الصراع الفلسطينى الإسرائيلي :السيناريوهات في زمن السلام – بقلم : د ناجي صادق شراب

آراء حرة ….
بقلم : ناجي شراب – فلسطين المحتلة …
السيناريوهات والخيارات تحددها وتفرضها البيئة السياسية للصراع ، والمحددات التى تتحكم في متغيراته وتحولاته سلبا أو إيجابا تسوية أو صراعا. وقضية كالقضية الفلسطينية تتشكل من مكونات إقليمية عربيه مباشره ودولية إلى جانب المحددات التى تحكم السلوك السياسى لطرفى الصراع المباشرين، يمكن ملاجظ ان الصراع لم يعد عربيا وذلك بعد بدء عملية التطبيع والسلام بعنى الخيار العسكرى ،وهذا يعنى أن أهم محددات الصراع تم إستبعادها لصالح خيارات السلام والتطبيع، ودوليا لم يتبقى من القضية إلا إطارها العام المتمثل في قرارات الشرعية الدولية ومرجعيتها العامه، وهى مجرد إطار يفتقر للقوة والإرادة الدولية الملزمة ،وذلك لبروز الكثير من التهديدات وألأولويات الملحة التي تواجه العديد من الدول وخصوصا الدور الأوروبى ألأكثر أهمية وحسما في تحديد سيناريوهات الصراع ومستقبله.لقد بات الصراع قلسطينيا إسرائيليا مباشرا وهذه التحولات تحتم على الجانب الفلسطيني وحتى الإسرائيلي التفكير في السيناريوهات الخيارات للتعامل معه من هذا المنظور واى سيناريو ينطلق من فرضية أساسية وهى فرضية التكلفة للصراع والقدرة على التحمل وفرضية المنفعة المشتركة التي يمكن ان تعود عليهما من تبنى سيناريو محدد ومن فرضية أن بيئة الصراع اليوم أن القضية في زمن السلام. بداية وفى ضؤ ان الصراع لم يعدعربيا ، وفى ضؤ قيام علاقات سلام مع إسرائيل وقد تتسع وتمتد لتشمل عددا اكبر من الدول يمكن القول ان خيارا ت الحرب والتصعيد العسكرى لم تعد خيارا ممكنا أو قابلا للتنفيد وتحقيق الهدف منه، ناهيك ان تكلفة الحرب والمواجهات العسكرية أصبحت غير قابله للتحمل ،ولن تجد الدولة أو الدول العربية التي يمكن ان تقوم بعملية التعويض نظرا للتحديات الإقتصادية وعجوز الموازانات لديها مما يعنى أن اى حجم المساعدات التى ستقدم ستكون محدوده جدا, وعليه فخيارات الحرب مستبعده أو غير واقعية ,والمسألة الأخرى التي تتحكم في سيناريو مدى قربه أو بعده من تحقيق الأهداف المباشرة لطرفى الصراع. وهنا السؤال الأول ما هي أهداف فلسطين وأهداف إسرائيل؟وهنا معادلة ألأهداف ومقابلتها ، بمعنى أن اى هدف لأى منهما يتوقف على قابلية تحقيقه بما لا يؤثر على الهدف الأساس , وفلسطينيا اعتقد ان الهدف الأساس هو قيام الدولة المستقلة بأركانها الثلاث وبعاصمتها القدس الشرقية ، واما إسرائيل وقد يصعب تحديد أهدافها لأنها ترتبط بالقوة والسيطرة والإحتلال، فأهدافها أبعد من ألأمن والبقاء ـ ولكن في النهاية يعتبر هذا هدفا رئيسا، هذا الهدف بدأ يتحقق إقليميا وقد ينتهى بسلام إقليمى ، لكن جوهر الأمن والبقاء يبقى محكوما بدرجة الصراع مع الطرف الفلسطينى . وفى ضؤ ذلك يمكن تصور السيناريوهات الممكنه مع إستبعاد خيارات الحرب والمقاومة المسلحة والمواجهة العسكرية أي الحديث عن الخيارات في زمن السلام.
السيناريو ألأول :سيناريو حل الدولتين. وهو حل لا بديل له، وألأكثر منفعة وأقل تكلفة ، والأقرب لتحقيق اهدف كل من فلسطين وإسرائيل.وهو السيناريو القابل للحل والتنفيذ، ويحقق للفلسطينيين ألإستجابة لهويتهم القومية ، ويوفر لإسرائيل ألأمن والبقاء مع تحديد ماهية الدولة الفلسطينية كدولة ديموقراطيه وعقد معاهدات سلام ، ومستقبلا من خلال شكل من أشكال التكامل بين الدولتين كالكونفدرالية وقيام العديد من المشاريع المشتركة و، ويمكن تصور ابعاد هذا السيناريو أكثر بالسلام العربى الإسرائيلي. ومن خلال مقاربة الدولة يمكن حل كثير من المشاكل الأخرى كاللاجئيين.
السيناريو الثانى ، سيناريو الدولة الواحده وهو أقرب للحلول المثالية ألآن ، ويتعارض مع تمسك إسرائيل بهويتها القومية ، وفلسطينيا قد يحتاج هذا الحل لعقود طويله من النضال السلمى ، ولكن يمكن تصور صيغة له من خلال مقاربة الحقوق المتساوية في إطار حل الدولتين.
السيناريو الثالث الإنتفاضة السلمية الشعبية الشامله وهو سيناريو قابل للواقع الذى يفرضه الاحتلال ، ومن حق الشعب الفلسطيني ممارسة هذا السيناريو لجعل خيار الاحتلال مكلفا، لكن هذا السيناريو يتوقف على الموقف الدولى والعربى ، وعلى ردود فعل إسرائيل، وخصوصا مع غلبة الطابع العسكرى على الخيارات الفلسطينية ، لكنه يبقى من الخيارات الداعمه والمسانده لخيار حل الدولتين.
السيناريو الرابع ، سيناريو المقاومة المسلحة والطابع العسكرى العنيف.وهذا الخيار هو القائم الآن وخصوصا في العلاقة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل في غزه ، وتكلفته عالية جدا ، ويمكن أن يتحول لخيار الحرب الشامله ، كما رأينا ثلاثة حروب في اقل من عشر سنوات في غزه، كانت كلفتهم الاقتصادية والبشرية والإجتماعية والبنيوية كبيره جدا وما زال الشعب الفلسطينى في غزه يعانى منها، ناهيك أنها لم تحقق الهدف السياسى منها، واضف ان هذا السيناريو قد يمتد للضفة الغربية ويتطور لإنهيار شامل للسلطة ولكل ما أنجزته، وسيكون مكلفا لإسرائيل بسبب التدخل السكانى ، وإنتشار السلاح بشكل كبير وتطوره بدرجة كبيره .
وفى هذا السياق العام لبيئة السيناريوهات الفلسطينية الإسرائيلية المستجدة والمتغيرة نحتاج لخطوات إنتقالية إيجابية وصولا للسلام الإيجابى بالعمل على إحتواء العنف البنيوى والثقافى ، وبرفع الحصار ومبادرات في إطلاق سراح ألأسرى ، وخطوات بتحسين الأداء الإقتصادى والمعيشى وتشجيع إعادة بناء المؤسساتية من خلال الانتخابات .
ولا يبقى إلا سيناريوهان صراع السلام والتعايش من خلال حل الدولتين أو سيناريو الحرب والمواجهة العسكرية والتى أثبتت الحروب السابقة فشلها، وفشل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلى في تحقيق أهدافهما الرئيسة الدولة للفلسطينيين والأمن والبقاء لإسرائيل.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة