طيور الزرزور – بقلم : محمد محمد علي جنيدي

منوعات …..
بقلم : محمد علي جنيدي …
عندما شاهدت فيديو لأسراب طيور الزرزور وهي تحلق في السماء راقصة في تشكيلات أبعد كثيرا من أن ينسجها خيال بشري.. تساءلت..من علَّمها هذا الفن الفريد!.
من الذي أوعز إليها لتصنع هذا الجمال المعجز!
من أخرج هذا المشهد الخيالي ومن رسم الأدوار بهذه الدقة المتناهية، ومن قام بتعليم وتحفيظ كل طائر لدوره وطيرانه على هذا النحو.. كيف يكون،.. وأين يكون،.. ومتى يكون!!.
تلك لوحة متحركة واقعية فيها إبداعٌ لا يمكن أن يحاكيه أو يقلِّده بشرٌ..
لا أتساءل عن اللغة أو العقل أو القدرة على الفعل، لأنني كإنسان يؤمن بأن للكون خالق يرعاه لذلك أعلم أن هذه السيمفونية الخارقة تتجلى قدرة الله فيها، والله لا يعجزه شيءٌ على الإطلاق، وتلك عقيدتنا، وهو سبحانه يخبرنا عن ذاته في كتابه الكريم ((إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون )) صدق الله العظيم.
هكذا تأملت هذا المشهد الجميل المعجز لهذه الطيور وكأنَّما رأيت أن لهذا الطير ضميرٌ رباني لم ولن يخالطه سوء وشر أبدا، ضميرٌ لا يسعى إلا لإسعاد من يراهم، ضمير لا يريد منا رزقا ولا إطعاما،…
فهل هذا الطير أراد أن يقول لنا افرحوا واستمتعوا بفضل الله عليكم الذي خلقنا لإسعادكم وإمتاعكم، هل أراد أن يقول لنا شعوركم بالمتعة والسعادة هو فضل من أفضال الله عليكم.
إذن هي أية من آيات الله العظيم، ودعوة للانسجام مع هذا الكون الذي لا يفتر عن تسبيح خالقه العظيم، فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
لقد ذكرتني هذه التشكيلات الخارقة الرائعة التي أراد الله أن يسعدنا ويمتعنا ويرضينا بها بقوله تعالى (( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ))،.. فتبارك الله ربي أحسن الخالقين الذي يقول أيضاً في محكم تنزيله (( ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ )) صدق الله العظيم.
وأتساءل أيضاً في النهاية عن أنفسنا كبشر قد خلقنا الله في الأرض لعمارتها..أين نحن من منهج هذه الطيور الجمالي وأسلوبها في محاكاة الطبيعة من حولها،..!وأين نحن من صناعة السعادة بأنفسنا لأنفسنا!!،..
الواقع أننا نبدع في صناعة المأساة بكل أسف والذي بات يقينا عند كثير من الناس أننا ننسج أكفاننا بمهارة فائقة وننفق المليارات في تطوير كل ما يمكن أن يعجل بفناء الجنس البشري، ولا يحتاج الأمر على أن نبرهن على ذلك إطلاقا، فقط لنتذكر ما يحيط بنا علينا أن ننظر إلى الحروب المفتعلة، ولننظر إلى الأطماع التوسعية لبعض الدول، وإلى الظلم والتسلط والافتراء،.. فقط علينا أن ننظر إلى القهر وتعمد القتل والمجازر الوحشية وإراقة الدماء، وإلى أي مدى قد غزا الفساد أخلاقنا،.. ثم علينا في النهاية أن ننظر في المقابل إلى المستضعفين الذين تبكي عليهم مواضعهم في أرض الله.
اللهم إني أبرأ إليك مما تُحيكه شياطين الإنس والجن.، ونسألك اللهم السلامة مما يصنعون.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة