حرية التعبير تكشف المستور — بقلم : تميم منصور

آراء حرة …..
تميم منصور – الناصرة ….
نعترف أن حرية التعبير في أي مجتمع تكشف المستور، ولا تدفع المواطن إلى البقاء في مناطق الشك وعدم المعرفة، حتى يظن نفسه أنه لا ينتمي إلى وطنه أو دولته، وأن هناك من يعامله بغباء ودون قيمة .
يجب أن نعترف بأنه بفضل التعددية وحرية التعبير في دولة الاحتلال، تمكنا من الوصول الى حقائق كثيرة وكشف اسرار سياسية وأمنية ، مع اننا نعرف أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المسؤولة عن الارشيفات ، تضع العقبات امام أي باحث عربي يحاول الوصول الى هذه الارشيفات ، حتى لو كان الأمر بشكل ثانوي.
لكن في المقابل بفضل هذه التعددية وحرية التعبير هناك العديد من الصحفيين استطاعوا فضح الكثير من الاتصالات والعلاقات السرية بين أجهزة إسرائيل الأمنية وبين الأجهزة المقابلة بالأقطار العربية، وقد يكون سبب الفضح هو التفاخر والاعتزاز بأن إسرائيل دولة قوية تفرض شروطها على الدول العربية، لكن المؤسف أن الدول العربية لم تكشف لشعوبها ماذا يجري في الخفاء وماذا تتضمن تلك المعاهدات والاتفاقيات.
إسرائيل هي التي كشفت على لسان أكثر من مسؤول واحد عن الاتصال الذي قام به الملك حسين عشية نشوب حرب السادس من أكتوبر عام 1973 ، وقد اعترفت الأجهزة المعنية في إسرائيل بأن الملك المذكور أبلغ الجهات المختصة بأن مصر وسوريا سوف يقومان بهجوم على جبهتين الجولان وجبهة قناة السويس ، لكن غولدا مئير رئيسة الوزراء في ذلك الحين والقيادات السياسية والعسكرية لم تصدق هذا البلاغ .
عند التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد بين السادات وإسرائيل عام 1979 ، حاول الجانب المصري التستر على غالبية بنود الاتفاقية أمام الشعب المصري ، لأن رأي الشعب المصري لم يكن يهم السادات ، فقامت الجهات الإسرائيلية عن طريق وسائل الاعلام بالكشف عن الكثير من تفاصيل البنود مثل : اجبار مصر على تزويد إسرائيل بالنفط من آبار منطقة أبو رديس ، كما تم الكشف عن التزام مصر بعدم ادخال اكثر من بضع دبابات الى داخل سيناء ، كما تم الكشف عن حرمان مصر من استخدام المجال الجوي لصحراء سيناء ، كما ان إسرائيل هي التي كشفت عن اتفاق يلزم مصر بالتنسيق الأمني مع إسرائيل لمحاربة المقاومة ، كما أننا علمنا من الجانب الإسرائيلي أنه سمح للإسرائيليين بالتفتيش عن الجنود المفقودين من الإسرائيليين في محيط خط بارليف ، وبقية صحراء سيناء .
بفضل الاعلام الإسرائيلي خاصة الصحافة عرف المواطنون في مصر وفي كل مكان عن المجزرة التي قامت بها وحدة شاكيد التي كان يقودها بنيامين بن اليعزر او ما يعرف باسم فؤاد ، فقد تم قتل حوالي 250 أسير مصري خلال 1967 في صحراء سيناء ، بأمر من فؤاد صديق مبارك ، وقد تركت جثامين هؤلاء الجنود في العراء تنهشها الطيور والضواري .
الاعلام الإسرائيلي هو الذي كشف انه سُمح للجيش الإسرائيلي إقامة نصب تذكاري لجنوده في منطقة خط بارليف رغم أن هذه الأرض كانت واقعة تحت الاحتلال .
بفضل الاعلام الإسرائيلي تم الكشف عن الفضائح لتي كان يقوم بها سفير مصر في إسرائيل السابق ” محمد بسيوني ” من حفلات راقصة يشتى المناسبات في مقدمتها الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبد الناصر، والاعلام الإسرائيلي هو الذي فضح بسيوني المذكور عندما حاول التحرش بإحدى الراقصات فتم طرده من البلاد فيما بعد .
بفضل الاعلام الإسرائيلي تم معرفة حجم الصفقات التي قام بها أعوان مبارك لبيع الغاز لاسرائيل بثمن بخس ، في حين مصر كانت ولا تزال أكثر حاجة لهذا الغاز .
الاعلام الإسرائيلي هو الذي كشف عن تواطؤ مبارك مع إسرائيل عندما قامت بعدوانها على لبنان عام 2006 للقضاء على المقاومة، وذلك بالتنسيق مع تسيبي ليفني التي كانت قبل العدوان بيوم واحد في القاهرة ، وقد عرف بعد ذلك أن السعودية كانت على علم وتدعم هذا العدوان .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة