتريس) القاذفة المجهزة بالقنابل العملاقة إلى مكان مجهول في الشرق الأوسط في 21 نوفمبر الجاري.. وهي قاذفات أمريكية استراتيجية بعيدة المدى، دون سرعة الصوت، وتعمل بالطاقة النفاثة، وبوسعها تدمير واختراق المنشآت النوويّة المبنيّة في أعماق الجبال كمنشأة “فردو” قرب مدينة قم الإيرانية.. والطائرة المذكورة قادرة على حمل ما يصل إلى 70 ألف رطل من الأسلحة، ولديها نطاق قتالي نموذجي يبلغ أكثر من 8800 ميل من دون الحاجة للتزود بالوقود الجوي. ووصفت القيادة المركزية للجيش الأمريكي، في بيان، السبت الماضي، مهمة الطائرة بـ”الطويلة”، مشيرة إلى أن هدفها “ردع العدوان، وطمأنة شركاء وحلفاء الولايات المتحدة، وأوضحت القيادة أن “الولايات المتحدة لا تسعى لإحداث أي صراع، لكنها لا تزال ملتزمة بالاستجابة لأي طارئ حول العالم”.. ولكن ربط هذه التحركات العسكرية بقيام ترامب مؤخراً بإجراء تغييرات “كاسحة ومريبة” في وزارة الدفاع (بنتاغون) يشير إلى توجيه ضربة وشيكة ضد إيران، فبعد خسارته انتخابات الرئاسة أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن؛ “سي إن إن” قرَّرَ ترامب إقالةَ عددٍ من الموظفينَ العسكريينَ والمدنيينَ في الوزارةِ أو دفعهم إلى الرحيل، واستبدالهم بموظفين موالين له، وذلك بعدَ ساعاتٍ من إنهاء خدمات وزير الدفاع مارك إسبر وتعيين كرستوفر ميلر خلفاً له، في خطوة أثارت قلق مسؤولي البنتاغون وقادة الحزب الديمقراطي. وسيكون كاش باتيل رئيساً للأركان، والعميد المتقاعد أنتوني تاتا نائباً وكيل وزارة الدفاع للسياسة، وعزرا كوهين واتنيك في مجلس الأمن القومي الأمريكي، والعامل المشترك الذي يجمع بين هذه الشخصيات هو ولاؤهم الكبير لترامب، وتبنيهم للفكر اليميني العنصري، وإيمانهم بضرورة توجيه ضربة لإيران، دعماً لموقف اليمين الأمريكي الذي يمثله ترامب، وللاحتلال الإسرائيلي الي سيقود أي حرب قد تشتعل في الشرق الأوسط ضد إيران والمقاومة.. ولو أجريتا ربطاً لهذه التعيينات باللقاء الثلاثي في “نيوم” فإن النتيجة ستضع النقاط على الحروف بانتظار ساعة الصفر لاشتعال حرب ضروس وشيكة في الخليج العربي، لا تبقي ولا تذر. وسوف تعتمد الحرب المحتملة بين الطرفين على الصواريخ البالستية المدمرة وبعيدة المدى والقذائف الإلكترونية والطائرات المسيرة المتوفرة بإمكانيات فنية بالغة الدقة لدى الطرفين، حيث ازدادت أهمية هذا النوع من الطائرات، بعد أن حسمت طائرة بيرقدار التركية المُسَيَّرة الحرب بين أذربيجان وأرمينيا. وتجدر الإشارة إلى إيران التي تنتج صواريخ”قدس 2″ سيكون بوسعها تحييد القبة الحديديّة الإسرائيليّة باقتدار، كما فعلت مع صواريخ “الباتريوت” التي تعتبر درة الصناعة العسكرية الأمريكيّة المنتشرة حول المواقع السعودية الحيوية، وخاصة أن صواريخ “قدس 2” الإيرانية الصنع، التي أطلقها الحوثيون مؤخراُ، أصابت أهدافها بدقة متناهية، في مدينة جدة التي تبعد عن كهوف صعدة آلاف الكيلو مترات! إنها كارثة منتظرة تعربد تفاصيلها في رؤوس قادة لا يقيمون وزناً لمصالح الشعوب المغلوب على أمرها، حيث ستدفع التكاليف من دمها الذي سيراق مجاناً.. يحرضها عقلُ صهيونيًّ مراوغ، لا يقيم وزناُ للقيم الإنسانية، ويبني أحلامه على سياسة القتل والاحتلال ويمثل في وقتنا الراهن، الاستعمارَ في عباءة الرأسمالية المتوحشة، بأبشع صورها..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة